صحفية ألمانية تنتقد التمييز الطائفي بحق العلويين في طرطوس.. ومديرية الإعلام تنفي

أثارت الصحفية والباحثة الألمانية كريستين هيلبيرغ جدلاً بعد نشر تقرير عن الأوضاع الاجتماعية والوظيفية في طرطوس، تحدثت فيه عن مخاوف العلويين والمسيحيين من التهميش والإقصاء، واستعداد أطباء ومهندسين وشبان للهجرة إلى ألمانيا.

وقالت إن مجازر آذار/مارس 2025 أعادت الانقسامات الطائفية إلى الواجهة، وأضعفت الشعور بالانتماء المشترك الذي رافق سقوط نظام بشار الأسد. في حين ردت مديرية إعلام طرطوس باتهامها بتقديم صورة غير متوازنة عن المحافظة، والاستناد إلى شهادات محدودة واستنتاجات تفتقر إلى التوثيق.

طبيب يعمل أمين صندوق ومهندس يقود سيارة أجرة

وقالت هيلبيرغ، عبر حسابها على “فيسبوك”، إن تعلم الألمانية والاستعداد للهجرة أصبحا جزءاً من حياة عدد من العائلات التي التقتها، مشيرة إلى أن معظمها يضم شخصاً يتعلم اللغة ويخطط للمغادرة، ولا سيما من بين الأطباء والمهندسين الباحثين عن فرص عمل واستقرار مهني في أوروبا.

وضربت مثالاً بطبيب يعمل أمين صندوق ويتعلم الألمانية استعداداً للهجرة، ومهندس يعمل سائق سيارة أجرة ويدخر المال للحصول على تأشيرة سفر. واعتبرت أن هذه الحالات تعكس تراجع فرص العمل أمام الكفاءات العلمية، في وقت تحتاج فيه سوريا إلى الأطباء والمهندسين لإعادة الإعمار وتقديم الخدمات.

وتحدثت عن إقصاء موظفين علويين من الوظائف العامة، ونقل معلمات وحرمان حقوقيين من الترقية، إضافة إلى فقدان أعداد كبيرة من العلويين وظائفهم. وقالت إن نقل المعلمات يفرض عليهن أعباء إضافية ويؤثر في استقرارهن المعيشي، فيما يقلص حرمان الحقوقيين من الترقية فرصهم المهنية.

ورأت هيلبيرغ أن آثار هذه الإجراءات تمتد إلى عائلات الموظفين، وتدفع بعضهم إلى التفكير في الهجرة بحثاً عن الأمان والاستقرار المهني. كما قالت إن العلويين والمسيحيين الذين التقتهم يخشون تنامي النزعات الطائفية والتشدد الديني، ويسود بينهم شعور بأن سوريا باتت حكراً على السنة.

واعتبرت أن مجازر آذار/مارس 2025 أنهت الشعور بالانتماء المشترك الذي رافق سقوط الأسد في طرطوس، وأعادت الانقسام الطائفي إلى الواجهة.

مديرية إعلام طرطوس تنفي

وردت مديرية إعلام طرطوس على التقرير ببيان نشرته الثلاثاء 3 تشرين الثاني/نوفمبر، اتهمت فيه هيلبيرغ بتقديم صورة غير متوازنة عن المحافظة، والاستناد إلى شهادات محدودة واستنتاجات غير موثقة، من دون عرض مختلف وجهات النظر.

وانتقدت المديرية تقديم نسب سكانية من دون مصادر إحصائية واضحة، والخلط بين واقع المدينة والمحافظة، وطرح ادعاءات بشأن الإقصاء الوظيفي والبطالة والهجرة من دون بيانات تثبتها، معتبرة أن تعميم المواقف الاجتماعية والسياسية على مكونات دينية كاملة يكرس الصور النمطية ويعمق الانقسامات.

وفي ما يتعلق بالمجازر بحق العلويين، قال البيان إن التقرير تناول «أحداث آذار/مارس 2025» بصورة مختزلة، من دون عرض متكامل للوقائع وتسلسلها الزمني أو ردود الجهات المعنية على الاتهامات الموجهة إلى المؤسسات الحكومية.

وشددت المديرية على ضرورة التحقق من المعلومات وتعدد المصادر واحترام حق الرد، داعية إلى تناول المخاوف والتحديات استناداً إلى الوقائع، بعيداً عن التعميمات والأحكام المسبقة.

تقارير توثق التمييز الطائفي

وتتقاطع بعض ما أوردته هيلبيرغ بشأن الإقصاء الوظيفي مع تقارير مستقلة عن قرارات نقل وفصل طالت موظفين في المحافظة.

ففي كانون الثاني/يناير 2026، أفادت منظمة «رايتس مونيتور سوريا» بنقل أكثر من 150 معلمة من طرطوس إلى مدارس في ريف حمص الشرقي، ومنحهن مهلة لا تتجاوز 72 ساعة للالتحاق بمراكز عملهن الجديدة، ما دفع عدداً منهن إلى التفكير في الاستقالة.

وفي تشرين الأول/أكتوبر، نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان شكاوى معلمات متعاقدات من قرارات نقل أبعدتهن عن مناطق سكنهن مسافات تصل إلى 90 كيلومتراً، وفرضت عليهن تكاليف تنقل مرتفعة، إلى جانب تأخر مستحقاتهن المالية لأكثر من ثلاثة أشهر وتعرض بعضهن لتهديدات وحملات تحريض.

وأفاد المرصد بفصل أكثر من 100 موظف متعاقد من الشركة العامة للفوسفات والمناجم في طرطوس، غالبيتهم من العلويين، بينهم موظفون أمضوا أكثر من 20 عاماً في الخدمة. وقال إن الفصل جاء بناء على كتاب صادر عن وزارة الطاقة، من دون توضيح رسمي لأسبابه أو البدائل الوظيفية والتعويضات المتاحة للمتضررين.

كما أفاد في آذار/مارس 2026 بإدراج أكثر من 240 موظفاً متعاقداً في مديرية التربية بطرطوس على قوائم تمهيداً لإنهاء عقودهم، بذريعة عدم الحاجة إليهم. وقال موظفون إن القرار لم يراعِ سنوات خدمتهم وخبرتهم، وإن وظائفهم كانت مصدر الدخل الوحيد لعائلاتهم.

وتأتي هذه القرارات في سياق أوسع من الاضطهاد الطائفي الذي يتعرض له العلويون في سوريا منذ سقوط النظام السابق، والذي بلغ ذروته خلال مجازر آذار/مارس 2025، وشمل عمليات قتل وتهجير وانتهاكات بحق أبناء الطائفة.

وتضيف إجراءات النقل والفصل الوظيفي في طرطوس إلى هذه الانتهاكات، وتعزز مخاوف العلويين من استمرار استهدافهم على أساس طائفي، وسط تزايد الشعور بانعدام الأمان والتوجه نحو الهجرة بحثاً عن الحماية والاستقرار.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم