اضطرت عائلات مهجّرة من قرية الداوودية في ريف الحسكة إلى التراجع عن محاولة العودة إلى منازلها، بعد منعها من الوصول إلى القرية بسبب وجود قاعدة عسكرية تركية داخلها. وتأتي الحادثة بالتزامن مع استمرار تسيير قوافل عودة مهجّري سري كانيه وريفها، في ظل بقاء عدد من القرى خارج متناول سكانها الأصليين بسبب الوجود العسكري التركي.
قواعد عسكرية داخل القرى تمنع عودة السكان
وقال أحد أبناء القرية، في رسالة وجّهها إلى (المرصد السوري لحقوق الإنسان) في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، إنه غادر مخيم الطلائع في الحسكة برفقة عائلته وعدد من العائلات المهجّرة، أملاً في العودة إلى منازلهم بعد سنوات من النزوح، لكن وجود القاعدة العسكرية حال دون وصولهم، ما اضطرهم إلى تغيير وجهتهم والعودة إلى مدينة الحسكة. وأضاف أن العائلات وجدت نفسها مجدداً في الشوارع من دون مأوى مستقر، بعدما كانت تأمل إنهاء سنوات من التشرد واستعادة ممتلكاتها.
ولا تقتصر المشكلة على قرية الداوودية، إذ أشار المرصد السوري إلى استمرار وجود مواقع عسكرية تركية في قرى داوودية ملا سلمان وباب الفرج والعريشة والمناخ، بما يحول دون وصول السكان إلى منازلهم وأراضيهم.
وفي 12 تشرين الأول/أكتوبر، أفادت وكالة أنباء هاوار بأن القوات التركية منعت عائلات عائدة ضمن القافلة الرابعة من دخول قرى المناخ والفيصلية والدربو والكناهر والسعيد والحجاج. ونقلت عن محمود جميل، المتحدث باسم لجنة مهجري سري كانيه، أن عدداً من العائلات اضطر إلى نصب خيام على أطراف قراه بدلاً من العودة إلى منازله، واصفاً ما حدث بأنه انتقال من خيام مخيمات النزوح إلى خيام جديدة على أطراف القرى.
وقال جميل إن اللجنة تواصل طرح القضية خلال اجتماعاتها مع الفريق الرئاسي، مطالبة بالضغط على أنقرة لسحب قواعدها العسكرية، كما دعا الأمم المتحدة والجهات الدولية والحكومة السورية إلى التدخل لإتاحة عودة السكان.
اجتماع مع ممثلي 11 قرية لبحث وجود القواعد
وفي 19 تشرين الأول/أكتوبر، عقد معاون قائد الأمن الداخلي للشؤون الأمنية في الحسكة، محمود خليل، اجتماعاً مع ممثلين عن سكان 11 قرية تابعة لسري كانيه، لبحث المخاوف الأمنية المرتبطة بوجود القواعد العسكرية التركية في مناطقهم.
وبحث الاجتماع مقترح تشكيل لجنة من أبناء القرى للتوجه إلى سري كانيه، والاطلاع على أوضاع مناطقهم والعمل على التوصل إلى حلول بالتنسيق مع الجهات المعنية. ويأتي الاجتماع في ظل استمرار تعذّر عودة سكان عدد من القرى إلى منازلهم، رغم تسيير قوافل لإعادة المهجّرين إلى المنطقة.
وتسيطر القوات التركية وفصائل سورية مدعومة منها على سري كانيه ومناطق محيطة بها منذ تشرين الأول/أكتوبر 2019، خلال عملية “نبع السلام” التي أدت إلى نزوح أكثر من 200 ألف مدني، وفق تقديرات الأمم المتحدة.
ومنذ آب/أغسطس الماضي، بدأت قوافل إعادة المهجّرين إلى المنطقة، كان أحدثها القافلة السابعة التي ضمت 847 عائلة وغادرت على دفعتين في 4 و5 تشرين الثاني/نوفمبر، وفق لجنة مهجري سري كانيه.
وأعلنت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن عدد العائلات التي شملتها القوافل السبع بلغ 4028 عائلة، لكن استمرار وجود القواعد التركية داخل عدد من القرى وكذلك اشغال المنازل من قبل سكان إخرين يبقي عودة بعض السكان متعذرة، ويطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة برنامج العودة على الوصول إلى جميع المناطق التي نزح سكانها عام 2019.
- القواعد العسكرية التركية تمنع عودة سكان قرى سري كانيه/رأس العين
- بعد تفكيك خلية في حلب.. هل يعيد “داعش” تشكيل شبكاته في سوريا؟
- تحركات إسرائيلية غامضة بمحيط المصادر المائية السورية.. هل بدأ الصراع على موارد الجنوب؟
- بين صنعاء وطهران.. من يحدد مسار التصعيد “الحوثي” ضد السعودية؟
- لبنان يرفض تدخل “حزب الله” في اليمن ويدعم حصر السلاح بيد الدولة

