في تصريحات لافت وذات دلالات استراتيجية، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن تل أبيب “لا تنوي التدخل في هوية النظام الجديد في دمشق”، مؤكدا أن الأولوية بالنسبة لإسرائيل هي الحفاظ على أمنها وفقط.
وأوضح كاتس في تصريحات صحفية يوم أمس الأحد أن إسرائيل تعمل على “إزالة التهديدات الاستراتيجية والحفاظ على سماء مفتوحة في سوريا”.
يعكس هذا التصريح استمرار مبدأ الأمن الإسرائيلي المبني على التدخل اللازم والمراقبة الجوية المستمرة للأراضي السورية.
تصريحات لافتة من إسرائيل
وزير الدفاع الإسرائيلي، أشار في تصريحاته إلى أن إسرائيل “أوصلت رسالة واضحة مفادها أنه لن يُسمح بالمساس بالطائفة الدرزية في سوريا“.

وكانت تل أبيب قد نفذت مؤخرا عدة ضربات جوية استهدفت مواقع في ريف دمشق والقنيطرة، بغية حماية القرى الدرزية من تهديدات أطلقتها مجموعات مسلحة متشددة محسوبة على الإدارة السورية الجديدة، بحسب الإعلام الإسرائيلي.
كما نقلت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية عن مصادر أمنية أن هذه العمليات العسكرية جاءت بعد ورود “معلومات استخباراتية” بوجود خطر وشيك على أبناء الطائفة الدرزية.
وبينما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي أن تل أبيب لا تتدخل في تشكيل السلطة السياسية في سوريا، إلا أن قوله بـ”إسرائيل تعمل على إزالة التهديدات الاستراتيجية والحفاظ على سماء مفتوحة في سوريا”، يدلل بأن تدخلها الميداني سيبقى مستمرا، وهو ما يعكس تاليا سعيها لرسم حدود أمنية داخل الأراضي السورية، بغض النظر عن طبيعة النظام الحاكم حاليا.
ويأتي هذا التوجه في وقت تتغير فيه موازين القوى داخل سوريا، مع تشكيل قيادة انتقالية جديدة وتزايد الانفتاح الإقليمي والدولي تجاه دمشق، ما يجعل من تصريحات كاتس رسالة مزدوجة، “عدم الاكتراث السياسي بالنظام الجديد، مقابل تصميم عسكري على منع أي تهديد أمني قد ينشأ من الداخل السوري”.
عملية إسرائيلية سرية بسوريا
يأتي تصريح كاتس، في وقت أعلن فيه مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو استرجاع نحو 2500 وثيقة وصورة ومقتنيات شخصية كانت ضمن “الأرشيف السوري الرسمي” الخاص بالعميل السابق لجهاز الموساد إيلي كوهين، الذي أدى مهمات استخبارية حتى انكشاف أمره وإعدامه في دمشق عام 1965.
وأوضح البيان أن العملية، التي وُصفت بأنها “سرية ومعقدة”، جرت بالتعاون مع “جهة استخباراتية شريكة”، وأسفرت عن استعادة نحو 2500 وثيقة وصورة ومقتنيات شخصية، احتفظت بها الاستخبارات السورية لعقود طويلة تحت حراسة مشددة.
وبحسب البيان، فإن الأرشيف يتضمن مواد نادرة تتعلق بمهمة كوهين التي استمرت أربع سنوات في سوريا، حيث تمكن من اختراق الدوائر السياسية والعسكرية العليا، قبل أن يُكتشف أمره ويُعدم علنا في ساحة المرجة بدمشق في 18 أيار/مايو 1965.

ووصف مكتب نتنياهو كوهين بأنه “أسطورة استخباراتية”، معتبرا أن استعادة أرشيفه هو “تتويج لعقود من العمل الاستخباراتي والعمليات المعقدة داخل دول معادية، بهدف كشف مصيره ومكان دفنه”.
كما أشار البيان إلى أن هذه العملية تجسد “التزام إسرائيل بإعادة جميع مفقوديها وأسرى الحرب والرهائن”، في تلميح إلى ملف الرهائن الإسرائيليين في قطاع غزة.
وهذه ثاني عملية سرية مرتبطة بسوريا تعلن إسرائيل تنفيذها بعد سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024.
كما وكانت إسرائيل قد أعلنت في 11 أيار/مايو أنها استعادت عبر “عملية خاصة” في العمق السوري، رفات جندي قتل خلال معركة في شرق لبنان خلال اجتياح 1982.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

