الجبايات تخنق أسواق اليمن.. تجارة تنهار ومتسولون يملأون الشوارع

تشهد أسواق مدينة صنعاء، حالة ركود غير مسبوقة، مع تراجع حاد في النشاط التجاري، وتزايد ملحوظ في أعداد المتسولين في الشوارع، في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية، في مناطق سيطرة جماعة "الحوثي" خلال الفترة الأخيرة.

تشهد أسواق مدينة صنعاء، حالة ركود غير مسبوقة، مع تراجع حاد في النشاط التجاري، وتزايد ملحوظ في أعداد المتسولين في الشوارع، في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية، في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي” خلال الفترة الأخيرة. 

ويقول تاجر في أحد أسواق الملابس والأحذية لـ”الحل نت”، إن حركة التجارة خلال العشر الأواخر من شهر رمضان – التي تمثل عادة ذروة المبيعات السنوية – بدت هذا العام أضعف بكثير من المعتاد. 

ويضيف التاجر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن مبيعات متجره تراجعت بنحو 40 في المئة مقارنة بالعام الماضي، مع تدهور القدرة الشرائية لدى السكان. 

ويعزو التاجر اليمني هذا التراجع، إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، أبرزها توقف رواتب شريحة واسعة من موظفي القطاع العام، وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب زيادة الرسوم الجمركية والجبايات المفروضة على البضائع المستوردة.  

جبايات متزايدة  

وتحدثت مصادر تجارية، عن اتساع حملات الجباية التي تستهدف أصحاب المحال والشركات في صنعاء، خلال الأسابيع الأخيرة، حيث طٌلب من عدد من التجار تقديم مساهمات مالية ومواد غذائية، تحت مسميات مختلفة.

شهدت مدينة صنعاء خلال الساعات الماضية، حالة استنفار غير مسبوقة لجماعة “الحوثي”، مع رفع جاهزية المستشفيات الحكومية والخاصة، وتجهيز عدد من المدارس والمرافق الحكومية، كملاجئ للمدنيين.

وبحسب المصادر، بدأت هذه الدعوات عبر خطب ومحاضرات في بعض المساجد، قبل أن تتحول إلى مطالبات مباشرة للتجار بالمساهمة في دعم الشعب الإيراني، في ظل التوترات الإقليمية. 

ويقول تجار، إنهم تلقوا إخطارات تلزمهم بتقديم مساهمات مالية أو عينية، وسط مخاوف من تبعات رفض تلك المطالب. 

ولا توجد تقديرات دقيقة لحجم الأموال التي جٌمعت، غير أن عاملين في القطاع التجاري، يرون أن هذه الإجراءات، تزيد الأعباء على سوق يعاني أساساً من ضعف السيولة وتراجع الطلب. 

وفي موازاة ذلك، يشير تجار إلى أن القيود المفروضة على العمل الخيري، أثارت استياءً واسعاً في أوساط اليمنيين، إذ لم يعد يٌسمح – بحسبهم – بتقديم الصدقات والمساعدات للفقراء بشكل مباشر، بل عبر قنوات تشرف عليها سلطات الأمر الواقع.  

الفقر يتمدد في شوارع اليمن  

بالتزامن مع الركود التجاري، يلاحظ سكان في صنعاء، اتساع ظاهرة التسول في الشوارع والتقاطعات الرئيسية، مع تراجع النشاط الاقتصادي، وتوقف مصادر دخل لدى كثير من الأسر.

كما ساهم تقلص برامج الإغاثة الدولية في تفاقم الأوضاع، بعد أن علقت معظم المنظمات الإنسانية عملها في مناطق سيطرة “الحوثيين”، إثر اعتقالات موظفي المنظمات.  

ضغوط مشابهة في إب  

ولا تبدو هذه التطورات محصورة في صنعاء وحدها، ففي محافظة إب وسط البلاد، تحدث سكان ومصادر محلية عن حملات إغلاق وهدم طالت أسواقاً وبسطات تجارية، في عدد من المديريات، خلال الأيام الماضية.

وبحسب روايات محلية تحدثت لـ”الشرق الأوسط“، نٌفذت هذه الحملات، عبر ما يسمى مكاتب الأشغال والجهات المحلية التابعة لجماعة “الحوثي”، حيث أغلقت أسواق شعبية وجرفت بسطات ومحال صغيرة، يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للدخل. 

وتقول جماعة “الحوثي” إن تلك الإجراءات، تأتي ضمن خطط لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، غير أن متضررين يؤكدون أن التنفيذ تم دون توفير بدائل للباعة، أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة.  

اقتصاد محلي تحت الضغط  

ويرى خبراء في الاقتصاد، أن تزايد الجبايات “الحوثية”، وتراجع النشاط التجاري، إلى جانب التضييق على القطاع الخاص، دفع عدداً من التجار والشركات إلى تقليص أعمالهم، أو مغادرة مناطق سيطرة “الحوثيين” بشكل نهائي.

تشهد مدينة صنعاء، شمال غربي اليمن، منذ أمس الجمعة، حالة استنفار أمني غير اعتيادية، تتركز بشكل خاص في منطقة "الجراف الغربي" شمال المدينة. 
تشهد مدينة صنعاء، شمال غربي اليمن، منذ أمس الجمعة، حالة استنفار أمني غير اعتيادية، تتركز بشكل خاص في منطقة “الجراف الغربي” شمال المدينة. 

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الأسواق المحلية في تلك المناطق، أمام مرحلة اقتصادية شديدة الصعوبة، حيث تتزايد الأعباء المعيشية مع السياسات المالية المفروضة، بينما يتسع حضور الفقر في الشارع يوماً بعد آخر.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
1 تعليق
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم
عرابك
5 شهور

استمك واستم الصفحة حقك يا فتال كم بيدوا لك فلوس عشان تبيع بلدك يا جرار يا قواد