تكررت الحوادث التي تطال منشآت النفط والغاز في سوريا خلال أيلول وتشرين الأول 2026، بين انفجارات وحرائق وأضرار في خطوط النقل وعمليات سرقة للنفط، وصولاً إلى هجمات مسلحة أوقعت قتلى وجرحى. ولم تقتصر تداعيات هذه الوقائع على إلحاق أضرار بالبنية التحتية، إذ أدى بعضها إلى توقف إمدادات الغاز وخروج محطات كهرباء من الخدمة.
ومع تسجيل حوادث جديدة في حمص والحسكة منتصف تشرين الأول، تتزايد التساؤلات بشأن قدرة السلطات على حماية منشآت الطاقة، وتحديد أسباب هذه الحوادث ومحاسبة المسؤولين عنها، في وقت تواجه فيه البلاد تراجعاً في الإنتاج وصعوبة في تعويض الإمدادات المتضررة.
أضرار في خطوط النقل
في 15 تشرين الأول/أكتوبر، تضرر خط لنقل المشتقات النفطية بين بانياس وحمص في منطقة حديدة غرب حمص، ما أدى إلى تسرب الوقود وإغلاق طريق حمص–طرطوس في الاتجاهين حفاظاً على السلامة العامة. وقالت الشركة السورية للبترول إنها بدأت عزل الجزء المتضرر وإصلاحه، من دون الكشف عن حجم التسرب أو الخسائر.
وفي اليوم نفسه، اندلع حريق في خط غاز الجبسة بمنطقة العربيـدي في ريف الحسكة الجنوبي، عقب انفجار استهدف الخط. وأعلنت الشركة عزل المقطع المتضرر، وقالت إن إمدادات الغاز المنزلي لم تتأثر، وإن محطات الكهرباء ستُزوّد بالغاز عبر ترتيبات بديلة خلال أعمال الصيانة.

وفي 7 تشرين الأول/أكتوبر، تعرض خط لنقل النفط الخام قرب بلدة تل حميس بريف الحسكة لأضرار وصفتها الشركة السورية للبترول بأنها ناجمة عن اعتداء تخريبي. وأعلنت الجهات المعنية تحديد هوية المشتبه بهم والقبض عليهم، فيما قالت الشركة في اليوم التالي إن أعمال الإصلاح انتهت وإن الخط عاد إلى جاهزيته.
حوادث في أيلول/سبتمبر
وكان انفجار وقع في 30 أيلول/سبتمبر عند محطة تخفيض الضغط على مدخل محطة تشرين الحرارية بريف دمشق الشرقي قد تسبب في حريق وأضرار بخطوط الغاز وتجهيزات الكهرباء. وأدى توقف إمدادات الغاز إلى خروج محطات تشرين ودير علي والناصرية من الخدمة، كما أُصيب شخصان.
وفي 28 أيلول/سبتمبر، أدى انفجار صمام في خط غاز الجبسة بين منطقة الشولا ومدينة دير الزور إلى اندلاع حريق وتوقف ضخ الغاز من المعمل باتجاه محطات التوليد. ووصفت الشركة السورية للبترول الحادث بأنه “عمل تخريبي”، وقدّرت أن الإصلاح سيستغرق من أسبوع إلى عشرة أيام، مع انخفاض متوقع في كميات الغاز الموردة بنحو 900 ألف متر مكعب خلال فترة الصيانة. وأعلنت في 2 تشرين الأول/أكتوبر إعادة الخط إلى الخدمة بعد استبدال مقطع متضرر بطول 18 متراً.

وفي 27 أيلول/سبتمبر، كشفت عدلية طرطوس عن ثقب في خط نفطي يمر ضمن المقبرة الجديدة بالمدينة، استُخدم لسرقة النفط ونقله إلى صهريج. وأوقفت السلطات أحد المتورطين، الذي أقر بمساعدة آخرين في العملية، فيما استمر البحث عن بقية المشتبه بهم.
أما في 20 أيلول/سبتمبر، فهاجم مسلحون مجهولون صهاريج تنقل النفط من منطقة الجزيرة إلى مصافي بانياس وحمص، واستهدفوا دورية لأمن المنشآت الحيوية على الطريق الدولي M4 بين القامشلي والحسكة أثناء مرافقتها للصهاريج. وأسفر الهجوم عن مقتل أحد عناصر قوى الأمن الداخلي المرافقين لشركة الجزيرة النفطية وإصابة آخرين.
تراجع إنتاج الغاز يزيد أثر الانقطاعات
ونقلت صحيفة “ذا ناشيونال” عن تقديرات أن إنتاج الغاز في سوريا انخفض إلى نحو سبعة ملايين متر مكعب يومياً، مقارنة بنحو 22 مليون متر مكعب يومياً عام 2010. ويُعزى التراجع إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال الحرب، ونقص الصيانة، وفقدان السيطرة على بعض الحقول في مراحل سابقة.
ويزيد انخفاض الإنتاج من أثر الأضرار التي تصيب خطوط النقل، إذ يعتمد تشغيل محطات توليد الكهرباء على إمدادات الغاز، وقد أدى انقطاعها بالفعل إلى خروج ثلاث محطات من الخدمة في حادثة محطة تشرين. كما تفرض عمليات الإصلاح توقفاً مؤقتاً في الضخ، في وقت تواجه فيه البلاد صعوبة في تعويض الإمدادات المتضررة.
ولا تزال أسباب بعض الحوادث موضع خلاف. ففي انفجار خط الجبسة قرب الشولا، وصفت الشركة السورية للبترول الحادث بأنه عمل تخريبي، بينما نقلت “ذا ناشيونال” عن مسؤول نفطي محلي ترجيحه أن الانفجار وقع خلال محاولة لسرقة الغاز. ولم تُعلن أدلة حاسمة تثبت هذه الفرضية، كما لم تُكشف هوية المسؤولين عن الحادثة.
ولا تثبت المعلومات المتاحة وجود جهة واحدة تقف وراء جميع الحوادث، التي تتباين بين أضرار وُصفت بأنها تخريبية، وسرقات نفطية، وهجمات مسلحة لم تُعلن دوافعها. لكن تكرار الأضرار يسلط الضوء على التحديات التي تواجه حماية منشآت الطاقة وخطوط النقل، وعلى الحاجة إلى كشف نتائج التحقيقات وتحديد المسؤوليات، في وقت تسعى فيه سوريا إلى استعادة إنتاجها وتحسين استقرار إمدادات الوقود والكهرباء.
- حوادث خطوط النفط والغاز في سوريا تثير تساؤلات بشأن أمن منشآت الطاقة
- مجلس الأمن يدين هجمات جماعة “الحوثي” على السعودية ويطالب بوقف التصعيد
- أميركا تدرس استخدام “أم القنابل” ضد البنية التحتية الإيرانية.. هل تحسم نهاية الحرب؟
- التحالف يعلن اعتراض صاروخ كروز في المدينة المنورة
- القوات الحكومية تأسر قيادات أمنية “حوثية” في تعز

