رصدت دراسة نشرها المعهد الدولي للحرية الدينية روايات عن اختطاف وعنف جنسي استهدف نساء علويات في سوريا، واتهمت أجهزة أمنية بعرقلة التحقيقات وإخفاء أدلة مرتبطة بهذه القضايا.
واعتمدت الدراسة على مقارنة تقارير حقوقية وإعلامية وشهادات ناجيات وبيانات ناشطين، بينها توثيقات لمنظمات دولية وتقارير صحفية تناولت حالات الاختطاف منذ مطلع عام 2025.
64 حالة واتهامات بعمليات منظمة
راجع المعهد 64 حالة مع إخفاء هويات النساء المعنيات، وخلص إلى وجود مؤشرات على نمط استهداف يرتبط بالانتماء الطائفي، ويشمل الخطف والعنف الجنسي والمطالبة بفديات والزواج القسري.

واستعرضت الدراسة بياناً قدمه الباحث ينس كراينات، في 2 تموز/يوليو 2026، باسم معهد توثيق انتهاكات حقوق الإنسان ضد الأقليات الدينية في المشرق (IDHRV-ARMIL)، خلال فعالية موازية لدورة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
ووفقاً للبيان، رصد المعهد 131 حالة اختفاء لنساء منذ كانون الثاني/يناير 2025، بينها 112 امرأة وفتاة علوية تتراوح أعمارهن بين 12 و45 عاماً، و30 قاصرة، إلى جانب 50 حالة اختطاف و22 حالة اغتصاب قال إنها مؤكدة ومرتبطة بدوافع طائفية.
كما أشار إلى 12 حالة قال إن الأدلة التي جمعها أظهرت تواطؤاً مباشراً أو ضمنياً من عناصر الأمن العام، مؤكداً أنه تحقق من 64 حالة عبر مقارنة مصادر متعددة وشهادات مباشرة.
وحدد البيان أنماطاً متكررة شملت استخدام الخاطفين مركبات غير مسجلة أو ذات زجاج معتم، ونقل الضحايا بين المحافظات من دون اعتراضهم عند الحواجز الأمنية، واحتجاز النساء في مواقع سرية تسيطر عليها مجموعات مسلحة، ومنعهن من التواصل مع عائلاتهن.
وبحسب الدراسة، احتجز خاطفون بعض النساء في أماكن تحت الأرض وحرموهن من الطعام، وأجبروا أخريات على الزواج من رجال يرتبطون بمجموعات مسلحة. كما أجبروا نساء على تسجيل مقاطع مصورة يعلنّ فيها أنهن غادرن منازلهن أو تزوجن بمحض إرادتهن، خلافاً لروايات عائلاتهن.
واعتبر المعهد أن الوقائع التي استعرضها “لا يمكن فهمها بوصفها أفعالاً إجرامية معزولة”، مشيراً إلى ما وصفه بشبكات منسقة وجهود لإخفاء الأدلة وإسكات الضحايا.
وتحدثت عائلات حاولت الإبلاغ عن اختفاء قريباتها عن رفض الشرطة اتخاذ إجراءات، وحجب بيانات الاتصالات، وإبلاغها بتعطل كاميرات مراقبة. ونقلت الدراسة روايات عن احتجاز أجهزة أمنية بعض الناجيات بعد عودتهن، والضغط عليهن لتغيير إفاداتهن.
وفي إحدى الحالات، أفادت الدراسة بأن عائلة تلقت تهديداً بتدمير قريتها بالكامل إذا واصلت البحث عن معلومات بشأن قريبتها المختطفة.
ولفت المعهد إلى أن الوصمة المرتبطة بالعنف الجنسي وخشية الانتقام تعرقلان توثيق الحالات، محذراً في الوقت نفسه من صعوبة التحقق من بعض المعلومات التي تتداولها وسائل التواصل الاجتماعي.
تحقيق حكومي سابق
وكان خبراء أمميون قد أعربوا، في تموز/يوليو 2025، عن قلق بالغ إزاء تقارير تحدثت عن اختطاف 38 امرأة وفتاة علوية، تتراوح أعمارهن بين 3 و40 عاماً، في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة وحمص ودمشق وحلب.
كما وثقت منظمة العفو الدولية 36 حالة، حققت في ثماني منها عبر مقابلات مباشرة مع أقارب الضحايا، وراجعت 28 حالة أخرى من خلال ناشطين وصحفيين واللوبي النسوي السوري.
وتضمنت الحالات التي استعرضتها المنظمة مطالبات بفديات تراوحت بين 10 آلاف و14 ألف دولار، إلى جانب حالات زواج قسري شملت قاصرات، واعتداءات جسدية وتهديدات.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2025، أعلنت السلطات السورية نتائج تحقيق تناول 42 بلاغاً بشأن اختطاف نساء وفتيات علويات على خلفية أعمال العنف الطائفي التي شهدتها البلاد في آذار/مارس من العام نفسه.
وخلصت اللجنة الحكومية إلى أن حالة واحدة فقط تمثل اختطافاً، وقالت إن المرأة عادت بسلام، أما الحالات الـ41 الأخرى، فعزت 12 منها إلى مغادرة النساء مع شركاء عاطفيين، وتسعاً إلى الإقامة لدى أقارب أو أصدقاء، وستاً إلى الهروب من العنف الأسري، وستاً إلى ادعاءات كاذبة عبر وسائل التواصل.
وصنفت اللجنة 4 حالات ضمن الابتزاز أو الدعارة، و4 أخرى ضمن أفعال جنائية نسبت ارتكابها إلى النساء أنفسهن.
وفي شباط/فبراير 2026، نقل تحقيق لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” عن مصدر أمني إقراره بأن عناصر أمنية “غير منضبطة” نفذت بعض عمليات الاختطاف بدافع الانتقام أو الابتزاز.
كما استعرضت الدراسة تحقيقاً نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” في نيسان/أبريل 2026، اعتمد على مقابلات مع عشرات الأشخاص المطلعين مباشرة على قضايا الاختطاف، بينهم ناجيات وأقارب وناشطون وعاملون في القطاع الطبي.
وانتقد المعهد نتائج التحقيق الحكومي، معتبراً أنها تختلف عن تقارير منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية، وأنها تقدم غالبية الادعاءات بوصفها خلافات شخصية أو وقائع لا تستدعي الملاحقة الجنائية.
وأوضح أن الأفعال التي ترتكبها جماعات مسلحة أو جهات حكومية خلال نزاع مسلح غير دولي قد ترقى، وفق ظروفها وأدلتها، إلى جرائم حرب، وأن الاستهداف المنهجي للنساء على أساس الهوية قد يندرج ضمن الاضطهاد الذي يجرّمه القانون الدولي.
واعتمد المعهد في مراجعته على مواد توثيقية وتقارير وشهادات سابقة، من دون إجراء تحقيق ميداني مستقل في جميع الحالات التي استعرضها، فيما أشار إلى اختلاف منهجيات التوثيق وصعوبة التحقق من هوية الجناة في بعض الوقائع.
واستعرضت الدراسة ست توصيات، تدعو إلى توثيق دقيق للانتهاكات، وإنشاء وحدات تحقيق مستقلة، وتعزيز آليات المساءلة، ومحاسبة الجهات الفاعلة التابعة للدولة وغير التابعة لها، وحماية النساء من الأقليات، وتوفير دعم نفسي مجتمعي.
- دراسة دولية ترصد اختطاف نساء علويات في سوريا وتتهم أجهزة أمنية بعرقلة التحقيقات
- السويداء وريف دمشق تحصران مستحقي المازوت.. متى يبدأ التوزيع؟
- تخريب البيوت البلاستيكية في ريف طرطوس.. اعتداءات متكررة تستهدف أرزاق المزارعين العلويين
- نزوح فوق النزوح.. السيول تُشرّد 375 عائلة من مخيمات الرقة
- من قيادة الجيش إلى منافسة نتنياهو.. كيف صعد “آيزنكوت” إلى واجهة الانتخابات الإسرائيلية؟

