نشر الناشط والمخرج السوري حسان عقاد وثائق وصوراً قال إنها تكشف نشاط شركات مرتبطة برجل الأعمال محمد حمشو في تجارة خردة الحديد خلال سنوات الحرب في سوريا.
وتأتي الحملة بعد نحو سبعة أشهر من إعلان حمشو توقيع اتفاق مع الحكومة الانتقالية، وإنجاز تسوية معه ضمن “برنامج الإفصاح الطوعي”، وسط انتقادات وتساؤلات أثارها ناشطون بشأن آلية التسوية آنذاك.
آلاف الأطنان من الخردة
وقال عقاد، عبر حسابه الرسمي على منصة “إنستغرام”، إن الوثائق تُنشر للمرة الأولى، وتتضمن مراسلات صادرة عن شركة “حديد” بشأن مشروع لجمع واستخراج ونقل خردة الحديد خلال عامي 2013 و2014.



وبحسب الوثائق المنشورة، تعامل المشروع مع عشرات آلاف الأطنان من الخردة القادمة من مناطق سورية عدة، بينها داريا ومناطق في حمص وحماة والساحل والمنطقة الشرقية.
وتظهر إحدى الوثائق دفعة بقيمة مليون دولار لقاء خردة نُقلت من مشروع داريا، إلى جانب دفعة أخرى قيمتها 600 ألف دولار. كما تتضمن مبالغ بالليرة السورية مرتبطة بعمولات وعمليات شراء وتكاليف نقل الخردة.
وأشار عقاد إلى أن السجلات تتحدث عن استلام أكثر من 16 ألف طن من مشروع داريا، ونحو 75 ألف طن من موردين في مناطق أخرى. ووفق الوثائق، تجاوز إنتاج معمل صهر الخردة التابع لشركة “حديد” خلال الفترة نفسها 91 ألف طن من مادة البيليت.
وشملت المنشورات وثيقة تعود إلى عام 2016، تحمل شعار “المجلس السوري للمعادن والصلب”، وموجهة إلى مدير عام الجمارك، وموقعة باسم حمشو بصفته رئيس مجلس إدارة المجلس.

وتتناول الوثيقة آلية إدخال خردة الحديد بصورة مؤقتة بهدف تصنيعها وإعادة تصديرها، وتتضمن طلبًا بإحالة الضوابط المنظمة لهذه العمليات إلى المجلس قبل اعتمادها.
ونشر عقاد أيضا صورا قال إنها التُقطت داخل معمل حمشو للحديد، وتظهر عمليات صهر الخردة ومعالجتها، واصفًا الموقع بأنه “مسرح الجريمة”. وربط الوثائق باتهامات سابقة بشأن الاستفادة من مخلفات المباني المدمرة في مناطق شهدت معارك وتهجيراً، من دون صدور تعليق من حمشو على المنشورات الجديدة ضمن المعلومات المتاحة.
احتجاجات ودعوات إلى المقاطعة
وكان عقاد قد قال في حزيران/يونيو الماضي إن حمشو رفع ضده دعويين عبر شركتي “المتحدة” و”ريتنجو”، على خلفية حملة تناولت علامة “سينالكو” للمشروبات الغازية وفندقاً في منطقة يعفور بريف دمشق.

وفي الفترة نفسها، أوقف عقاد في دمشق لمدة خمسة أيام. وقال المحامي العام في دمشق، القاضي حسام خطاب، في تسجيل نشرته “عدلية دمشق”، إن تدقيق قيود الناشط أظهر وجود إذاعة بحث صادرة عن النيابة العامة وبلاغات مراجعة مرتبطة بشكاوى تتعلق بالقدح والذم والتشهير الإلكتروني، من دون تحديد أسماء أصحابها.
كما أحالت النيابة العامة، خلال الأيام الماضية، شكوى تقدم بها عبد الحميد عساف وعبود دياب ضد حمشو بشأن التهديد بالقتل إلى محكمة بداية الجزاء المعلوماتية في ريف دمشق.

ومساء الثلاثاء 11 آب/أغسطس، تجمع عشرات المحتجين أمام منزل حمشو في منطقة قرى الشام، المعروفة سابقاً باسم قرى الأسد، قرب الصبورة. وطالب المشاركون بمحاسبته ومحاكمته، ورددوا هتافات اتهمته بالاستفادة من حديد المباني التي دمرها النظام السابق.
وتزامن التجمع مع توزيع ملصقات تحمل عبارة “قاطعوا منتجات محمد حمشو” قرب مقر إحدى شركاته وفي قرى الشام والصبورة. وأدرج القائمون على الحملة أسماء شركات ومنشآت قالوا إنها مرتبطة به، بينها “سما الشام القابضة”، و”سينالكو”، و”فندق ومنتجع يعفور”، وشركات تعمل في قطاعات الاتصالات والتقانة والمقاولات والصناعات الغذائية والكهربائية.
ويُذكر أن حمشو أعلن، في كانون الثاني/يناير الماضي، توقيع “اتفاق شامل” على حد تعبيره، مع الحكومة السورية الانتقالية، مقدّماً الخطوة في بيان شخصي على صفحته في “فيسبوك” بوصفها بداية “مرحلة جديدة”.
ووجّه حمشو شكره إلى الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، معتبراً أن السياسة المتبعة تقوم على “طي صفحة الماضي وفتح آفاق جديدة قائمة على الاستقرار والعمل المشترك ولمّ الشمل”. وأثار الإعلان حينها جدلاً بشأن عودة رجال أعمال ارتبطت أسماؤهم بالنظام السابق إلى النشاط الاقتصادي في سوريا.

