لم يتوقف أثر الانفجار الذي وقع في محيط محطة تشرين بريف دمشق عند موقع الحادث، بل امتد سريعاً إلى منظومة الكهرباء، بعدما أدى تضرر إمدادات الغاز إلى خروج ثلاث محطات توليد رئيسية، هي دير علي والناصرية وتشرين، من الخدمة، ما خفض القدرة التوليدية المتاحة ورفع ساعات التقنين مؤقتاً، فيما انعكست تداعيات نقص التغذية الكهربائية أيضًا على بعض محطات ضخ مياه الشرب.
وبينما تمكنت فرق الطوارئ من السيطرة على الحريق وعزل الجزء المتضرر من شبكة الغاز، بدأت وزارة الطاقة بالفعل خطوات لإعادة محطة دير علي إلى الخدمة تدريجياً، لكن عودة المحطات الثلاث إلى العمل بكامل طاقتها لا تزال مرتبطة بنتائج الكشف الفني وحجم الأضرار التي لحقت بالخطوط والمنشآت، وحتى الآن، لم تحدد الوزارة موعداً نهائياً لعودة جميع المحطات إلى الخدمة.
الغاز يوقف 3 محطات
وفق الشركة السورية للبترول، وقع الانفجار في محطة تخفيض الضغط عند مدخل محطة تشرين، ما أدى إلى تضرر خطي الغاز العربي والفرات واشتعال النيران في الموقع، وسارعت فرق الحماية والإطفاء والإسعاف إلى المكان، فيما أغلقت كوادر الشركة السورية للغاز الخطين المتضررين لعزل مصدر الوقود والسيطرة على الحريق.
وكانت البيانات الأولية قد أشارت إلى عدم تسجيل خسائر بشرية، قبل أن يعلن الدفاع المدني السوري لاحقاً إصابة شخصين جراء الحريق، وقدمت لهما الإسعافات الأولية ونُقلا إلى المستشفى، لتبدأ بعد السيطرة على النيران، عمليات التبريد وتأمين الموقع، تمهيداً لتمكين الفرق الفنية من فحص المنشآت وتحديد حجم الضرر وأسبابه.

وتكمن خطورة الحادث بالنسبة إلى شبكة الكهرباء في أن توقف الغاز لم يصب محطة تشرين وحدها، بل أدى إلى خروج دير علي والناصرية أيضاً من الخدمة، بسبب توقف الوقود اللازم لتشغيلها.
وأعلنت الشركة السورية للكهرباء أن هذا الوضع سيؤدي إلى انخفاض كميات الكهرباء المنتجة وزيادة ساعات التقنين بصورة مؤقتة، إلى حين عودة استطاعات توليد إضافية.
التقنين يمتد جنوباً
انتقلت آثار النقص في التوليد إلى محافظات بعيدة عن موقع الانفجار، ففي درعا، أعلنت شركة الكهرباء فقدان نحو 60 ميغاواط من مخصصات المحافظة نتيجة خروج المحطات الثلاث، ما دفع إلى اعتماد برنامج تغذية مؤقت بواقع ساعة ونصف الساعة، مع تأكيد أن البرنامج سيتحسن كلما عادت استطاعات توليد إضافية إلى الشبكة، كما أدى انقطاع التغذية الكهربائية إلى توقف ضخ المياه في المحافظة.
في المقابل، بدأت أولى خطوات استعادة التوليد بالفعل من محطة دير علي، إذ أعلنت وزارة الطاقة إعادة ضغط خط الغاز العربي بين عدرا ودير علي تدريجياً، تمهيداً لإعادة تشغيل المحطة تباعاً، مع استمرار المراقبة الفنية للخط والمنطقة خلال مراحل التشغيل، لتمثل هذه الخطوة أول مؤشر عملي على بدء استعادة جزء من القدرة التي فقدتها الشبكة.
لكن استعادة دير علي لا تعني انتهاء تداعيات الحادث، فمحطتا تشرين والناصرية تحتاجان إلى كشف فني شامل لتحديد الأضرار التي لحقت بالتجهيزات والتوربينات والمجموعات الكهربائية، فيما أوضح وزير الطاقة محمد البشير أن الأضرار الأولية تتركز في خطوط الغاز وبعض محطات أو كابلات الكهرباء، بينما لم تكن التوربينات والأجزاء الرئيسية في محطة تشرين قد خضعت بعد للمعاينة الكاملة.
الفحص يحدد موعد العودة
هنا يتوقف موعد العودة الكاملة إلى عاملين رئيسيين، هما سلامة منظومة نقل الغاز من جهة، وحجم الأضرار داخل محطات التوليد من جهة أخرى، فإذا اقتصرت الأضرار على خطوط الإمداد والمنشآت المحيطة، فقد تكون عملية الاستعادة أسرع، أما إذا كشفت المعاينات عن أضرار في معدات التوليد نفسها، فستحتاج المحطات إلى أعمال صيانة وإعادة تأهيل قبل استئناف التشغيل.

ويأتي ذلك بعد حادث منفصل استهدف قبل أيام خط الغاز في منطقة الشولة بريف دير الزور، وأكدت وزارة الطاقة أن ذلك الحادث كان نتيجة عمل تخريبي باستخدام مواد متفجرة، إلا أن الوزارة لم تربط بين حادث الشولة وانفجار محطة تشرين، ما يبقي طبيعة الحادث الأخير مفتوحة أمام نتائج التحقيق الفني.
وبالتالي، فإن السؤال عن موعد عودة الكهرباء إلى وضعها السابق لا يملك حتى الآن تاريخاً محدداً، والمؤكد أن مسار العودة بدأ مع إعادة ضغط خط دير علي، بينما ستحدد نتائج الكشف الفني مصير محطتي تشرين والناصرية ومدة بقائهما خارج الخدمة، وحتى اكتمال هذه العملية، ستظل الشبكة تحت ضغط نقص القدرة التوليدية، مع تحسن متوقع في التغذية كلما عادت محطة جديدة إلى العمل.
- انفجار خط غاز ريف دمشق يخرج 3 محطات عن الخدمة.. متى تعود الكهرباء؟
- محافظة دمشق تهدم منازلاً مرممة في مخيم اليرموك رغم وجود تراخيص.. ما القصة؟
- “انتظر حتى يحل الظلام”.. إرادة الجبوري تنسج تفاصيل الوجع في إصدارها الجديد
- مقتل مدنيين في هجوم مسلح على حافلة بريف حمص.. ما التفاصيل؟
- 6993 قتيلاً و363 مجزرة.. حصيلة 9 سنوات من التدخل الروسي في سوريا

