قبل سقوط نظام بشار الأسد، الأحد الماضي، بأيام، بدأت حركة هروب قادة النظام من سوريا إلى لبنان ودول أخرى في المنطقة، على وقع تقدم قوات المعارضة وسيطرتها على مدن جديدة، إذ شعر ضباط النظام بأن الخطر يقترب إليهم، حيث سارعوا إلى الهروب، قبل أيام من دخول دمشق.
لكن هروبهم إلى بيروت وضواحيها، أثار مخاوف أمنية في البلد الذي خرج من الحرب حديثا، وسط مخاوف من شنّ هجمات جديدة في حال أعاد “حزب الله” التحرك من جديد لإعادة بناء نفسه، خاصة مع وجود آلاف الضباط، وفق مصادر لبنانية.
بحماية أمنية وغطاء من “حزب الله”
مصادر أمنية لبنانية، كشفت عن تواجد كبار رجالات النظام السابق في بيروت، حيث يقيمون هناك بحماية من جهاز “أمن الدولة” اللبناني وغطاء من “حزب الله”. إذ قالت المصادر إن علي مملوك، الذي كان يشغل منصب “مستشار الرئيس لشؤون الأمن الوطني لبشار الأسد”، بعد أن كان مديراً لـ “مكتب الأمن الوطني”.

وأُدين مملوك في سنوات سابقة من القضاء اللبناني، الذي وجّه له تهمة الإرهاب، لتورطه بتفجير مسجدي التقوى والسلام في طرابلس. بينما يختبئ الآن في الضاحية الجنوبية لبيروت، بحماية من “حزب الله”، وفق ما ذكر موقع “نداء الوطن” اللبناني.
أقرباء الرئيس المخلوع بشار الأسد ورجالات النظام البارزين، اختبؤوا تحديداً بين فنادق بيروت والضاحية، وفق مصدرين أمنيين متقاطعين.
وأشار الموقع اللبناني، إلى أن رجل الأعمال السوري المُقرّب من ماهر الأسد، خالد قدور، موجود في فندق “موفنبك بيروت”، إذ إن قدور مدرج على لائحة العقوبات الأميركية، لتوفيره الدعم المالي أو المادي أو الفني عن علم، لماهر الأسد، شقيق الرئيس المخلوع، وفق وزارة الخزانة الأميركية.
إضافة لمملوك وقدور، فإن فراس عيسى شاليش، ابن أخ ذو الهمة شاليش، يختبئ في فندق “موفنبك بيروت” أيضاً، بينما تتواجد والدة رامي مخلوف، زوجة خال الأسد، في فندق “فينيسيا”.
وتخضع الفنادق، التي يتواجد فيها رجالات نظام الأسد، لحراسة مشددة من دوريات أمن الدولة، والتي تصل لـ 3 دوريات للفندق الواحد، وفق المصادر.
وأضافت أن عائلة ماهر الأسد، غادرت إلى عاصمة عربية عبر مطار بيروت، كما أن عائلات ضباط سوريين ومسؤولين أمنيين لدى النظام المخلوع، غادروا إلى أكثر من عاصمة عبر مطار بيروت.
مصدر سوري أكد لـ “الحل نت” أن ماهر الأسد غادر سوريا إلى العراق، مرجحاً انتقاله إلى طهران بعد ذلك، مشيراً إلى أن رؤساء الأفرع الأمنية و”الأمانة السورية للرئاسة” توجه عدد منهم إلى العراق وعدد آخر إلى لبنان.
آلاف العناصر والضباط
بدأ هروب ضباط أمن النظام السابق ورجالاته وعناصره إلى لبنان قبل أيام من سقوط الأسد وهروبه إلى موسكو، بحسب المصادر الأمنية اللبنانية، حيث جرت عملية دخولهم عبر معبر المصنع، بتسهيل من “حزب الله” وضابط الأمن العام عند الحدود اللبنانية، أحمد نكد، الذي تربطه صلات بـ علي مملوك.

إضافة إلى ذلك، فقد دفع بعض الضباط والعناصر مبالغ مالية (رشاوي)، وصلت إلى آلاف الدولارات، مقابل تسهيل عملية دخولهم، بينما اقتصر دور “الحزب” على تبديل لوحات سياراتهم السورية بلوحات لبنانية.
المعابر غير الشرعية، ولا سيما في الهرمل، يقدر عدد رجالات أمن ومخابرات نظام الأسد، الذين هربوا عبرها، دون ضوابط، بالآلاف، بحسب المصادر الأمنية اللبنانية.
بالنسبة للدولة اللبنانية، فإنها تتحمل تكلفة اختباء مطلوبين بقضايا إرهاب، مثل علي مملوك، في حين أن إيواء هذا العدد من الفارين بسبب ارتكابهم جرائم بحق الشعب السوري، قد يعرّضها لعقوبات دولية، لكن الخوف الأكبر أن يعملوا على تشكيل جماعات أو تعزيز قوة “حزب الله” اللبناني، ما يضع استقرار لبنان مجدداً على المحك.
الرئيس اللبناني، نجيب ميقاتي، لم ينفِ الأخبار المتداولة حول دخول مسؤولين سوريين في نظام الأسد إلى لبنان وسفرهم إلى دول أخرى عبر مطار بيروت.
وأضاف أن سياسة الحكومة اللبنانية “لطالما كانت الركون إلى القوانين اللبنانية والدولية، إن الاحتكام بهذا الملف هو إلى ما تفرضه القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، وتحت إشراف القضاء المختص”.
في حين حذر “الحزب التقدمي الاشتراكي” اللبناني، من خطورة تحويل لبنان إلى ملجأ آمن لقيادات النظام المخلوع، داعياً إلى تدارك هذا الأمر ومنع حصوله، حتى لا تتحمل بيروت تداعيات قانونية وسياسية نتيجة لذلك.
وأكد قائد “إدارة العمليات العسكرية”، أحمد الشرع، على محاسبة “المجرمين والقتلة وضباط الأمن والجيش” المتورطين في تعذيب الشعب السوري. مضيفاً: “سوف نلاحق مجرمي الحرب ونطلبهم من الدول التي فرّوا إليها حتى ينالوا جزاءهم العادل.”
- بين النفي والتوقعات.. اتصالات قطرية تمهد لتحريك المفاوضات بين واشنطن وطهران
- 3 فجوات تخنق معيشة السوريين.. كيف عمّقت المحروقات الأزمة؟
- دمشق لطهران: سوريا لم تعد ساحة نفوذ لأي دولة
- مطار المزة فوق ملفين مفتوحين.. أراضي المعضمية والمقابر الجماعية
- جدل حول فصل موظفين في (MTN) سوريا وسط روايات متضاربة.. ما التفاصيل؟

