أردوغان إلى دمشق قريباً.. 40 اتفاقية الشراكة بين تركيا وسوريا

أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الرئيس رجب طيب أردوغان سيزور دمشق قريباً، في خطوة تعكس مستوى التقارب المتسارع بين سوريا وتركيا منذ سقوط نظام بشار الأسد، بالتزامن مع كشف وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني عن إبرام نحو 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين البلدين.

وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده الوزيران في قصر تشرين بدمشق، الأحد، في ختام زيارة فيدان إلى سوريا، وبعد سلسلة لقاءات وزيارات متبادلة بين المسؤولين في البلدين خلال الأسابيع الماضية.

ووفق البيان الصحفي، لا تقتصر الشراكة التي تعمل دمشق وأنقرة على توسيعها على الملف السياسي أو الأمني، إذ باتت تشمل الطاقة والنقل والتجارة والتعدين والبنى التحتية، إلى جانب ملفات أكثر حساسية تتعلق بشكل الحكم، ودمج القوى المسلحة، ووجود إسرائيل في الجنوب السوري.

40 اتفاقية تربط مؤسسات البلدين

قال الشيباني إن العلاقات السورية التركية شهدت خلال المرحلة الماضية عشرات الاجتماعات على المستويين الرئاسي والوزاري، أفضت إلى توقيع نحو 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم.

وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني مع نظيره التركي هاكان فيدان في دمشق اليوم الأحد – سانا

وأوضح أن التعاون المؤسسي بات يربط 22 وزارة وهيئة سورية بنظيراتها التركية، في مجالات تشمل الطاقة والنقل والتجارة والتعدين وإعادة تأهيل البنى التحتية والقطاعات الخدمية.

واعتبر الشيباني أن وتيرة اللقاءات بين دمشق وأنقرة تعكس ما وصفه بـ “الشراكة المتسارعة”، مشيراً إلى أن البلدين يتجهان نحو إعداد “وثيقة استراتيجية كاملة” في مجال الطاقة.

كما تحدث عن تطلع سوريا وتركيا إلى رفع حجم التبادل التجاري بينهما ليصل إلى نحو 10 مليارات دولار سنوياً، في مؤشر على أن العلاقات الاقتصادية باتت جزءاً أساسياً من المسار الجديد بين البلدين.

الطاقة والنقل في مقدمة التعاون

يعد قطاع الطاقة من أبرز الملفات التي شهدت تعاوناً بين دمشق وأنقرة. وأشار الشيباني إلى اتفاقية الطاقة الموقعة في أيار/ مايو 2025، والتي أسهمت، بحسبه، في انسياب التيار الكهربائي عبر الحدود إلى مناطق في شمال سوريا.

وتعمل اللجنة المشتركة بين البلدين على بحث مشاريع إضافية في قطاعي الطاقة والنقل، ضمن توجه تركي لدعم إعادة ربط سوريا بشبكات النقل والطاقة الإقليمية.

وفي قطاع النقل، أشار الشيباني إلى إعادة تفعيل حركة النقل البري والترانزيت على مدار الساعة عبر معبري باب الهوى والسلامة، إلى جانب التوأمة بين مدينتي حلب وغازي عنتاب.

كما تحدث عن تدشين المنطقة الحرة والميناء الجاف في إدلب، ومذكرة التعدين الثلاثية التي وقعت حديثاً، فضلاً عن مساهمة وكالة التعاون والتنسيق التركية في إعادة تأهيل مرافق البنية التحتية والقطاعات الخدمية السورية.

أكثر من 700 ألف سوري عادوا من تركيا

يرتبط ملف اللاجئين أيضاً بالعلاقة الجديدة بين دمشق وأنقرة. إذ قال الشيباني إن أكثر من 700 ألف سوري عادوا من تركيا إلى بلادهم منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.

سوريون في طريق العودة إلى بلدهم عبر معبر مع تركيا – تعبيري

وتنظر أنقرة إلى عودة اللاجئين باعتبارها أحد الملفات الرئيسية في علاقتها مع سوريا، فيما تربط دمشق هذا المسار بإعادة بناء المؤسسات وتحسين الظروف الاقتصادية والخدمية والأمنية التي تسمح بعودة السكان.

وأشاد الشيباني بالموقف التركي الداعم لرفع العقوبات عن سوريا وإعادة فتح السفارة التركية في دمشق، معتبراً أن العلاقات الثنائية حققت “قفزات استثنائية” خلال المرحلة الماضية.

فيدان: جميع القوى المسلحة تحت سلطة الدولة

إلى جانب الاقتصاد والطاقة، حملت زيارة فيدان رسائل واضحة بشأن شكل الحكم في السورية وترتيباتها الأمنية. حيث قال الوزير التركي إن على جميع العناصر والتشكيلات المسلحة في سوريا الانضواء تحت مظلة الدولة، مشيراً إلى أن أن “بلاده تريد سوريا مستقرة تتسع لجميع مكوناتها من دون تمييز”.

ورحب فيدان بمسار حل قوات سوريا الديمقراطية “قسد” واندماجها في الدولة السورية، مشدداً على أهمية تنفيذ القرارات المتعلقة بهذا الملف.

وأكد الشيباني بدوره أن الحكومة السورية تمضي بـ “خطوات ثابتة” نحو بناء جيش واحد وحصر السلاح بالمؤسسات الرسمية، معتبراً أن الدولة تعمل على استعادة مؤسساتها ووحدة قرارها السيادي.

أردوغان إلى دمشق.. من التقارب إلى الشراكة

وفي ظل هذا الحراك، أعلن فيدان أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى دمشق ستتم “قريباً”، من دون تحديد موعد رسمي لها.

وتكتسب الزيارة المرتقبة أهمية خاصة باعتبارها ستكون على مستوى القيادة، بعد سلسلة من اللقاءات بين المسؤولين السوريين والأتراك.

وكان الشيباني قد زار تركيا في 6 آب/ أغسطس، ثم في 8 أيلول/ سبتمبر، فيما جاءت زيارة فيدان إلى دمشق بعد أيام قليلة من الزيارة الأخيرة.

وقال فيدان إن اللجنة المشتركة السورية–التركية ستواصل بحث التعاون في مختلف المجالات، ولا سيما مشاريع النقل والطاقة.

الجنوب السوري وإسرائيل على جدول البحث

في المؤتمر الصحفي كان التصعيد الإسرائيلي في سوريا حاضراً بقوة حيث أكد الشيباني أن موقف دمشق من التصعيد الإسرائيلي “ثابت وحازم”، مطالباً بانسحاب إسرائيل من الأراضي السورية والالتزام باتفاقية فض الاشتباك.

وقال إن الانسحاب يجب أن يكون إلى الخطوط التي كانت قائمة قبل 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، تاريخ سقوط النظام السابق.

كما أشار إلى استهداف مطار أبو الظهور، معتبراً أن الضربة وجهت “رسالة تخريبية” تستهدف مسار بناء الدولة السورية.

من جهته، قال فيدان إن تركيا بحثت مع الجانب السوري الهجمات الإسرائيلية على سوريا، محذراً من أن استمرار هذه الهجمات قد يخدم تنظيم “داعش”.

ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف الهجمات الإسرائيلية، مؤكداً أن استقرار سوريا وقدرتها على استيعاب مختلف مكوناتها يمثلان مصلحة إقليمية.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم