احتج عدد من معلمي العقود، الثلاثاء 29 أيلول/سبتمبر 2026، أمام مديرية التربية والتعليم في مدينة اللاذقية، مطالبين بتثبيتهم وإنهاء حالة عدم الاستقرار التي يعيشونها بسبب تجديد عقودهم بصورة دورية، إلى جانب معالجة مستحقاتهم المالية المتأخرة.
وتأتي الوقفة بعد تحركات متكررة للمعلمين في المحافظة خلال الأشهر الماضية، وفي ظل استمرار الخلاف حول مكان عمل المتعاقدين وشروط تجديد عقودهم ومصير من تعتبرهم وزارة التربية فائضاً عن حاجتها.
من توطين العقود إلى قرار العودة
وتتركز مطالب معلمي اللاذقية على إيجاد آلية واضحة لتثبيت المستحقين ضمن ملاك وزارة التربية، إلى جانب الإبقاء على عقودهم في المحافظات التي يعملون فيها، وعدم إعادتهم إلى مناطق التعاقد الأصلية. وكان قرار صدر في كانون الثاني/يناير 2025 قد سمح بتوطين عقود معلمين في مناطق استقرارهم، وهو ما يقول محتجون إنهم رتبوا أوضاعهم الإدارية والمعيشية والأسرية على أساسه، قبل أن تعيد الوزارة لاحقاً العمل بالتجديد في أماكن التعاقد الأولى.
وفي 3 آب/أغسطس، نفذ معلمو العقود في اللاذقية وطرطوس وقفتين احتجاجيتين طالبوا خلالهما بطي قرار العودة إلى المحافظات الأصلية، وتوطين عقودهم، وتثبيتهم، وصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة.
وقال محتجون إن العودة تفرض عليهم تكاليف إضافية للنقل والسكن، وتؤثر في استقرار أسرهم، ولا سيما أن كثيراً منهم أمضوا سنوات في العمل بالمحافظات التي استقروا فيها. كما سبق أن شهدت اللاذقية اعتصاماً في حزيران/يونيو للمطالبة بالتثبيت وتوسيع الملاك وطي قرار العودة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تقول فيه تقارير إن مشكلة المتعاقدين تجاوزت مسألة التثبيت لتشمل معلمين أُنهيت عقودهم أو لم تُجدد بحجة “الفائض” أو عدم وجود شواغر.
وبحسب مصادر محلية يواجه معلمون في اللاذقية وريف دمشق وحمص وحماة وطرطوس أوضاعاً تتراوح بين عدم تجديد العقود وتوقف الرواتب لأشهر، فيما يقول بعض المعلمين إنهم أمضوا سنوات في التدريس ثم وجدوا أنفسهم خارج العمل والدخل.
أكثر من 31 ألف عقد مجدد.. ومصير البقية موضع خلاف
وأعلنت وزارة التربية والتعليم في آب/أغسطس أنها تلقت 32,545 طلباً لتجديد العقود التعليمية، وجددت 31,800 عقد، بينما لم تُجدد عقود أخرى بسبب عدم استيفاء الشروط أو عدم تطابق المؤهلات مع الاختصاصات المطلوبة. كما نص قرار التجديد على أن يكون العقد في مكان التعاقد الأصلي ووفق الحاجة الفعلية والشواغر التي تحددها المديريات.
وتقول الوزارة إن إعادة المعلمين إلى أماكن تعاقدهم جاءت بعد رصد فائض في بعض المناطق، وإن تثبيت المتعاقدين يحتاج إلى مرسوم رئاسي أو إلى قانون الخدمة المدنية الجديد. كما أعلنت في آب/أغسطس صرف أجور شهري تموز/يوليو وآب/أغسطس للمتعاقدين الذين جُددت عقودهم.
لكن استمرار الاحتجاجات يشير إلى أن تجديد آلاف العقود لم ينهِ الأزمة، إذ يطالب المعلمون بحل يتجاوز التجديد المؤقت إلى تثبيتهم وضمان حقوقهم الوظيفية والمالية. وفي جلسة أمام مجلس الشعب في 14 أيلول/سبتمبر، قال وزير التربية محمد عبد الرحمن تركو إن الوزارة تعمل على معالجة ملف المتعاقدين، وتحدث عن وجود نحو 9500 معلم مثبت في اللاذقية، معتبراً أنهم فائض وسيجري توجيههم إلى مدارس جديدة في جبل الأكراد. كما أشار إلى استمرار العمل على ملفات التأمين الصحي والسكن والتقاعد.
وبذلك، يبقى جوهر الأزمة بالنسبة إلى المعلمين مرتبطاً بمصير آلاف العاملين الذين يعتمد استمرار دخلهم على قرارات تجديد سنوية، في وقت لم يتحول فيه الحديث الرسمي عن قانون جديد أو معالجة شاملة إلى ضمانة فعلية للاستقرار الوظيفي بالنسبة إلى جميع الفئات المتعاقدة.
- أزمة عقود المعلمين تتجدد من اللاذقية وسط مطالب بالتثبيت والاستقرار الوظيفي
- باريس تحاكم سورياً متهماً بالانتماء إلى “داعش” وخطف صحفيين فرنسيين
- اليابان ترفع العقوبات عن 16 كياناً سورياً.. وتبقي “الأسد” على القائمة
- شبهات تزوير حول قطع أثرية استعادتها سوريا.. ما القصة؟
- النفط الخليجي يقترب من مستويات ما قبل الحرب.. هل نجح الحصار في خنق إيران؟

