في ظل وساطة أميركية متواصلة، يسعى الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، إلى التوصل لاتفاق أمني مع إسرائيل يضمن انسحابها من الأراضي التي احتلتها خلال الأشهر العشرة الماضية.
لكن المخاوف تتزايد من أن يقدم الشرع تنازلات كبيرة قد تُقيد مستقبل البلاد، في ظل دولة منهارة وحكومة غير منتخبة.
مراحله الأخيرة
الشرع قال في لقاء مع صحفيين وباحثين في دمشق الأسبوع الماضي إن الاتفاق “قد يُعلن خلال أيام”، مشيرا إلى أنه يستهدف فقط الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي، وليس صفقة سلام أو تطبيع علاقات مع تل أبيب. وأضاف أن سوريا ما زالت تعتبر نفسها في حالة حرب مع إسرائيل منذ عام 1948.

منذ سقوط حكم بشار الأسد على يد قوات الشرع أواخر العام الماضي، تحركت القوات الإسرائيلية باتجاه بلدة أُفانيا وعدة قرى في الجنوب، متجاوزة خط وقف إطلاق النار لعام 1974، وأقامت مواقع عسكرية داخل المنطقة العازلة. كما نفذت إسرائيل مئات الغارات الجوية في مختلف أنحاء سوريا.
ووفق تقرير “هيومن رايتس ووتش” الأسبوع الماضي، ارتكبت القوات الإسرائيلية انتهاكات شملت هدم منازل واعتقالات تعسفية وتهجيرا قسريا للسكان، ووصفت المنظمة ذلك بأنه “جريمة حرب”.
ضغوط داخلية وضعف موقف تفاوضي
الحكومة الإسرائيلية بررت تدخلها العسكري بأنه دفاعي، بينما التزمت دمشق الصمت ولم ترد عسكريا. لكن الضغوط الداخلية على الشرع تتزايد، خصوصا مع الأزمة الاقتصادية والانقسامات الطائفية، ما يضع حكومته في موقع تفاوضي ضعيف.
أما على الطرف الأخر، فقد قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأحد: “نُجري اتصالات مع السوريين. هناك بعض التقدم، لكنه ما يزال بعيدا”.
أما وزير الدفاع إسرائيل كاتس فكتب على منصة “إكس” مرفقاً صورة لجنود إسرائيليين على جبل الشيخ: “لن نغادر الشيخ”.
هناك شعورا باليأس في المناطق التي تحتلها إسرائيل، حيث تحدث السكان ليس فقط عن التعب الذي يشعر به الناس في مختلف أنحاء سوريا بسبب الحرب، ولكن أيضا عن الإهانات الأخيرة على أيدي القوات الإسرائيلية.
صحيفة واشنطن بوست
ورغم تعهده بأن المفاوضات لا تشمل ملف الجولان المحتل منذ 1967، رفع الشرع سقف تصريحاته مؤخرا بعد ضربات إسرائيلية استهدفت مواقع حكومية في السويداء ودمشق، واصفاً إحداها قرب القصر الرئاسي بأنها “إعلان حرب”.
وفي مؤتمر بنيويورك، أكد أن المحادثات في “مرحلة متقدمة”، وأن أي اتفاق “سيحفظ السيادة السورية ويأخذ المخاوف الإسرائيلية بعين الاعتبار”.
مخاوف من اتفاق هش
وبحسب صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، قالت دارين خليفة، المستشارة البارزة في مجموعة الأزمات الدولية، والتي حضرت مقابلة الشرع الأسبوع الماضي، إن الحكومة السورية تعتقد أن خيارها الوحيد هو توقيع اتفاقية أمنية، نظرا للمخاطر “المجهولة” لمزيد من التصعيد الإسرائيلي الذي قد يزعزع استقرار الحكومة السورية.
وأضافت أن الشرع شعر أيضا بأنه لا يستطيع “تحمل خسارة حماس ترامب أو باراك”، في إشارة إلى التقييمات الإيجابية للزعيم السوري التي قدمها الرئيس دونالد ترامب، وكذلك توماس باراك، مبعوث الإدارة الأمريكية إلى سوريا، في الأشهر الأخيرة.
الخوف هو أنه في ظل الضغط الهائل الناجم عن الانهيار الاقتصادي والحاجة الملحة لتخفيف العقوبات وعدم الاستقرار في أعقاب أعمال العنف الأخيرة، قد تضطر الحكومة الانتقالية إلى تقديم تنازلات تتعلق بالسيادة من شأنها أن تقيد مستقبل البلاد.
الناشط السوري خالد أبو صالح لواشنطن بوست
ويضيف أبو صلاح “تثير هذه الظروف سؤالا حاسما، هل هذه هي اللحظة المناسبة لمفاوضات جادة حول سيادة سوريا؟، ما يسعى إليه السوريون ليس اتفاقا هشا مدفوعا باليأس، بل حل عادل يضمن وحدة البلاد ويعكس إرادة شعبها”.
ويقول أبو صلاح في حين أن الشعب السوري “منهك من سنوات الحرب” ويسعى إلى السلام، فإنه لا ينبغي “شراؤه على حساب حقوقه القانونية والتاريخية”.
- الشرق الأوسط بعد الحضور الأميركي.. توازنات جديدة وتقليص للنفوذ الإيراني
- مليار دولار على أبواب سوريا.. هل يملك القطاع المصرفي جاهزية الاستقبال؟
- الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟

