أزمة المازوت تضرب 4 محافظات سورية.. هل تكفي إمدادات “بانياس” لإنهاء الأزمة؟

أزمة المازوت

تشهد محافظات حلب وإدلب وحماة وحمص نقصاً حاداً في مادة المازوت، مع توقف عدد من محطات الوقود عن البيع أو اقتصار نشاط بعضها على البنزين، وسط غياب توضيح رسمي لأسباب الانقطاع.

 ويتزامن ذلك مع إعلان الشركة السورية للبترول وصول إمدادات جديدة إلى الموانئ السورية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الوقود مع اقتراب فصل الشتاء.

حلب.. شلل في النقل وطوابير أمام المحطات

في حلب، أدى شح المازوت إلى خروج عدد من وسائل النقل العامة عن الخدمة، وازدحام المواطنين والطلاب والموظفين على الطرقات، ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” عن مدير محطة الزهرة للوقود، شادي شرف الدين، أن خزانات المحطة نفدت منذ مساء الخميس الماضي، من دون وصول إمدادات جديدة حتى اليوم، مشيراً إلى أن النقص لا يقتصر على حلب.

تشهد محافظات حلب وإدلب وحماة وحمص نقصاً حاداً في مادة المازوت- إنترنت

وقال سائقون ومواطنون للوكالة إن الانتظار الطويل أمام المحطات يعطل أعمالهم ويحد من قدرتهم على تأمين دخلهم اليومي، فيما يواجه الطلاب والموظفون صعوبات في التنقل، كما اضطر بعض السائقين إلى شراء الوقود من مصادر غير نظامية بأسعار مرتفعة، وسط مخاوف من الأضرار التي قد تلحق بمحركات المركبات نتيجة تدني جودته.

واضطرت محطات عدة في حلب لإغلاق أبوابها، بينما اقتصر البيع في محطات أخرى على البنزين، مع استمرار توافر المازوت في عدد محدود من المواقع، بينها محطة في حي السليمانية، ودفع النقص بعض السائقين إلى التوجه نحو محطات ريف حلب، ولا سيما على طريق المطار، حيث بقيت المادة متاحة في بعض المواقع، فيما بلغ سعر اللتر في السوق السوداء نحو 200 ليرة سورية جديدة.

النقص يمتد إلى حماة وإدلب وحمص

في حماة، نقل موقع “سناك سوري” عن مصادر محلية أن معظم المحطات امتنعت عن بيع المازوت بسبب نفاد مخزونها، وسط شكاوى من سائقي النقل وغياب توضيح بشأن أسباب الأزمة، وامتد النقص، بحسب المصادر، إلى عدد واسع من محطات إدلب وحمص، ما أثار تساؤلات بشأن انتظام التوريدات وآليات توزيع الكميات المتاحة بين المحافظات.

في مواجهة النقص، أعلنت الشركة السورية للبترول بدء ربط وتفريغ ناقلة محمّلة بـ16 ألف طن من المازوت في مستودعات بانياس، فيما تنتظر ناقلة ثانية دورها للتفريغ.

وقال مدير إدارة الإعلام في الشركة، عدي الصطوف، إن الشركة رفضت تفريغ ناقلتين أخريين لمخالفتهما الشروط المطلوبة، موضحاً أن فحص المشتقات النفطية يمر بثلاث مراحل رقابية لضمان جودتها.

وفي إعلان منفصل، أفادت “الإخبارية السورية” ببدء تفريغ ناقلة محمّلة بـ65 ألف طن من المازوت في مرفأ بانياس، تمهيداً لتوزيع حمولتها على المحافظات، مشيرة إلى وصول ناقلتين إضافيتين جاهزتين للتفريغ بعد انتهاء العملية.

15 ناقلة تنتظر التفريغ.. هل تكفي الإمدادات؟

كانت الشركة السورية للبترول قد أعلنت وجود 15 ناقلة محمّلة بالمشتقات النفطية في مناطق الانتظار، بينها ست ناقلات ديزل وتسع ناقلات بنزين.

وتشمل الإجراءات المعلنة لتأمين احتياجات السوق التنسيق مع مصفاة حمص لزيادة الإنتاج، وتوريد المازوت إلى المحافظات بسعر 150 ليرة سورية جديدة للتر، إلى جانب إنتاج كميات إضافية في مصافي الحسكة بسعر 115 ليرة للتر، والاستفادة من المخزونات المتبقية في مستودعي تشرين وبانياس والكميات الموجودة في الخطوط النفطية لتلبية احتياجات المنطقة الجنوبية، ولا سيما دمشق، وتتوقع الشركة تحسن التوافر مع انتظام التوريدات وعودة مصفاة بانياس إلى العمل بعد أعمال الصيانة وإعادة التأهيل الجارية فيها.

الشركة السورية للبترول قد أعلنت وجود 15 ناقلة محمّلة بالمشتقات النفطية في مناطق الانتظار- إنترنت

لكن وصول الناقلات لا يعني انتهاء الأزمة فوراً، إذ يتوقف ذلك على سرعة التفريغ والفحص والنقل، ثم توزيع المشتقات على المحطات، ومدى كفاية الكميات المتاحة لتلبية الطلب.

ومع اقتراب الشتاء، يثير استمرار النقص مخاوف من ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج والتدفئة، وانعكاسها على أسعار السلع وأعباء المعيشة، ويبقى الاختبار الفعلي للإجراءات المعلنة هو استعادة انتظام التزويد ووصول المازوت إلى المحطات، بالتوازي مع توضيح أسباب الانقطاع وحجم الإمدادات المتاحة لكل محافظة.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم