أعدّ حقوقيون سوريون مذكرة قانونية مفصلة توثق تورط العميد أحمد هيثم الدالاتي، قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء، في جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ارتُكبت خلال الهجوم الأخير على المحافظة في شهر تموز/يوليو الجاري.
المتهم الدالاتي كان أحد أبرز المفاوضين مع وجهاء السويداء، للسماح لقوات الأمن العام، بالدخول إلى السويداء.
أدلة ميدانية
وشملت المذكرة مسؤوليات العميد شاهر جبر عمران، قائد الأمن الداخلي في محافظة درعا، بوصفه شريكا رئيسيا في قيادة وإدارة العمليات.

وتستند المذكرة التي اطلع عليها صفحة “الراصد“، والتي ستُعرض على جهات حقوقية وقانونية دولية، إلى أدلة ميدانية وشهادات شهود وتقارير موثقة.
وبحسب الراصد فإن المذكرة تُبيّن تسلسل القيادة الأمنية ودور القيادتين المذكورتين في فرض الطوق الأمني، وإدارة الحصار، وتسهيل دخول مقاتلين مدججين بالسلاح من عدة محافظات، ممن ارتكبوا انتهاكات ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية وأعمال تطهير طائفي بحق السكان الدروز في السويداء.
ووفقا للمذكرة، فقد قام الدالاتي بالتنسيق المباشر مع قيادات عسكرية وأمنية لتأمين مرور مئات المقاتلين من العشائر المسلحة، والذين حملوا شعارات وممارسات تنظيم “داعش”، ومارسوا القتل والتعذيب وقطع الرؤوس والتهجير والحرق، ضمن حملة وصفت بأنها ذات طابع ديني وطائفي.
ووثّق معدّو المذكرة ارتكاب القوات المهاجمة خلال أيام الهجوم، إعدامات ميدانية لمدنيين بينهم أطفال ونساء، تدمير منازل ومحال ومراكز دينية، نهب وحرق ممتلكات عامة وخاصة، حالات انتهاكات جنسية، استهداف المستشفى الوطني في السويداء، وحرمان الجرحى من العلاج.
تحقيق دولي
وأشار معدّو المذكرة إلى أن هذه الجرائم لم تكن أعمالا فردية أو معزولة، بل جاءت في إطار مخطط منظم بإشراف وتسهيل القيادة الأمنية في الجنوب السوري، وعلى رأسها العميد الدالاتي، الذي استخدم موقعه القيادي لتأمين الدعم اللوجستي، وغضّ الطرف عن الممارسات الميدانية الإجرامية.
وتم توثيق تقصير متعمّد في حماية المدنيين، وامتناع القيادة الأمنية عن التدخل لمنع المذابح رغم المعرفة الكاملة بما كان يحدث، مما يعزز المسؤولية القيادية (Command Responsibility) وفق القانون الدولي.
وتدعو المذكرة إلى فتح تحقيق دولي مستقل، إدراج الدالاتي في قوائم العقوبات الدولية، إحالة ملفه إلى المحكمة الجنائية الدولية، محاسبة كل من تورط في هذه الانتهاكات مهما كانت رتبته.
وأكدت الجهات التي أعدّت المذكرة أنها بصدد تشكيل تحالف حقوقي دولي لدعم الملف قانونياً، وتحويله إلى قضية رأي عام دولي بهدف منع إفلات المتورطين من العقاب، وإنصاف الضحايا.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

