أثار بيان وزارة الأشغال العامة والإسكان السورية حول الأراضي المستملكة والمشاريع العمرانية الجديدة ردوداً حقوقية طالبت بمراجعة ملفات الاستملاك بصورة فردية وضمان حق المالك في الاعتراض والتعويض والتقاضي.
ونشرت الوزارة بيانها، الاثنين 28 أيلول/سبتمبر، بعد احتجاجات ونقاشات شهدتها مناطق في دمشق وريفها بشأن أراضٍ مستملكة دخل بعضها ضمن مشاريع عمرانية واستثمارية جديدة.
الوزارة: الاعتراض لا يبطل الاستملاك
قالت وزارة الأشغال إن الاستملاك يشكل أداة قانونية لتنفيذ مشاريع المنفعة العامة، من بينها الطرق والمدارس والمستشفيات والبنية التحتية والمشاريع السكنية، مؤكدة أن القانون يربطه بالتعويض ويمنح المتضرر حق الاعتراض والمراجعة.



وأضافت أن غالبية قرارات الاستملاك محل النقاش تعود إلى عقود سابقة، وأن الأراضي انتقلت بموجبها إلى جهات عامة، فيما أودعت الجهات المختصة بدلات الاستملاك وصرفت منها ما تثبته السجلات والوثائق الرسمية.
ورأت الوزارة أن وجود اعتراض على عقار معين “لا يعني بطلان الاستملاك بوصفه أداة”، مشيرة إلى أن الوثائق والسجلات العقارية وإثباتات الإيداع والقبض وانتقال الملكية تحسم النزاع حول كل حالة.
كما قالت إن تأخر تنفيذ المشاريع خلال العقود الماضية لا يعيد الملكية تلقائياً إذا استمرت المنفعة العامة، وإن المشاريع الجديدة لا تمثل “بيعاً مجرداً لأراضي الدولة” أو استثماراً ربحياً بحتاً، وأوضحت أن المؤسسة العامة للإسكان تستطيع تنفيذ مشاريعها مباشرة أو بالشراكة مع مطورين ومستثمرين وفق القوانين النافذة.
وأكدت الوزارة في المقابل أنها لا تتجاهل “أي حق فردي يثبته القضاء أو تؤيده الوثائق الرسمية”، وأعلنت التنسيق مع محافظة ريف دمشق لتشكيل مكتب مشترك يتلقى الشكاوى والوثائق والاعتراضات ويدرسها وفق الأصول القانونية.
حقوقيون يطالبون بمراجعة كل عقار على حدة
من جانبه، انتقد مدير المركز السوري للعدالة والمساءلة محمد العبدالله البيان، واعتبر أن حل النزاعات يتطلب قضاءً مستقلاً يستطيع أصحاب الحقوق اللجوء إليه، مضيفاً أن “القانون يقرر وليحصل كل صاحب حق على حقه”.
ووصف العبدالله البيان بأنه “استفزازي مؤسف”، معتبراً أنه لم يقدم، وفق رأيه، معالجة عملية لاعتراضات أصحاب الأراضي، وانتقد استناد الوزارة إلى صلاحياتها القانونية والمصلحة العامة من دون حسم النزاعات الفردية أمام القضاء.
ورداً على البيان، قال المحامي المختص بالقانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان المعتصم الكيلاني إن حق الدولة في الاستملاك لتحقيق منفعة عامة “لا يطلق يدها في مال الناس”.
واستند الكيلاني إلى المادتين 16 و17 من الإعلان الدستوري، إذ تنص الأولى على صون الملكية الخاصة وعدم نزعها إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل، فيما تكفل الثانية حق التقاضي والدفاع وسلوك طرق الطعن، وتحظر تحصين القرارات الإدارية من رقابة القضاء.
وقال الكيلاني إن الدولة مطالبة، أمام كل مالك، بإثبات “صحة القرار والإجراءات والتعويض والتسجيل”، مشدداً على حق صاحب الأرض في الاطلاع على مرسوم الاستملاك ومخططه ومحاضر تقدير القيمة وإثباتات التبليغ ودفع التعويض والقيد العقاري.
وأضاف أن الاعتراض لا يقتصر على أصل الاستملاك، بل يشمل المساحة والحدود واسم صاحب الحق وقيمة التعويض، وطالب برد العقار عندما يثبت بطلان الاستملاك وتسمح الظروف القانونية والواقعية بذلك، أو بتقديم تعويض عادل عند تعذر الرد، وفق ما تقرره الجهات القضائية المختصة.
كما دعا إلى فحص استحقاقات السكن البديل وبدلات الإيجار والتعويضات بالنسبة لمن فقدوا مساكنهم أو مصادر رزقهم، وإلى مراعاة ظروف النازحين واللاجئين والمعتقلين والورثة الذين حالت الحرب والتهجير دون وصولهم إلى الوثائق أو تقديم مطالباتهم.
وطالب الكيلاني بإنشاء “آلية مستقلة تراجع ملفات الاستملاك والتنظيم عقاراً عقاراً”، وتتيح الوثائق للمالكين والشاغلين والورثة، وتنتهي بقرارات قابلة للطعن وتنفيذ الحقوق التي تثبتها المراجعة.
- “الأشغال” تدافع عن مشروعية الاستملاك.. وحقوقيون يطالبون بإثبات التعويض
- ضمن خطة “صفر مخيمات”: إغلاق مخيم الشهابات وعودة مئات المهجرين من دير الزور
- بين “القطيع” و”قوم كرام”.. جدل حول تصريحات يوسف قبلاوي
- بين النفي والتوقعات.. اتصالات قطرية تمهد لتحريك المفاوضات بين واشنطن وطهران
- 3 فجوات تخنق معيشة السوريين.. كيف عمّقت المحروقات الأزمة؟

