تبحث اللجنة الإعلامية في مجلس الشعب السوري تشريعات جديدة لتنظيم العمل الإعلامي، في وقت تواصل فيه السلطات ملاحقة صحفيين وناشطين بموجب قانون الجرائم الإلكترونية الصادر في عهد النظام السابق.
وبينما تتحدث الحكومة عن ضمان حرية الصحافة وإلغاء عقوبة السجن في القضايا الإعلامية، تكشف حالات التوقيف المسجلة خلال الأشهر الماضية استمرار القيود على حرية التعبير، وتثير تساؤلات حول قدرة القانون الجديد على إنهاء الملاحقات المرتبطة بالنشر.
مشروع قانون جديد وخمس حالات توقيف خلال ستة أشهر
وناقشت اللجنة الإعلامية، الأربعاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر، التشريعات الناظمة للعمل الإعلامي، خلال اجتماع مع مديري إدارات الإعلام والاتصال في وزارات الدفاع والخارجية والداخلية، وممثلين عن وزارة الإعلام. ويأتي الاجتماع في إطار التحضير لقانون جديد للإعلام، وسط حديث رسمي عن ضرورة توحيد الخطاب الإعلامي وحماية مؤسسات الدولة، وهي عناوين تثير مخاوف من تغليب الاعتبارات الأمنية على استقلال الصحافة.
وكان وزير الإعلام خالد زعرور أعلن، في أيلول/سبتمبر الماضي، إنجاز مشروع قانون جديد للإعلام، قال إنه يهدف إلى ضمان حق الصحفيين في الوصول إلى المعلومات وحماية مصادرهم، وإلغاء عقوبة السجن في القضايا المرتبطة بالعمل الإعلامي، واستبدالها بعقوبات مالية.
وفي تقرير نشرته في 24 تموز/يوليو الماضي، وثقت منظمة العفو الدولية خمس حالات لصحفيين وناشطين احتُجزوا بين كانون الثاني/يناير وحزيران/يونيو 2026، بسبب منشورات على الإنترنت، استناداً إلى قانون الجرائم الإلكترونية رقم 20 لعام 2022.
وقالت المنظمة إن فترات احتجاز الموقوفين تراوحت بين 24 ساعة وسبعة أيام، على خلفية اتهامات شملت «النيل من هيبة الدولة» و«القدح والذم الإلكترونيين» و«نشر أخبار كاذبة». وأُفرج عن الخمسة لاحقاً، لكن ثلاثة منهم وُجهت إليهم اتهامات رسمية، بينهم صحفي لا يزال معرضاً للملاحقة القضائية، فيما تنتظر قضيتا ناشطين المحاكمة.
وأوضحت المنظمة أن مراجعتها للمنشورات التي استندت إليها الاتهامات لم تجد ما يشير إلى أنها تحرض على العنف أو الكراهية، معتبرة أن الملاحقات تتعلق بممارسة سلمية لحرية التعبير. ودعت السلطات إلى تعليق العمل بالقانون إلى حين تعديله، مشيرة إلى أن مواده الفضفاضة تسمح بتجريم انتقاد السلطات.
تعديلات إجرائية مع استمرار التجريم
وكانت وزارة العدل السورية أعلنت، في حزيران/يونيو الماضي، مراجعة قانون الجرائم الإلكترونية وفرض قيود على تطبيقه. كما أصدرت الوزارة تعميماً في 26 حزيران/يونيو يقيّد التوقيف الاحتياطي في قضايا الجرائم الإلكترونية، ويحصر بعض الإجراءات بالحصول على إذن قضائي، في محاولة للحد من استخدام القانون ضد التعبير السلمي.
لكن هذه الإجراءات لم تغير جوهر القانون، الذي يواصل تجريم أشكال من التعبير عن الرأي بصياغات مبهمة تتيح ملاحقة المنتقدين. ويعود القانون رقم 20 لعام 2022 إلى عهد النظام السابق، ويتضمن مواد تجرّم أفعالاً مثل «النيل من هيبة الدولة» و«الإساءة إلى المقدسات» و«القدح والذم الإلكترونيين»، مع عقوبات قد تصل إلى السجن.
ويطالب صحفيون وصحفيات بضمان حرية التعبير وإلغاء النصوص التي تجرّم التعبير السلمي، ووضع ضوابط تمنع استخدام مفاهيم مثل الأمن القومي وهيبة الدولة لتقييد التغطيات الصحفية أو معاقبة المنتقدين.
ويواجه مشروع قانون الإعلام الجديد اختباراً أساسياً يتمثل في مدى قدرته على إنهاء هذه الملاحقات، لا الاكتفاء بتعديل إجراءات التوقيف. ويتطلب ذلك ضمان استقلال المؤسسات الإعلامية، وحق الصحفيين في الحصول على المعلومات وحماية مصادرهم، ومنع ملاحقتهم بسبب النشر، إلى جانب وضع آليات مستقلة لمحاسبة الجهات التي تعرقل عملهم.
- مجلس الشعب يناقش قانون الإعلام الجديد في سوريا.. هل يحمي حرية الصحافة؟
- بعد دخول الأزمة أسبوعها الثالث.. متى يصل مازوت التدفئة إلى السوريين؟
- أكبر قافلة لعودة مهجّري سري كانيه/رأس العين.. 847 عائلة تنطلق عائدةً إلى قراها
- السجناء والخطف والخطاب الطائفي.. ماذا ناقش باراك مع شخصيات علوية؟
- 500 معلم خارج ملف الدمج في سوريا.. رواتب متوقفة ومطالبات بالإنصاف

