في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في اليمن، يواجه أكثر من 12 مليون مواطن، في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”، خطر الانزلاق إلى مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وسط تصاعد الأزمات الإنسانية، وغياب أي مؤشرات لتخفيف المعاناة التي تضرب اليمنيين، منذ عشر سنوات.
تحليل حديث، صادر عن المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، كشف أن نحو 12.2 مليون شخص، سيحتاجون إلى مساعدات غذائية عاجلة، خلال الفترة ما بين أيار/ مايو وآب/ أغسطس 2025.
انعدام غذائي حاد
التقرير يؤكد أن 8.5 مليون شخص، سيعانون من انعدام غذائي حاد، فيما سيواجه 3.7 مليون حالة طارئة من الجوع الحاد، في ظل استمرار تدهور الوضع الاقتصادي، وغياب فرص العمل، وتوقف المساعدات الإنسانية، والتصعيد العسكري المتواصل من قبل جماعة “الحوثي”.

ويعزو التقرير، هذا الانحدار الخطير إلى الكثير من الأسباب، في مقدمتها استمرار النزاع المسلح، والصدمات المناخية، والانكماش الاقتصادي، إلى جانب تداعيات تصنيف “الحوثي” كجماعة إرهابية أجنبية (FTO)، وهو ما أعاق حركة التجارة، وأثر على العمل الإنساني.
جماعة “الحوثي” تعمق الأزمة
وأوضح التقرير، أن هجمات جماعة “الحوثي”، على السفن التجارية في البحر الأحمر، منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وردود الفعل العسكرية عليها، تسببت بأضرار جسيمة في البنية التحتية للموانئ الحيوية، ما أدى إلى مزيد من شلل التجارة، وانهيار سبل العيش، وتعميق أزمة الغذاء.
وفي تطور أكثر خطورة، كشف التحليل، أن برنامج المساعدات الغذائية الإنسانية (HFSA)، الذي كان يغطي قرابة 2.85 مليون شخص، توقف فعلياً منذ أيار/ مايو الماضي، ولا يتوقع أن تصل المساعدات خلال الأشهر الأربعة القادمة، بسبب خفض التمويل، وعرقلة جماعة “الحوثي” المستمرة، لجهود المنظمات الإنسانية.
ويؤكد التقرير، أن معالجة الأزمة، تتطلب وقف الأعمال العدائية لجماعة “الحوثي”، واستئناف المساعدات العاجلة، وتحسين بيئة العمل الإنساني، من خلال رفع القيود التي تفرضها الجماعة، على المنظمات الإغاثية، والتي تعيق الوصول إلى المحتاجين، وتجعل المجاعة أداة ضغط سياسية.
جماعة “الحوثي” مشروع تدميري
وتشكل هذه الكارثة المتفاقمة، واحدة من أبرز تجليات مشروع جماعة “الحوثي” المدعومة من إيران، والتي لا ترى في الشعب اليمني، سوى وقوداً لحروبها، ومورداً لجباياتها، وضحية لصراعاتها العابرة للحدود، فالجماعة، التي أحكمت قبضتها على مؤسسات الدولة، وأعاقت وصول المساعدات، تستخدم التجويع كسلاح ضد الناس، وتغلق كل أبواب النجاة أمام ملايين الفقراء.
ومنذ انقلاب جماعة “الحوثي” على الدولة عام 2014، لا يجد المواطنون في شمال اليمن، سوى الجوع، وانقطاع الرواتب، وتضييق الحريات، في ظل تحكم فئة عقائدية مستوردة من الخارج بمصيرهم، وفي وقت يزداد فيه تغوّل الأجندة الإيرانية، على حساب استقرار اليمن، ووحدته ومستقبل أجياله.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

