جنايات دمشق تصدر حكماً بالإعدام على عاطف نجيب

جنايات دمشق تصدر حكماً بالإعدام على عاطف نجيب

قضت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، الثلاثاء 11 آب/أغسطس 2026، بإعدام عاطف نجيب، وبإعدام بشار الأسد وعدد من مسؤولي النظام السابق غيابياً، بعد إدانتهم بجرائم متعددة.

وجاء الحكم في الجلسة التاسعة للدعوى، بعد انتهاء المحكمة من سماع أقوال الشهود ومرافعات النيابة العامة والادعاء والدفاع، إلى جانب أقوال نجيب الأخيرة.

أحكام بالإعدام على نجيب والأسد

عقدت المحكمة جلستها برئاسة القاضي فخر الدين العريان، وبحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، ورئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف، وعدد من أعضاء الهيئة وذوي الضحايا وممثلي منظمات قانونية وإنسانية دولية بحسب الوكالة السورية للأنباء “سانا”.

عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي بدرعا سابقاً - وزارة العدل
عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي بدرعا سابقاً – وزارة العدل

وكانت أولى جلسات المحاكمة قد انطلقت في 26 نيسان/أبريل الماضي، بمثول عاطف نجيب حضورياً أمام المحكمة، فيما بدأت محاكمة بقية المتهمين الفارين غيابياً.

وخلال الجلسة الثامنة، التي عُقدت في الرابع من آب/أغسطس الجاري، استمعت المحكمة إلى المرافعات النهائية للنيابة العامة والادعاء والدفاع، قبل أن تستمع إلى أقوال نجيب الأخيرة.

وطلب ممثل النيابة العامة إدانة نجيب وبقية المتهمين الواردة أسماؤهم في ملف الدعوى، ومن بينهم بشار الأسد وماهر الأسد، بجرائم القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي وإهدار المال العام، وإنزال عقوبة الإعدام بحقهم. وقال إن الأدلة المقدمة في القضية “متماسكة ومترابطة”.

وخلال جلسة النطق بالحكم، أعلن العريان تجريم عاطف نجيب والحكم عليه بالإعدام. كما قضت المحكمة بإعدام بشار الأسد غيابياً، بعد إدانته بالقتل العمد والقصد لأكثر من شخص ولأطفال، والتعذيب والاعتقال التعسفي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وشملت الأحكام الغيابية ماهر حافظ الأسد، وفهد جاسم الفريج، ومحمد أيمن عيوش، ولؤي علي العلي، وقصي إبراهيم مهيوب، ووفيق صالح ناصر، وطلال فارس العسيمي.

وقال رئيس المحكمة إن هؤلاء أُدينوا بجنايات القتل العمد والقصد والتعذيب المفضي إلى الموت، وحُكم عليهم بالإعدام.

وقائع مرتبطة بأحداث درعا عام 2011

شغل عاطف نجيب منصب رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا عند اندلاع الاحتجاجات في آذار/مارس 2011، وواجه خلال المحاكمة اتهامات بالقتل والتعذيب والاعتقال التعسفي، والمشاركة في قمع الاحتجاجات باستخدام الرصاص الحي.

وتضمنت لائحة الاتهام مسؤوليته عن اعتقال أطفال درعا، والمشاركة في اقتحام المسجد العمري، إضافة إلى تعذيب معتقلين داخل مراكز الاحتجاز، ما أدى إلى وفاة عدد منهم، وفق ما عرضته النيابة العامة أمام المحكمة.

وقال القاضي العريان إن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب بدء الاحتجاجات في درعا، وقيادته الحملة الأمنية ضد المدنيين في المحافظة.

وأضاف أن فرع الأمن السياسي، الذي كان نجيب يتولى رئاسته، شارك مع فروع أمنية أخرى في اقتحام المسجد العمري، معتبراً أن الأفعال التي أثبتتها التحقيقات وأقوال الشهود تشكل جرائم ضد الإنسانية.

وفيما يتعلق ببشار الأسد، قالت المحكمة إن مساهمته في الجرائم جاءت بصفته “صاحب القرار الأعلى”، وإنه سخّر أجهزة الدولة لتنفيذها. ولم تتضمن المعلومات الصادرة عن الجلسة توضيحاً بشأن المراحل القضائية التالية للأحكام.

من جهته، انتقد المحقق المتخصص في جرائم الحرب ياسر شالاتي الأحكام الصادرة بحق المتهمين الفارين، معتبراً أنها قد تعرقل إمكانية تسليمهم إلى سوريا.

وقال شالاتي، في منشور على “فيسبوك: إن “إصدار أحكام بالإعدام بحق أشخاص موجودين خارج البلاد لا يقربنا من العدالة، بل قد يغلق عملياً باب تسليمهم، فالكثير من الدول لا تسلّم أشخاصاً قد يواجهون عقوبة الإعدام”.

وأضاف أن التهم والأحكام الصادرة بحق بشار وماهر الأسد “بصياغتها وشكلها الحالي تبدو هزيلة، ولا تعكس حجم الجرائم التي يُفترض أن تتم محاسبتهما عليها”، معتبراً أن الأسس التي بُنيت عليها ضعيفة.

وتابع شالاتي: “ربما هذا هو أقصى ما يمكن أن يصدر عن منظومة لا تريد الوصول إلى كبار المجرمين أصلاً”.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم