ضبط خلية لـ”داعش” بريف دمشق.. كيف تسلل التنظيم إلى أطراف العاصمة؟

أعلنت “وزارة الداخلية السورية”، إلقاء القبض على عدد من أفراد تنظيم “داعش”، وضبط كميات من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومنها قواعد صواريخ وعبوات ناسفة وسترات انتحارية.

هذه العملية تثير العديد من التساؤلات حول كيفية تسلل التنظيم الإرهابي إلى مشارف العاصمة دمشق، ولماذا في هذا التوقيت بالتحديد، وسط الحديث عن المطالب الأميركية بضرورة مكافحة “داعش” كإحدى الشروط الأساسية لرفع العقوبات عن سوريا.

ضبط خلية لـ”داعش”

نحو ذلك، أشار قائد الأمن الداخلي في ريف دمشق حسام الطحان، إلى أن أفراد تنظيم “داعش” الإرهابي الذين أُلقي القبض عليهم، كانوا يمارسون نشاطهم في عدد من مناطق الغوطة الغربية بريف العاصمة دمشق.

وبيّن الطحان وفق بيان نشرته “الداخلية السورية” عبر حسابها الرسمي على “الفيسبوك”: “بناءً على معلومات دقيقة وردتنا من جهاز الاستخبارات العامة إلى فرع مكافحة الإرهاب في محافظة ريف دمشق، تفيد بوجود خلايا إرهابية تابعة لتنظيم (داعش) تنشط في عدد من مناطق الغوطة الغربية، منها: الكسوة، وديرخبية، والمقيليبة، وزاكية؛ وبناءً على ذلك، بدأنا عملية رصد وتعقّب مكثّف لتحركات هذه الخلايا”.

وبحسب “الداخلية السورية”، فإن العملية جاءت في “إطار الجهود المستمرة التي تبذلها وزارة الداخلية لملاحقة خلايا التنظيمات الإرهابية وتعزيز الأمن والاستقرار”.

ونشرت “الداخلية السورية” صورا لعدد من الأسلحة التي تم ضبطها داخل مراكز وتجمعات تابعة لخلية إرهابية تابعة لتنظيم “داعش”، ضمن عملية أمنية نفذتها بريف دمشق.

وهذه ثاني عملية أمنية تنفذها السلطات السورية الانتقالية خلال الشهر الجاري، إذ قتل عنصر من قوات الأمن وثلاثة من عناصر التنظيم الإرهابي في عملية مماثلة في مدينة حلب في 17 أيار/مايو.

كيف وصل التنظيم لمشارف دمشق؟

لم تمضِ أيام قليلة على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع العقوبات عن سوريا، مقابل قيام السلطات الانتقالية في دمشق، بقيادة أحمد الشرع، باتخاذ عدة خطوات جريئة، من بينها التعاون مع واشنطن لمنع عودة “داعش”، وتحمّل مسؤولية إدارة مراكز احتجاز عناصره، حتى كثّف التنظيم الإرهابي من عملياته وتخطيطاته ضد قوات دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

ومنذ بداية عام 2025، أي بعد سقوط نظام بشار الأسد، ثمة تصاعد ملحوظ في نشاط تنظيم “داعش” بمناطق متفرقة من سوريا، حيث تتركز الهجمات ضد قوات “قسد”، وامتدت مؤخرا لتطال مناطق تابعة لسيطرة سلطات دمشق الجديدة، مما يثير مجددا المخاوف من عودة التنظيم إلى البلاد.

الأسلحة التي تم ضبطها مع خلية لـ”داعش” بريف دمشق- “وزارة الداخلية السورية”

ويرى مراقبون أن “داعش” استغل حالة الفوضى التي أعقبت سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، ليعيد الانتشار في جيوب أمنية رخوة داخل مناطق سيطرة الحكومة، أبرزها دمشق وحلب.

وبالنظر إلى أن البادية السورية لا تزال تضم خلايا نائمة للتنظيم، فإنه من المرجح أنها شكّلت نقطة الانطلاق الأساسية لهذه الخلال الإرهابية، وسط فشل نظام الأسد المخلوع وحليفه الأساسي، من الروس في القضاء على بقايا التنظيم الإرهابي في تلك المنطقة الوعرة.

ويبدو بالفعل أن الفراغ الأمني ​​الذي خلّفه سقوط نظام الأسد قد شكل بيئةً مواتيةً لـ”داعش” لاستعادة قوته وإعادة ترتيب صفوفه. وقد أظهر التنظيم الإرهابي نشاطا متجددا في سوريا، حيث استقطب مقاتلين جددا وزاد من وتيرة هجماته، وفقا لمسؤولين من الأمم المتحدة والولايات المتحدة.

وبحسب تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، خلال نيسان/أبريل الفائت، فإن تنظيم “داعش” يحاول استغلال سقوط نظام الأسد لتحرير السجناء وإحياء قدرته على التخطيط وتنفيذ الهجمات، مما يزيد من خطر عدم الاستقرار في بلد يمر بمرحلة انتقالية.

وتثير هذه التطورات مخاطر كبيرة، خاصة مع تزامن هجمات التنظيم في سوريا والعراق مع بداية العام الجديد، طبقا للصحيفة الأميركية.

وطبقا لـ”نيويورك تايمز”، فإن عودة “داعش” الخطيرة ستقوض ما بدا فرصة نادرة في سوريا للتغلب على “ديكتاتورية وحشية”. وقد تمتد تداعيات ذلك إلى نطاق أوسع، مما يؤدي إلى انتشار عدم الاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

ما المطلوب من الشرع بشأن “داعش”؟

رغم إعلان “الداخلية السورية” عن إحباط خلايا لـ“داعش” خلال عمليتين أمنيتين، الأولى في حلب والثانية اليوم في ريف دمشق، تبقى هذه العمليات مجرد استجابة جزئية لخطر أوسع، يتطلب معالجة أعمق من مجرد المداهمات الموضعية.

كما أن هذه العمليات الأمنية في حلب ودمشق، وضبط أسلحة خفيفة ومتوسطة وثقيلة، يؤكد أن التنظيم لا يزال موجودا ويمتلك القدرة على التخطيط والتمويه داخل المدن الكبرى.

وبالتالي، أمام السلطة الجديدة في دمشق، بقيادة أحمد الشرع، مسؤوليات ضخمة وهائلة، تتطلب مقاربة متكاملة، لا أمنية فقط، بل خطة وطنية شاملة لمكافحة الإرهاب، تشمل ملاحقة الخلايا النائمة، خصوصا في البادية السورية، التي لطالما شكلت ملاذا آمنا للتنظيم. 

ومن الضروري الانفتاح والتنسيق مع القوى السورية الأخرى، وخاصة تلك التي بمقدورها الاصطفاف لمواجهة مخاطر هذا التنظيم وخلاياه وحواضنه، مثل “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بغية مواجهة الخطر المشترك، ودمجها ضمن إطار الدولة الجديد. ثم تعزيز التعاون الاستخباراتي مع دول الجوار، لا سيما العراق، الذي راكم خبرة ميدانية في ملاحقة التنظيم ومراقبة تحركاته عبر الحدود.

عملية أمنية نفذتها مديرية الأمن الداخلي في الغوطة الغربية بريف دمشق ضد خلية تابعة لـ”داعش”- “وزارة الداخلية السورية”

وبطبيعة الحال، تحقيق توافق سياسي داخلي، يحصّن البلاد من الفوضى ويمنع أي فراغ قد يُستغل لإعادة تدوير “داعش” لنفسه. كما سيؤدي إلى إفشال أي محاولات توظيف خارجية للتنظيم لإرباك المشهد السياسي والأمني داخل سوريا، خاصة بعد بيان “داعش” ضد أحمد الشرع والذي حمل عنوان “على عتبة ترامب”، وقد بدا فيه حجم الامتعاض الأيديولوجي للتنظيم من التحول السياسي الجاري في سوريا، لا سيما بعد لقاء الشرع بالرئيس الأميركي ترامب.

في المحصلة، عودة “داعش” إلى المشهد السوري ليست فرضية بعيدة، بل خطر واقعي يتزايد مع كل يوم يتأخر فيه تأسيس منظومة أمنية وسياسية متكاملة ومتينة في سوريا الجديدة. وبين التحديات الداخلية والرهانات الدولية، فإن اختبار قدرة سلطة دمشق بقيادة الشرع على منع عودة تنظيم “داعش” الإرهابي قد يكون أحد أعقد وأخطر الاختبارات التي ستحدد ملامح مستقبل البلاد.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم