تقرير: الأمن والتعويضات أبرز مطالب مهجري سري كانيه وتل أبيض في سوريا

بالتزامن مع انطلاق أول قافلة لعودة مهجري رأس العين/سري كانيه إلى مدينتهم وقراها، أظهر استبيان حديث أن الأمن والتعويضات واستعادة الممتلكات تتصدر شروط المهجرين للعودة والاستقرار. ونشرت رابطة تآزر للضحايا في 8 آب/أغسطس نتائج تقييم شمل 607 مهجرين قسراً من أبناء رأس العين/سري كانيه وتل أبيض/كري سبي.

مخاوف أمنية وممتلكات متضررة

وبحسب نتائج الاستبيان، شكل الخوف من الاعتقال أو الانتقام أو التعرض لانتهاكات أبرز العوائق أمام العودة، إذ أشار إليه 63.1% من المشاركين، فيما قال 59.8% إن استمرار انعدام الأمن في مناطقهم الأصلية يمنعهم من العودة. كما أشار 34.1% إلى وجود قواعد عسكرية، و32% إلى انتشار السلاح، و27.8% إلى وجود ألغام أو مخلفات حرب، بينما ذكر 17.5% وجود مقرات أو نقاط عسكرية داخل الأحياء السكنية أو بالقرب منها.

وتظهر النتائج أيضاً حجم الأضرار التي لحقت بالمهجرين من المنطقتين، إذ قال 58.2% من المشاركين إن منازلهم أصبحت غير صالحة للسكن، بينما أفاد 42.8% بالاستيلاء على منازلهم أو أراضيهم أو ممتلكاتهم. كما أشار 46.5% إلى عدم قدرتهم على تحمل تكاليف العودة، و34.4% إلى عدم توفر فرص عمل في مناطقهم الأصلية، فيما اعتبر 39.5% أن غياب الخدمات الأساسية يمثل عائقاً أمام العودة.

وفي حالة رأس العين/سري كانيه، بدأت اليوم الاثنين أولى خطوات العودة الفعلية، مع انطلاق نحو 400 عائلة مهجرة من مخيم واشوكاني في الحسكة باتجاه المدينة وقراها، بعد نحو سبع سنوات على تهجيرها جراء الهجوم العسكري التركي عام 2019، الذي أدى إلى تهجير واسع النطاق لسكان سري كانيه/رأس العين وتل أبيض.

التعويض واستعادة الممتلكات

وتتصدر قضية الممتلكات والتعويضات جانباً أساسياً من مطالب المهجرين، في ظل الأضرار التي لحقت بمنازلهم وأراضيهم خلال سنوات التهجير. وتجسد ذلك في الوقفة التي نظمها عشرات مهجري سري كانيه أمام مبنى محافظة الحسكة في 8 آب/أغسطس، حيث طالبوا بتعويضات لترميم منازلهم المدمرة وتأمين المستلزمات الأساسية للحياة، ورفعوا لافتات تؤكد أن “التعويض حق وليس طلباً”، داعين الجهات المعنية والمنظمات الدولية إلى التدخل لإنهاء معاناتهم المستمرة.

وتحتل هذه المطالب موقعاً متقدماً في نتائج الاستبيان الذي شمل مهجري رأس العين وتل أبيض، إذ وضع 68.9% من المشاركين التعويض وجبر الضرر ضمن شروط العودة، فيما اعتبر 48.1% استعادة المنازل والأراضي والممتلكات شرطاً أساسياً. كما طالب 56.7% بضمانات قانونية لحماية حقوق العائدين، و53.7% بوجود آلية مستقلة تتابع عملية العودة وتحترم حقوق السكان.

ولا تقتصر شروط العودة على معالجة الأوضاع الأمنية والممتلكات، إذ أشار 49.3% من المشاركين إلى ضرورة توفير الخدمات الأساسية، فيما رأى 39.5% أهمية إعادة تأهيل البنية التحتية، بما يشمل المياه والكهرباء والمدارس والمرافق الصحية والطرق. كما أكد 40% أن توفير فرص العمل وسبل كسب العيش يمثل أولوية لاستقرار الأسر بعد العودة.

احتياجات ما بعد العودة

وفي ما يتعلق بالمرحلة التي تلي العودة، جاء الدعم المالي في مقدمة احتياجات المهجرين بنسبة 84.9%، تلاه دعم ترميم أو إعادة بناء المنازل بنسبة 66.1%. كما أشار 35.5% إلى حاجتهم لدعم إنشاء مشاريع صغيرة، و28.6% إلى المساعدة في الحصول على عمل، و27.4% إلى الدعم الزراعي.

وبرزت كذلك احتياجات مرتبطة باستعادة الاستقرار والخدمات، إذ أشار 38.5% إلى الحاجة للدعم التعليمي للأطفال، و27.4% إلى الدعم القانوني، و22.7% إلى الدعم النفسي والاجتماعي، فيما ذكر 14.9% أهمية إزالة الأنقاض في المناطق المتضررة و11.9% الحاجة إلى المساعدة في استخراج الوثائق الرسمية.

وفي مجال العدالة الانتقالية، تصدر التعويض وجبر الضرر الأولويات بنسبة 60.8%، تلاه استعادة الممتلكات بنسبة 54.9%. واعتبر 33.6% من المشاركين ضمان عدم تكرار الانتهاكات أولوية، فيما رأى 23.6% ضرورة محاسبة المسؤولين عنها. كما أشار 23.4% إلى أهمية إعادة الإعمار، و21.9% إلى تحسين الخدمات الأساسية، و18.3% إلى توفير فرص العمل.

ويستند التقييم إلى 607 استبيانات، بينها 313 مشاركاً من تل أبيض و294 من رأس العين/سري كانيه، مع تمثيل متقارب للمنطقتين. وخلص التقرير إلى أن غالبية المهجرين ما تزال لديهم رغبة في العودة، إلا أن قرارهم يرتبط بتوافر بيئة آمنة، وحماية الحقوق، واستعادة السكن والأراضي والممتلكات، إلى جانب توفير الخدمات وسبل العيش وجبر الضرر وضمان عدم تكرار الانتهاكات.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم