إلغاء عقد الاستثمار الروسي في مرفأ طرطوس: خطوة بالاتجاه الصحيح؟

منذ الإطاحة بنظام الأسد في الـ 8 كانون أول/ديسمبر الماضي، لم يتضح مستقبل العلاقات السورية الروسية، بينما أطلقت الإدارة السورية الجديدة عدة تصريحات في هذا الشأن، تشير إلى عدم نيتها إزعاج موسكو في الوقت الراهن، لكنها لن تستمر في نهج النظام المخلوع.
إلغاء عقد الاستثمار الروسي في مرفأ طرطوس خطوة بالاتجاه الصحيح؟

منذ الإطاحة بنظام الأسد في الـ 8 كانون أول/ديسمبر الماضي، لم يتضح مستقبل العلاقات السورية الروسية، بينما أطلقت “الإدارة السورية الجديدة” عدة تصريحات في هذا الشأن، تشير إلى عدم نيتها إزعاج موسكو في الوقت الراهن، لكنها لن تستمر في نهج النظام المخلوع. 

إذ كانت روسيا تُعتبر أحد أبرز حلفاء النظام السابق، وساهمت في استمرار بقاء الرئيس المخلوع، بشار الأسد، في الحكم لأكثر من عقد، حيث كان التدخل العسكري الروسي في أيلول/سبتمبر 2015، بمثابة المنقذ للنظام في ذلك الوقت، والذي جاء بطلب من الأسد. 

وعلى الرغم من ذلك، إلا أن “الإدارة السورية الجديدة” لم تتعامل مع موسكو مثلما كان التعامل مع طهران، الحليف الثاني للأسد، حيث اتسمت المعاملة ببعض المرونة، في حين أن دمشق تعمل على تحجيم التواجد الروسي في سوريا عسكريا واقتصاديا، من خلال إلغاء اتفاقيات وإعادة دراسة أخرى. 

إلغاء اتفاقية مرفأ طرطوس

لغاية الآن لم تعلن الحكومة السورية رسمياً إلغاء اتفاقية الاستثمار الروسي في مرفأ طرطوس، لكن مصدر من هيئة المنافذ البرية والبحرية، أكد لـ “الحل نت” أن القرار صدر يوم الاثنين الماضي، على أن يتم الإعلان عن التفاصيل لاحقاً.

جميع إيرادات مرفأ طرطوس ستعود إلى خزينة الدولة السورية بعد تنفيذ قرار إلغاء اتفاقية مرفأ طرطوس – انترنت

وقال المصدر، إن جميع إيرادات مرفأ طرطوس ستعود إلى خزينة الدولة السورية بعد تنفيذ هذا القرار، الذي جاء بعد دراسة الاتفاقية الموقعة في عهد النظام السابق لمدة 49 عاما، إذ أكد أنه لن يكون هناك ترتيبات مالية مستحقة على الجانب السوري بسبب هذا القرار.  

“روسيا لم تلتزم بالاتفاقية من حيث تحديث الآليات والمعدات وصيانتها. الآليات المتضررة والمتهالكة كثيرة، وهناك خطة من هيئة المنافذ البرية والبحرية لتطويرها”، بحسب ما أوضح المصدر لـ “الحل نت”.

وأشار إلى أن هناك نقاشات جارية بشأن السوريين العاملين في شركة الاستثمار الروسية، وعددهم نحو ألف، بينما قال مدير جمارك طرطوس، رياض جودي، إنه ستتم إعادة العاملين إلى ملاكهم في المرفأ. 

وأضاف أنه ستتم إعادة تأهيل الآليات المترهلة، وتجهيز المباني والساحات وتأمين العمال، لتلبية كل الحاجات وخدمة المرفأ.

الاتفاقية الملغاة مع الشركة الروسية وُقّعت في كانون الثاني/يناير عام 2017، وتشمل استثمار وتطوير وتشغيل وتحديث البنية التحتية في ميناء طرطوس، وكان مخططاً لها أن تظل سارية لمدة 49 عاماً، مع إمكانية تمديدها لفترات قد تصل مدتها إلى 25 عاماً. 

إذ كان العقد عبارة عن استثمار لشراكة في إدارة وتوسيع وتشغيل مرفأ طرطوس وفق نظام عقود التشاركية بين القطاع العام والخاص المعمول به في سوريا، وتم توقيعه مع شركة “ستروي ترانس غاز” (CTG) الروسية. 

خطوة في الاتجاه الصحيح؟

إلغاء اتفاقية استثمار مرفأ طرطوس خطوة إيجابية، إذ إن الاتفاقية تعتبر مجحفة بحق سوريا، وقد أثارت تساؤلات عديدة وقت توقيعها، على اعتبار أن العقد يخص منشأة استراتيجية سورية. لكن النظام السابق وقع الاتفاقية مقابل الدعم الروسي العسكري والسياسي، بينما استغلت موسكو حاجة الأسد ونظامه ووقعت عقودا استثمارية جائرة.

آثار الدمار جراء غارات روسية على مناطق في ريف إدلب الجنوبي - أرشيفية
آثار الدمار جراء غارات روسية على مناطق في ريف إدلب الجنوبي – أرشيفية

وتدخلت روسيا عسكريا إلى جانب نظام الأسد، حيث ساهمت في طول أمد بقاء الأسد في السلطة وبالتالي سقوط المزيد من الضحايا، حيث ارتكب سلاح الجو الروسي العديد من المجازر، إضافة إلى دعم جيش الأسد آنذاك بالسلاح والذخيرة، بعد أن أوشك على السقوط في عام 2015. 

لذلك، يجب على دمشق إعادة دراسة كل الاتفاقيات التي وقّعها النظام المخلوع مع موسكو، بدءا من عقد صيانة مناجم الفوسفات وإعادة تأهيلها وعلى حق استخراج الفوسفات من مناجم الشرقية في تدمر، لفترة 50 سنة، الذي وُقّع في عام 2017. 

وكان قائد “الإدارة السياسية”، أحمد الشرع، قال في وقت سابق: “لا أعتقد أن سوريا تستطيع الانفكاك السريع عن روسيا”. وأضاف أن دمشق مهتمة ببناء علاقات مع روسيا على أساس سيادة الدولة السورية واستقلال قرارها. 

وحول الاتفاقيات الموقّعة مع موسكو في عهد النظام المخلوع، قال الشرع إن “هناك اتفاقيات جائرة بحق سوريا وُقّعت بين روسيا والنظام السابق”، وأضاف: “سنعمل على إعادة النظر بها”.

يأتي ذلك بينما طالبت دول عديدة دمشق، على رأسها ألمانيا، بإخراج روسيا من المشهد الجيوسياسي، لكن “الإدارة السياسية الجديدة”، لم تتخذ قرارا في هذا الشأن، وما تزال تناور. 

وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، خلال زيارتها إلى دمشق، مطلع كانون الثاني/يناير الحالي، إنه “حان الوقت لمغادرة القواعد الروسية من سوريا”. وأضافت أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو الذي دعم بشار الأسد لفترة طويلة، وهو من غطّى وساند جرائم النظام، على حدّ تعبيرها.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم