قدم النائب الجمهوري الأميركي ريان ماكينزي مشروع قانون في الكونغرس بعنوان “قانون حماية الأقليات الدينية والإثنية السورية”، يدعو إلى تحديد مسؤولين سوريين يشتبه في ارتباطهم بانتهاكات خطيرة، وتقييم إمكانية اتخاذ إجراءات بحقهم باستخدام صلاحيات العقوبات الأميركية القائمة.
ويأتي المشروع في سياق الانتهاكات التي تعرضت لها أقليات في سوريا، فيما يرى نشطاء سوريون أن استمرار غياب المساءلة داخلياً قد يوسع المجال أمام أطراف خارجية للتدخل في هذا الملف واستخدامه أداة للضغط السياسي.
تقرير عن مسؤولين محتملين خلال 90 يوماً
ينص المشروع على إلزام وزير الخارجية الأميركي، بالتنسيق مع مدير الاستخبارات الوطنية، بتقديم تقرير إلى الكونغرس خلال 90 يوماً من دخول القانون حيز التنفيذ، يتضمن أسماء مسؤولين سوريين وأشخاص مرتبطين بهم توجد ادعاءات موثوقة بشأن مشاركتهم في انتهاكات خطيرة ضد الأقليات الدينية والإثنية، أو إصدار الأوامر بها أو تسهيلها أو التستر عليها.
كما يطلب المشروع تقييم مدى وجوب اتخاذ تدابير مستهدفة بحق الأشخاص الذين يحددهم التقرير، بالاستناد إلى صلاحيات العقوبات الأميركية القائمة. ويمكن أن تشمل هذه التدابير تجميد الأصول وقيود التأشيرات والمعاملات المالية وإجراءات متعلقة بالدخول إلى الولايات المتحدة.
ويتناول المشروع أيضاً مسألة تمثيل الأقليات في مؤسسات الحكم، واستمرار وجود مقاتلين أجانب في مواقع حكومية وأمنية قيادية، وفق ما يورده النص من مخاوف واتهامات.
تداعيات غياب المحاسبة
وفي قراءة سورية للمشروع، يربط نشطاء سوريون بين الخطوة الأميركية وأداء السلطة الانتقالية في ملف الانتهاكات، معتبرين أن غياب محاسبة المسؤولين عنها يتيح لأطراف خارجية توسيع دورها في تحديد مسارات المساءلة وأولوياتها.
وكتب محمد علبي، في منشور على “فيسبوك”، أن حماية المواطنين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات تمثلان مسؤولية داخلية، محذراً من أن التقاعس في هذا الملف قد يزيد قدرة الدول الخارجية على استخدامه أداة للضغط السياسي والتفاوض.
وأشار إلى أن مشروع القانون يطرح تساؤلات بشأن حصيلة السياسة الخارجية السورية، حتى في العلاقة مع الولايات المتحدة، معتبراً أن حماية المواطنين وضمان حقوقهم ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ينبغي أن تسبق محاولات استرضاء الأطراف الخارجية.
ورأى الناشط أن التحرك داخل الكونغرس يسلط الضوء على تعدد مراكز صنع القرار في الولايات المتحدة، مشيراً إلى دور الكونغرس ولجانه وجماعات الضغط، وعدم اقتصار السياسة الأميركية على توجهات الرئيس والإدارة في البيت الأبيض.
وحذر من أن الاعتماد على اللقاءات السياسية والتصريحات الإيجابية وحدها لا يوفر ضمانة لاستمرار العلاقات، ولا يمنع المؤسسات الأميركية من الدفع نحو إجراءات تستهدف مسؤولين سوريين على خلفية انتهاكات حقوق الإنسان.
ما الخطوة التالية؟
يتوقف أثر المشروع على مساره داخل الكونغرس، وما إذا كان سيعتمد قانوناً، ثم على الإجراءات التي قد تتخذها الإدارة الأميركية في حال دخوله حيز التنفيذ.
وفي حال إقراره، سيلزم النص الإدارة بإعداد تقرير عن الأشخاص الذين تنطبق عليهم المعايير الواردة فيه، وتقييم استخدام صلاحيات العقوبات القائمة. أما فرض تدابير محددة بحق أشخاص بعينهم، فيبقى مرتبطاً بالإجراءات والقرارات اللاحقة، ولا ينتج تلقائياً عن تقديم المشروع.
- مشروع قانون أميركي لمحاسبة مسؤولين سوريين عن انتهاكات بحق الأقليات
- كيف يرفع شح المازوت كلفة الإنتاج وأسعار السلع في سوريا؟
- كم تحتاج الأسرة السورية شهرياً لتأمين طعامها.. وهل تكفي الرواتب؟
- تجمع أمام فندق في دمشق بعد جدل سببه يوتيوبر عراقي.. أين دور الأمن؟
- التصعيد العسكري يتسع في اليمن.. وتعز تدفع الثمن الأكبر

