في 24 أيلول/سبتمبر الفائت، ألقى رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع أول خطاب له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ80 المنعقدة في نيويورك.
وطالب الشرع برفع العقوبات المفروضة على بلاده، في وقت تشهد فيه واشنطن نقاشات برلمانية حاسمة حول مستقبل “قانون قيصر” والعقوبات المرتبطة به.
لحظة لافتة داخل القاعة
مراسل قناة “الحرة” في نيويورك، عزت وجدي، وثّق لحظة اعتُبرت “رمزية” حين التقط صورا للشرع وهو يخط بخط يده عبارة: “قيصر مفترق طرق”، في إشارة واضحة إلى القانون الأميركي الذي يفرض عقوبات واسعة على دمشق منذ سنوات.



وجدي كتب: “كنت في قاعة الجمعية العامة حين لمحته، الرئيس السوري أحمد الشرع، يجلس أسفل مني مباشرة، يخطّ بخط يده عبارة: “قيصر مفترق طرق”. يقصد هنا قانون “قيصر” الأميركي وما يحمله من ضغوط وعقوبات على بلاده.
وأضاف وجدي: “كانت لحظة نادرة، فهذه أول مرة منذ عام 1967 يحضر فيها رئيس سوري أروقة الأمم المتحدة. حضوره بدا لافتا، إذ تبادل قادة العالم أطراف الحديث معه، فيما تواصل دمشق محاولاتها الحثيثة لفك طوق العقوبات عن السوريين”.
خطاب الشرع في الأمم المتحدة
في كلمته التي ألقاها في 24 أيلول/سبتمبر، استعرض الشرع مسيرة بلاده خلال العقود الماضية، مؤكدا أنها “وقعت منذ 60 عاماً تحت نظام غاشم يجهل قيمة الأرض التي حكمها”، في إشارة إلى النظام السابق.
وطالب الشرع برفع جميع العقوبات المفروضة على سوريا، مشددا على أن بلاده تعتمد الحوار والدبلوماسية في سياساتها الخارجية، وأنها ملتزمة باتفاقية فضّ الاشتباك الموقعة مع إسرائيل منذ عام 1974.
تعديلات أميركية على “قيصر“
تزامنا مع خطاب الشرع في نيويورك، برزت في واشنطن تفاصيل تعديل جديد داخل الكونغرس الأميركي بشأن العقوبات المفروضة بموجب “قانون قيصر لحماية المدنيين”.
التعديل (SA-3889) الذي طرحه السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام والديمقراطي كريس، أُدرج ضمن موازنة وزارة الدفاع لعام 2026، ويقضي بأن أي تعليق للعقوبات سيكون “مؤقتا ومشروطا”.
ومن بين الشروط الواردة، على دمشق أن توفر حماية فعلية للأقليات الدينية والإثنية، وأن تضمن تمثيلهم في أجهزة الحكم.
كما يشترط النص أن تدخل سوريا في علاقات سلمية مع جيرانها، بما فيهم إسرائيل، وأن تعمل على كبح نشاط أي جماعات داخل أراضيها تشكل تهديدا لأمن المنطقة.
كذلك يفرض التعديل التزاما بمحاكمة الأفراد والكيانات المتورطة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان منذ تاريخ 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، مع التركيز على المجازر التي استهدفت الأقليات.
النص الجديد يُلزم الإدارة الأميركية بإبلاغ الحكومة السورية مباشرة بنتائج هذه التقارير الدورية. وفي حال فشلت دمشق في الحصول على “شهادة إيجابية” مرتين متتاليتين، فإن موقف الكونغرس سيكون إعادة فرض العقوبات بشكل تلقائي ودائم، إلى أن تتحقق الشروط.
في هذا السياق، يقرأ مراقبون كتابة الشرع لعبارة “قيصر مفترق طرق” على أنها رسالة مقصودة إلى واشنطن، فإما أن يتحول القانون إلى بوابة تفاهم سياسي، أو أن يبقى أداة ضغط بيد واشنطن.
- “نريد فقط الضمانات”.. تأييد مجتمعي من عوائل الفصائل و”الحشد” للدمج وحصر السلاح
- إيران تهدد بتعطيل مطارات الدول المتعاونة مع واشنطن في ملف الطيران
- رغم تأكيدات باحتوائه مقابر جماعية.. دمشق تستكمل أعمال تأهيل مطار المزة
- خط جديد لطيران اليمنية.. رحلات مباشرة من عدن إلى الدمام
- أهالي دمر يطالبون بكشف ملكية أراضي مشروع “شام فيو”

