رغم مرور قرابة شهر على إعادة فتح معبر البوكمال/القائم الحدودي بين العراق وسوريا، ما تزال حركة التجارة وتنقل المسافرين عبر المعبر محدودة جدا، بحسب ما أفادت به بعض التقارير الصحفية، وأكدت ذلك مصادر سورية وأخرى عراقية لـ”الحل نت” أيضا.
ويأتي ذلك في وقت يتعرض فيه رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، لضغوط سياسية متزايدة لعدم المضي قدما في إعادة العلاقات بشكل كامل مع السلطات الجديدة بدمشق.
هذا، وأعلنت هيئة المنافذ الحدودية العراقية في 14 حزيران/يونيو الفائت، عن افتتاح معبر البوكمال/القائم الحدودي مع سوريا، واستئناف حركة التبادل التجاري وتنقل المسافرين عبره.
العراق: سيطرة “الحشد الشعبي” على المعبر
المعبر الذي أعيد تشغيله مؤخرا، ويُسمى من الجانب العراقي “القائم”، بينما يُعرف باسم “البوكمال” من الجانب السوري، لم يشهد نشاطا يذكر كما كانت تتوقع السلطات السورية الجديدة، وذلك نتيجة مجموعة من العوامل السياسية والأمنية، وفق مصادر خاصة تحدثت لـ”الحل نت”.
وبحسب مصادر عراقية خاصة، فإن العامل الأساسي وراء ضعف النشاط في هذا المعبر الحيوي بين البلدين منذ إعادة فتحه، يعود إلى سيطرة “الحشد الشعبي” العراقي الموالي لإيران على المعبر.

وتتخذ قوات “الحشد الشعبي” موقفا معاديا ومتشددا من الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، ولذلك لا تبدي استعدادا جديا لتسهيل الحركة التجارية أو التنسيق مع السلطات في دمشق، وذلك لأسباب سياسية وأمنية.
كما وتعتبر هذه القوات أن سلطة الشرع تهدد مصالحها السياسية والعسكرية التي راكمتها بدعم من طهران في سوريا منذ أكثر من عشر سنوات، أي منذ اندلاع الحرب في البلاد، وفق المصدر ذاته.
وأشار المصدر العراقي لـ”الحل نت” إلى أنه بسبب سيطرة “الحشد الشعبي” على المعبر والمنطقة الحدودية هناك، يخشى العديد من المدنيين العبور من خلال المعبر، خاصة الذين لديهم مواقف معادية لإيران أو “الحشد الشعبي”.
فضلا عن ذلك، فإن غياب علاقات جيدة “طبيعية” بين دمشق وبغداد حتى الآن، وهيمنة “الحشد الشعبي” على المعبر والمنطقة الحدودية كما ذكرا آنفا، يشكل عائقا أمام حركة التجارة ويحول دون عودة التجار والمستوردين لاستخدام المعبر، وذلك لعدم وجود ثقة أمنية كاملة لديهم بالمنطقة الحدودية هناك، رغم وجود تنسيق أمني وفني يومي بين الجانبين، على حد تعبير المصدر ذاته.
بسبب “الإطار التنسيقي الشيعي”
السبب الثاني يتعلق بدور “وزارة النقل العراقية”، التي تعد خاضعة لهيمنة “الإطار التنسيقي الشيعي”، المعروف بمعارضته لإقامة علاقات مع دمشق. ويشير تقرير لـ”مونتي كارلو الدولية” إلى أن الوزارة لا تُظهر حماسة أو جدية في تفعيل التبادل التجاري أو تسهيل حركة النقل مع الجانب السوري.
والسبب الثالث، والأهم سياسيا، وفقا لائتلاف “متحدون” السني، هو أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يتعرض لضغوط شديدة من إيران وبعض الفصائل العراقية المسلحة، لمنع أي خطوة من شأنها تعزيز العلاقات السياسية أو الاقتصادية مع الحكومة السورية الجديدة، وفق “مونتي كارلو الدولية”.
وحول ذلك، قال مصدر سياسي سوري لـ”الحل نت” إن الجانب السوري يدرك جميع هذه الأسباب التي تقف وراء عدم إقدام العراق حتى الآن على إعادة كامل العلاقات مع دمشق، منذ تسلّم أحمد الشرع دفة الحكم في سوريا، مشيرا إلى أن الشرع يسعى، عبر أفراد مقربين منه، إلى تبديد هذه العقبات، نظرا لرغبة من دمشق إعادة العلاقات كاملة مع بغداد، إلى جانب حماية حدودها من الميليشيات العراقية المدعومة من طهران.

وتوجه “الحل نت” بالسؤال إلى مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية، مازن علوش، بشأن مدى نشاط معبر البوكمال/القائم منذ إعادة تشغيله. وطرحت عليه تساؤلات تتعلق بمتوسط عدد الشاحنات والبضائع التي تعبر يوميا، والإحصائيات الدقيقة حول حجم التبادل التجاري خلال هذه الفترة، فضلا عن عدد المسافرين المدنيين، والمعوقات التي تعيق زيادة حركة المعبر.
وذلك بهدف الوقوف على ما إذا كانت الحركة في المعبر نشطة كما كانت تأمل السلطات السورية. إلا أن “الحل نت” لم يتلقَّ أي رد حتى لحظة صدور هذا التقرير.
انقسام داخلي في العراق بسبب الشرع
تنعكس هذه الضغوط في الانقسام الواضح داخل العراق بشأن العلاقة مع دمشق. فبحسب مصادر من داخل “الإطار التنسيقي” لـ”مونتي كارلو الدولية”، عرض السوداني، في وقت سابق زيارة دمشق، لكن اقتراحه قوبل برفض وغضب شديدين من قادة “الإطار”.
في المقابل، أبدت القوى السياسية الكُردية والسُنية في بغداد تأييدها العلني لمبادرة السوداني، وأعربت عن دعمها لأي خطوة تؤدي إلى تعزيز التواصل مع الحكومة السورية الجديدة، وذلك نظرا لأهمية استقرار سوريا وأمنها بالنسبة للعراق، وبالتالي هذا الأمر يكشف حجم التصدع داخل مؤسسات الحكم العراقي بشأن مستقبل العلاقات مع السلطات الجديدة في دمشق.
في وقت سابق، كان “الإطار التنسيقي”، الائتلاف الشيعي المدعوم إيرانياً، قد أعلن رفضه القاطع لحضور الشرع للقمة العربية التي عقدت يوم 17 أيار/مايو في بغداد، معتبرين أن “أيدي الشرع ملطخة بدماء العراقيين” وأن “الموقف الشعبي في العراق غير مؤيد لهذه الزيارة”، وبالفعل أعلنت دمشق آنذاك أن الشرع لن يشارك في “القمة العربية” الرابعة والثلاثين، رغم توجيه دعوة رسمية له من قبل الحكومة العراقية.
كذلك، لم يرسل “الإطار التنسيقي” أية “تهنئة” إلى الشرع بعد توليه السلطة بسوريا، مبررا ذلك بـ”ملاحظات حوله وحول عدد من أعضاء حكومته، واعتبار أن علينا أولا ضمان عدم وجود قضايا إرهابية بحقهم داخل العراق”.
بحسب مراقبين، فإن “الإطار التنسيقي”، يعد الحليف الرئيسي لإيران، ولذلك يرفض التطبيع مع السلطات الجديدة في دمشق.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

