بانياس يتحول إلى محطة عبور للبنزين المتجه إلى العراق

بدأت شحنات البنزين المستورد المخصصة للعراق بالعبور براً من ميناء بانياس السوري، في مسار جديد يضيف وظيفة لوجستية إلى المرفأ الذي شهد خلال الأشهر الماضية حركة متزايدة لنقل المشتقات النفطية بين العراق والأسواق الخارجية.

وقال طارق شلاش، نائب الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول لشؤون التكرير والصناعات الكيميائية، لوكالة “رويترز“، إن أول شحنة مخصصة للعراق بلغت نحو 32.8 ألف طن متري من البنزين، ووصلت إلى بانياس على متن الناقلة “أفانتي” التي ترفع علم جزر مارشال، قبل تفريغها في خزانات المرفأ وتحميلها لاحقاً في شاحنات متجهة إلى العراق.

وبحسب شلاش، غادرت 77 شاحنة بانياس باتجاه الحدود العراقية، فيما استمرت عمليات التحميل مع توقع وصول شحنات إضافية. وأكد أن البنزين لم ينتج في سوريا، كما لم يسحب من المخزونات المخصصة للسوق المحلية.

بانياس نقطة عبور لا وجهة نهائية

تختلف العملية الحالية عن شحنات الوقود التي تصل إلى بانياس لتغطية احتياجات السوق السورية. فالشحنة الجديدة تفرغ في المنشآت النفطية السورية ثم تغادر براً إلى العراق، ضمن ترتيبات عبور لا تستهدف السوق المحلية.

محطة بانياس (صفحة محافظة طرطوس على “فيسبوك”)

ويأتي ذلك في وقت يستقبل فيه مرفأ بانياس كميات متزايدة من المشتقات النفطية. ووفق بيانات رسمية سورية نُشرت في آب/ أغسطس، استقبل المرفأ منذ بداية عام 2026 نحو 108 ناقلات محملة بما يقارب 3.23 ملايين طن من المشتقات النفطية، كما تعامل مع أكثر من مليوني طن من النفط العراقي العابر للأراضي السورية بنظام الترانزيت.

وكانت حركة العبور السابقة تسير بصورة رئيسية في الاتجاه المعاكس؛ إذ استخدم العراق الأراضي السورية لنقل النفط ومشتقاته إلى ميناء بانياس، ومنه إلى الأسواق الخارجية عبر البحر. وتظهر البيانات الرسمية السورية أن أكثر من مليوني طن من النفط العراقي عبرت الأراضي السورية باتجاه المرفأ خلال العام الحالي.

أما في المسار الجديد، فتصل المنتجات النفطية إلى الساحل السوري بحراً قبل أن تسلك الطريق البري باتجاه العراق، ما يجعل بانياس حلقة وصل بين خطوط الإمداد البحرية في المتوسط وشبكة النقل البرية المتجهة شرقاً.

عقد لتزويد العراق بالبنزين عبر سوريا

تُنفذ العملية بموجب ترتيبات تعاقدية بين الشركة السورية للبترول وشركة “UCC Holding” القطرية، التي تتولى توريد الوقود والإشراف على نقله، وفق ما أفاد به شلاش لـ “رويترز”.

وأكد المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، سليم الركابي، للوكالة أن شركة تسويق النفط العراقية “سومو” وقعت عقدا ًمع الشركة القطرية لتزويد العراق بالبنزين المحسن عبر ميناء بانياس بواسطة صهاريج برية، مشيراً إلى أن الإمدادات بدأت تصل بصورة منتظمة.

وتشير بيانات الشحن التي نقلتها “رويترز” إلى أن ناقلة أخرى ترفع علم جزر مارشال، هي “جايتا”، حملت البنزين من ميناء هيوستن الأميركي قبل أن تتجه إلى بانياس لتفريغ حمولتها. ولا يعني ذلك وفق “رويترز” أن الشحنة الأولى التي وصلت على متن “أفانتي” كانت من هيوستن، لكن البيانات تؤكد وجود خط إمداد بالبنزين من الولايات المتحدة إلى بانياس ضمن هذا المسار.

ويقتصر العقد الحالي، بحسب شلاش، على البنزين، مع إمكانية توسيع استخدام الطريق مستقبلًا ليشمل مشتقات نفطية أخرى أو النفط الخام أو سلعاً أخرى بموجب اتفاقيات جديدة.

مسار بديل للعراق بعد اضطراب هرمز

يرتبط تشغيل الطريق الجديد ببحث بغداد عن مسارات بديلة لتأمين إمداداتها بعد اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وكانت حركة المنتجات النفطية عبر سوريا قد بدأت في الاتجاه من العراق نحو الساحل السوري، قبل أن يضاف إليها الآن مسار معاكس لنقل البنزين إلى العراق.

ويمنح هذا المسار العراق منفذاً برياً يصل إلى الساحل السوري، بدل الاعتماد حصراً على طرق الإمداد البحرية القادمة عبر الخليج. وقالت بغداد إنها تخطط لتطوير طرق بديلة عبر سوريا حتى في حال عودة حركة الملاحة عبر هرمز إلى طبيعتها، بحسب “رويترز”.

ولا يقتصر دور بانياس في تجارة الطاقة العراقية على العملية الحالية. ففي تموز/ يوليو، أفادت تقارير بأن النفط العراقي المنقول براً إلى بانياس ثم المشحون بحراً وصل إلى الولايات المتحدة للمرة الأولى، ما أظهر قدرة المرفأ والطريق البري السوري على أداء دور وسيط بين حقول ومصافي العراق والأسواق الدولية.

وفي المقابل، تستمر بانياس في استقبال شحنات مخصصة للسوق السورية نفسها. ففي تموز/ يوليو وصلت إلى المرفأ ناقلة تحمل نحو 37.6 ألف طن متري من البنزين لتعزيز المخزونات المحلية، بحسب وزارة الطاقة السورية.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم