جدل حول فصل موظفين في (MTN) سوريا وسط روايات متضاربة.. ما التفاصيل؟

أثارت قضية فصل عشرات الموظفين من شركة (إم.تي.إن سوريا) جدلاً بعد نشر معلومات عن تورطهم في تسريب بيانات حساسة تخص المشتركين، بينها مكالمات مسجلة وأرقام هاتفية لمسؤولين وشخصيات في الدولة السورية، إلى جهات خارجية.

ونفت الشركة حدوث أي تسريب من جانب موظفيها، وقالت إن عدم تجديد عقود عدد من العاملين جاء نتيجة تقييمات دورية للأداء، في حين أكد تقرير آخر بأن الشركة فصلت عشرات الموظفين العلويين في اللاذقية بشكل تمييزي وطائفي.

“الثورة”: فصل 40 موظفاً 

وكانت صحيفة “الثورة” السورية الحكومية قد نشرت، الجمعة 25 أيلول/ سبتمبر، خبراً أفادت فيه بأن شركة (إم.تي.إن سوريا) قررت فصل نحو 40 موظفاً من كوادرها، عقب تحقيقات داخلية قالت إنها أثبتت تورطهم في تسريب معلومات حساسة تخص المشتركين.

ونقلت الصحيفة عن مصدر وصفته بالمطلع أن البيانات التي جرى تسريبها شملت مكالمات مسجلة وأرقاماً هاتفية تعود إلى مسؤولين وشخصيات في الدولة السورية، وأن التحقيقات أظهرت، بحسب المصدر، تمرير تلك البيانات إلى جهات خارجية.

ووفق الرواية التي أوردتها الصحيفة، تجاوزت القضية مخالفة داخلية تتعلق ببيانات المشتركين، إذ قال المصدر إن التحقيقات أثبتت ارتباط الموظفين المفصولين بجهات تسعى إلى “زعزعة الاستقرار والأمن في سوريا”.

وأشارت الصحيفة إلى أن الشركة بدأت، على خلفية ما وصفته بعملية التسريب، اتخاذ إجراءات تنظيمية وتقنية إضافية بهدف حماية خصوصية المشتركين وتأمين قواعد البيانات أمام أي خروقات مستقبلية.

الشركة تنفي التسريب

وردت (إم.تي.إن سوريا) على التقرير، في بيانٍ عبر انستغرام، ونفت تسريب بيانات المشتركين من قبل موظفيها، قائلة إن موظفي الشركة لا يملكون صلاحية الدخول إلى البيانات التفصيلية للمشتركين، وإن موظفي خدمة العملاء يمكنهم الوصول إلى بيانات أساسية، مثل اسم المشترك والخدمات المفعلة، وتخضع عمليات الوصول إليها للمراقبة.

وفي ما يخص الموظفين، قالت الشركة إن انتهاء العقود يخضع بصورة دورية لتقييم أداء يستند إلى معايير قابلة للقياس، وإن قرار التجديد أو عدمه يُتخذ وفق نتائج التقييم وبما يتوافق مع قانون العمل السوري. وذكرت أنها جددت خلال الشهر السابق عقود 250 موظفاً، بينما لم تجدد عقود 23 موظفاً. ويختلف هذا الرقم عن نحو 40 موظفاً ورد في تقرير “الثورة”، من دون أن توضح الشركة ما إذا كان الرقمان يتعلقان بالمجموعة نفسها أو بعمليات مختلفة.

 كما لم تنشر الشركة نتائج تقييم الموظفين أو تفاصيل أي تحقيق داخلي يمكن أن تحسم طبيعة الخلاف. وبالتوازي، فإن ملف الموظفين يجري خلال مرحلة انتقالية في قطاع الاتصالات السوري، بعدما أعلنت “زين” في حزيران/ يونيو حصولها على رخصة تشغيل لمدة 25 عاماً بقيمة 747 مليون دولار، مع فترة انتقالية تمتد ستة أشهر للحفاظ على استمرارية خدمات الشبكة الحالية البالغ عدد مشتركيها نحو 6.3 ملايين، على أن تطلق “زين سوريا” علامتها التجارية في الربع الأول من 2027.

المرصد: تمييز طائفي خلف الفصل

أما المرصد السوري لحقوق الانسان فأفاد بفصل نحو 40 موظفاً من شركة MTN في محافظة اللاذقية، وقال إن القرارات اتُّخذت لأسباب طائفية، مستنداً إلى إفادات موظفين ومصادر محلية.

وبحسب المرصد، ترافقت إجراءات الفصل مع استخدام أحد المسؤولين عبارات طائفية بحق الموظفين العلويين، من بينها قوله: “العلوية النصيرية، ما إلهم محل عنا”. وقال المرصد إن الموظفين المفصولين يواجهون فقدان مصدر دخلهم بصورة مفاجئة، وإن قرارات الإقصاء شملت كوادر لديها سنوات من الخبرة في الشركة، مطالباً إدارة “زين”، بصفتها الشركة التي تتولى خلافة “MTN سوريا”، بالتدخل وإعادة النظر في القرارات.

وأضاف أن هذه الإجراءات أثارت مخاوف من أن يكون الانتماء الطائفي عاملاً في تحديد مصير الموظفين، في ظل ما وصفه بتكرار قرارات الفصل والاستبدال المتخذة بحق عمالٍ علويين في عدة قطاعات ومؤسسات.

وبذلك تبقى الروايات المنشورة حول أسباب فصل الموظفين وتسريب البيانات متعارضة، في ظل عدم توفر نتائج تحقيق مستقلة أو وثائق علنية تكشف بصورة حاسمة ما إذا كانت قرارات الفصل مرتبطة بواقعة تسريب، أم ذات بعد طائفي أم إجراءات إدارية اعتيادية.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم