مشروع دولي في اليمن لمواجهة أزمة الغذاء وتقليص الفاقد الزراعي

في وقت يواجه فيه اليمن واحدة من أعقد أزمات الأمن الغذائي في العالم، تتجه الجهود التنموية إلى معالجة المشكلات التي تعيق القطاع الزراعي من جذورها، عبر تطوير سلسلة الإنتاج كاملة بدلاً من الاكتفاء بتقديم دعم مباشر للمزارعين.

في وقت يواجه فيه اليمن واحدة من أعقد أزمات الأمن الغذائي في العالم، تتجه الجهود التنموية إلى معالجة المشكلات التي تعيق القطاع الزراعي من جذورها، عبر تطوير سلسلة الإنتاج كاملة بدلاً من الاكتفاء بتقديم دعم مباشر للمزارعين.

ويستند هذا التقرير إلى معلومات نشرتها صحيفة “الشرق الأوسط“، تناول مشروعاً ينفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالشراكة مع وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر، وبتمويل من البنك الدولي، في محافظة أبين، جنوب اليمن، بهدف رفع الإنتاج الزراعي، وتقليل الفاقد، وتحسين دخل الأسر الريفية.  

من دعم المزارع إلى تطوير المنظومة  

بدلاً من التركيز على توفير المدخلات الزراعية فقط، اعتمد المشروع نهجاً يربط مختلف حلقات الإنتاج، بدءاً من إنتاج الشتلات والأسمدة العضوية، مروراً بتحديث وسائل الري، ووصولاً إلى التخزين والتصنيع والتسويق. 

وجاء هذا التوجه بعد دراسات ميدانية، أظهرت أن انخفاض الإنتاج لا يرتبط بسبب واحد، بل بمجموعة من التحديات المتراكمة، تشمل ارتفاع تكاليف المدخلات، وضعف البنية الزراعية، وخسائر كبيرة بعد الحصاد. 

وفي دلتا أبين، توسعت مشاتل محلية في إنتاج الشتلات الملائمة للبيئة الزراعية، بما خفف الاعتماد على الشتلات المستوردة وأسهم في تقليل كلفة الإنتاج، فيما عززت جمعيات نسوية إنتاج الأسمدة العضوية باستخدام معدات تعمل بالطاقة الشمسية، الأمر الذي رفع الطاقة الإنتاجية، ووسع فرص العمل للنساء في المجتمعات الريفية. 

كما وفر المشروع، تسهيلات للمزارعين للحصول على أنظمة ري حديثة، إلى جانب تشجيع إنتاج مبيدات طبيعية مستخلصة من زيت النيم، في محاولة لتقليل استخدام المبيدات الكيميائية، وتحسين جودة المحاصيل.  

تقليل الفاقد وزيادة القيمة  

امتدت التدخلات إلى مرحلة ما بعد الحصاد، التي كانت تمثل أحد أبرز أسباب خسارة جزء كبير من الإنتاج الزراعي.

بين حرب مستمرة منذ عشر سنوات، وتغيرات مناخية قاسية، وانهيار اقتصادي متسارع، يجد المزارع اليمني نفسه في مواجهة مفتوحة مع واقع يضيق فيه هامش البقاء، وتتآكل فيه القدرة على إنتاج الغذاء، بفعل سياسات جباية خانقة، وغياب تام للدعم.
من مدرجات زراعية في محافظة إب وسط اليمن

وشملت الإجراءات تطوير عمليات تنظيف وفرز وتخزين البذور، وتحسين خدمات التعبئة والتغليف، وإعادة تأهيل مرافق تخزين وإنضاج الفواكه، بما ساعد على تقليل التلف، وتحسين جودة المنتجات، ورفع قدرتها على الوصول إلى أسواق جديدة.

كما لعبت الطاقة الشمسية دوراً مهماً في خفض تكاليف التشغيل، بعد أن أصبحت تغطي جزءاً كبيراً من احتياجات المنشآت المستفيدة، وهو ما قلل الاعتماد على الوقود، وخفض النفقات التشغيلية.  

نهج متكامل لدعم الزراعة في أبين  

بحسب البيانات التي أوردها التقرير، انعكس تطوير سلسلة القيمة الزراعية على مؤشرات اقتصادية واجتماعية عدة، إذ ارتفع عدد الوظائف الرسمية في المنشآت المستفيدة بصورة ملحوظة، وزادت فرص عمل النساء. 

كما سجلت المنشآت نمواً في المبيعات والأرباح، مقارنة بما كانت عليه قبل تنفيذ المشروع. 

وتشير هذه النتائج إلى أن الاستثمار في تطوير منظومة الإنتاج الزراعي بأكملها، قد يكون أكثر استدامة من التدخلات التقليدية التي تقتصر على تقديم الدعم المباشر للمزارعين، خصوصاً في بلد يواجه تحديات اقتصادية وغذائية ممتدة منذ سنوات. 

وبينما لا يمثل المشروع حلاً شاملاً لأزمة الأمن الغذائي في اليمن، فإنه يقدم نموذجاً عملياً يركز على رفع كفاءة الإنتاج، وتقليل الفاقد، وتعزيز دخل المزارعين، وهو نموذج يرى القائمون عليه أنه “قابل للتطبيق في محافظات يمنية أخرى، تواجه ظروفاً مشابهة”.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم