“أسوشيتد برس”: انتخابات مجلس الشعب مؤشر أولي على نوايا دمشق لشمولية الجميع

"أسوشيتد برس": انتخابات مجلس الشعب مؤشر أولي على نوايا دمشق لشمولية الجميع
"أسوشيتد برس": انتخابات مجلس الشعب مؤشر أولي على نوايا دمشق لشمولية الجميع

تستعد سوريا لتشكيل أول مجلس شعب بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد قبل نحو 10 أشهر، إذ ستُجرى الانتخابات البرلمانية يوم الأحد المقبل لانتخاب 140 عضوا من أصل 210 أعضاء، تحت سلطة الحكومة الانتقالية السورية.

وسلّط تقرير لصحيفة “أسوشيتد برس” الضوء على أول عملية انتخابية بعد رحيل نظام الأسد عن البلاد، الذي دام 50 عاما. وجرت خلال تلك الفترة انتخابات دورية شارك فيها جميع المواطنين السوريين. لكن عمليًا، هيمن “حزب البعث” بقيادة الأسد على البرلمان دائمًا، واعتُبرت هذه الانتخابات على نطاق واسع انتخابات صورية.

إذ أكد محللون سياسيون من خارج “الحزب” أن المرحلة التنافسية الحقيقية الوحيدة في العملية الانتخابية جاءت قبل يوم الانتخابات، من خلال نظام الانتخابات التمهيدية الداخلية في “حزب البعث”، حيث تنافس أعضاء الحزب على مقاعد في القائمة.

مع ذلك، لن تكون الانتخابات المقرر إجراؤها يوم الأحد عملية ديمقراطية بالكامل. بل سيتم التصويت على معظم مقاعد مجلس الشعب من خلال الهيئات الانتخابية في كل دائرة، بينما سيتم تعيين ثلث المقاعد مباشرةً من قبل الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع.

كيف يعمل النظام؟

يتكون مجلس الشعب من 210 مقاعد، سيتم انتخاب ثلثيها يوم الأحد المقبل والثلث الآخر بالتعيين. إذ تُصوّت الهيئات الانتخابية على المقاعد المنتخبة في الدوائر الانتخابية في جميع أنحاء البلاد، مع توزيع عدد مقاعد كل دائرة حسب عدد السكان.

جلسة الهيئة الناخبة في منطقة بانياس مع المرشحين لعضوية مجلس الشعب – وسائل التواصل

نظريًا، يُفترض أن يصوت ما مجموعه 7000 عضو في الهيئة الانتخابية في 60 دائرة انتخابية – يتم اختيارهم من بين مجموعة من المتقدمين في كل دائرة من قبل لجان مُعيّنة لهذا الغرض – على 140 مقعدًا.

مع ذلك، فقد أُجّلت الانتخابات في محافظة السويداء والمناطق الشمالية الشرقية الخاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” إلى أجل غير مسمى، بسبب التوترات بين السلطات المحلية في تلك المناطق والحكومة المركزية في دمشق، مما يعني أن تلك المقاعد ستبقى شاغرة.

عمليًا، سيصوّت حوالي 6000 عضو من أعضاء الهيئة الانتخابية في 50 دائرة انتخابية لشغل حوالي 120 مقعدًا.

أكبر دائرة هي تلك التي تضم مدينة حلب، حيث سيصوّت 700 عضو من أعضاء الهيئة الانتخابية لشغل 14 مقعدًا، تليها مدينة دمشق، حيث سيصوّت 500 عضو لشغل 10 مقاعد.

وأشارت “أسوشيتد برس” إلى أنه بعد الإطاحة بالأسد، “حلّت السلطات المؤقتة جميع الأحزاب السياسية القائمة، والتي كان معظمها مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بحكومة الأسد، ولم تُنشئ بعد نظامًا لتسجيل الأحزاب الجديدة، لذا يترشح جميع المرشحين كأفراد.”

لماذا لا يُجرى تصويت شعبي؟

أكدت “السلطات المؤقتة استحالة إنشاء سجل دقيق للناخبين وإجراء تصويت شعبي في هذه المرحلة، نظرًا لنزوح ملايين السوريين داخليًا وخارجيًا بسبب الحرب الأهلية التي استمرت قرابة 14 عامًا في البلاد، وفقدان الكثيرين منهم وثائقهم الشخصية”، بحسب الصحيفة.

اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب- إنترنت

إذ ستكون مدة ولاية هذا البرلمان 30 شهرًا، يُفترض خلالها أن تُمهّد الحكومة الطريق لإجراء تصويت شعبي في الانتخابات المقبلة.

“على الرغم من أنها ليست تصويتًا شعبيًا، فمن المرجح أن تُتخذ نتائج الانتخابات مقياسًا لمدى جدية السلطات المؤقتة في شمولية الجميع، لا سيما النساء والأقليات.”

“أسوشيتد برس”

وقد أثار غياب التصويت الشعبي انتقاداتٍ لكونه غير ديمقراطي، لكن بعض المحللين يرون أن أسباب الحكومة مشروعة. وقال بنيامين فيف، كبير محللي الأبحاث في شركة كرم شعار الاستشارية، المتخصصة في شؤون سوريا: “لا نعرف حتى عدد السوريين في سوريا اليوم”، نظرًا للعدد الكبير من النازحين.

وأضاف: “سيكون من الصعب للغاية وضع قوائم انتخابية اليوم في سوريا”، أو ترتيب اللوجستيات اللازمة للسوريين في الشتات للتصويت في بلدان إقامتهم.

فيما اعتبر حايد حايد، الباحث البارز في مبادرة الإصلاح العربي ومعهد تشاتام هاوس، أن القضية الأكثر إثارة للقلق هي عدم وجود معايير واضحة لاختيار الناخبين.

وقال: “لا توجد رقابة، خاصةً فيما يتعلق باختيار اللجان الفرعية والهيئات الانتخابية، والعملية برمتها عرضة للتلاعب”.

وفق حايد، فإن هناك اعتراضات واسعة النطاق بعد أن “حذفت السلطات الانتخابية أسماءً من القوائم الأولية المنشورة، ولم تقدم معلومات مفصلة عن أسباب حذفها”.

تساؤلات حول الشمولية

“أسوشيتد برس” أشارت إلى عدم وجود حصة محددة لتمثيل المرأة والأقليات الدينية أو العرقية في البرلمان. إذ كان من المطلوب أن تشكل النساء نسبة 20 بالمئة من أعضاء الهيئة الانتخابية، لكن هذا لا يضمن أن يشكلن نسبة مماثلة من المرشحين أو المنتخبين.

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، نقلاً عن رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات، محمد طه الأحمد، أن النساء شكلن 14بالمئة من أصل 1578 مرشحاً وصلوا إلى القوائم النهائية. في بعض الدوائر، تشكل النساء 30 أو 40 بالمئة من إجمالي المرشحين، بينما في دوائر أخرى، لا توجد مرشحات.

“أثار استبعاد محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والمناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد في الشمال الشرقي، بالإضافة إلى عدم وجود حصص محددة للأقليات، تساؤلات حول تمثيل المجتمعات التي لا تُشكل جزءاً من الأغلبية الوطنية العربية السنية.”

“أسوشيتد برس”

إذ تكتسب هذه القضية “حساسية خاصة بعد اندلاع أعمال العنف الطائفي في الأشهر الأخيرة، والتي قُتل فيها مئات المدنيين من الأقليتين العلوية والدرزية، وكثير منهم على يد مقاتلين تابعين للحكومة”، وفق ما ذكرت الصحيفة.

وأشار بنيامين فيف إلى أن الدوائر الانتخابية رُسمت بطريقة تُنشئ دوائر انتخابية للأقلية والأغلبية.

وقال: “ما كان بإمكان الحكومة فعله لو أرادت الحد من عدد الأقليات، كان بإمكانها دمج هذه الدوائر أو هذه المناطق مع الدوائر ذات الأغلبية السنية”. وأضاف: “كان بإمكانهم إغراق الأقليات، وهو ما لم يفعلوه”.

وأشار المسؤولون أيضًا إلى تعيين الشرع مباشرةً لثلث أعضاء البرلمان كآلية “لضمان تحسين شمولية الهيئة التشريعية”. والفكرة هي أنه إذا تم انتخاب عدد قليل من النساء أو الأقليات من قبل الهيئات الانتخابية، فسيُدرج الرئيس نسبة أعلى في اختياراته.

واعتبر حايد حايد، أن نقص تمثيل السويداء والشمال الشرقي ما يزال يُمثل مشكلة، حتى لو عيّن الشرع أعضاءً من تلك المناطق. وقال إن “الخلاصة هي أنه بغض النظر عن عدد الأشخاص الذين سيتم تعيينهم من تلك المناطق، فإن الخلاف بين سلطات الأمر الواقع ودمشق حول مشاركتها في العملية السياسية سيبقى قضية رئيسية”.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم