بتهمة التهديد بالقتل.. القضاء يستدعي رجل الأعمال السوري محمد حمشو

أحالت النيابة العامة شكوى تتعلق بـ”التهديد بالقتل” بحق رجل الأعمال المقرب من النظام السابق محمد صابر حمشو، إلى محكمة بداية الجزاء المعلوماتية في ريف دمشق، التي استدعته للمثول أمامها في 10 آب/أغسطس.

وتأتي القضية بعد سلسلة دعاوى وخلافات قضائية بين حمشو وناشطين طالبوا بالتحقيق في ثروته ودوره خلال سنوات حكم النظام السابق.

تهديدات لناشطين

تقدم الناشطان عبد الحميد عساف وعبود دياب، إلى جانب مجموعة من الناشطين، بشكوى تتهم حمشو بالتهديد بالقتل عبر صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي. وقال عساف إن الشكوى جاءت بعد حملة للمطالبة بمحاسبة حمشو والتحقيق في ثروته والاتهامات المرتبطة بنشاطه الاقتصادي خلال سنوات الحرب، بحسب مانقلت مصادر إعلامية محلية.

وتضمنت الشكوى، وفق إفادته، اتهامات بالاستيلاء على الحديد والمعادن من مناطق دمرها النظام السابق في ريف دمشق، وتدمير مبانٍ متضررة جزئياً لاستخراج القضبان الحديدية منها.

محمد حمشو أثناء توقيع التسوية مع الحكومة الانتقالية في 06/ 01/ 2025. (حساب محمد حمشو على فيسبوك)

وبحسب عساف، أُبلغت النيابة العامة أيضاً بتهديدات تلقاها ناشطون بصورة غير مباشرة من أشخاص مقربين من حمشو أو يعملون لديه، عبر صفحات وحسابات وهمية وأرقام مجهولة، إضافة إلى اختراق حسابات على “فيسبوك” ونشر صور الناشطين وأفراد من عائلاتهم. وقال إن هذه الضغوط هدفت إلى دفعهم للتراجع عن حملتهم، مشيراً إلى أن حمشو أرسل وسطاء في بداية الحملة لمحاولة ثنيهم عن الاستمرار.

ويضع الاستدعاء الحالي السلطات أمام اختبار بشأن مدى الفصل بين التسويات المالية التي أُبرمت مع شخصيات مرتبطة بالنظام السابق وبين المسارات القضائية المتعلقة بالاتهامات الأخرى. في حين لم تتوفر حتى الآن معلومات موثوقة بشأن حضوره جلسة 10 آب/أغسطس أو القرار الذي اتخذته المحكمة بعد الاستدعاء.

دعاوى متبادلة وملف ممتلكات السوريين

وتعود المواجهة القضائية بين الطرفين إلى أيار/مايو 2025، عندما رفع حمشو دعوى ضد عساف بتهمة “القدح والذم الإلكتروني”، بعد نشره ومنتجين آخرين منشورات ومقاطع تطالب بمحاسبة حمشو والتحقيق في ثروته وما وصفوه بسرقة الحديد من المناطق التي دمرها النظام السابق.

وفي المقابل، تقدم عساف وناشطون آخرون بإخبار إلى النيابة العامة بلغ نحو 70 صفحة، تضمن اتهامات لحمشو بالاستيلاء على ممتلكات ومعادن من مناطق مدمرة، إضافة إلى اتهامات تتعلق بتهجير سوريين والمتاجرة بمنازلهم والضغط على عساف لتوقيع تعهد بعدم التعرض لحمشو.

ولا تقتصر الدعاوى المرتبطة بحمشو على عساف؛ إذ كشف الناشط والمخرج حسان عقاد، بعد توقيفه خمسة أيام في دمشق والإفراج عنه، عن وجود دعويين بحقه أقامهما حمشو عبر شركتي “المتحدة” و”ريتنجو”، على خلفية حملة إعلامية تناولت علامة “سينالكو” وفندقاً في يعفور بريف دمشق. وتظهر هذه القضايا استمرار الخلافات القضائية بين حمشو وناشطين وإعلاميين على خلفية انتقادات لنشاطه ودوره خلال السنوات السابقة. 

ويعد حمشو من أبرز رجال الأعمال المرتبطين بماهر الأسد والنظام السوري، وفرضت عليه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات منذ 2011، فيما توسعت أعماله في قطاعات بينها المقاولات والاتصالات والإنتاج الفني وتجارة الحديد والخردة.

انتقادات التسوية المالية

ويأتي الاستدعاء بعد أشهر من إتمام حمشو تسوية مالية مع اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع في كانون الثاني/يناير 2026، ضمن برنامج الإفصاح الطوعي. وقالت اللجنة إن التسوية اقتصادية وتهدف إلى استرداد المال العام، بينما تحدثت مصادر عن استعادة نحو 800 مليون دولار من أصول حمشو وسيولته.

وأثارت التسوية انتقادات واسعة للحكومة الانتقالية من ناشطين وحقوقيين وضحايا، رأوا فيها تعاملاً مخففاً مع شخصيات اقتصادية ارتبطت بالنظام السابق، وحذروا من أن استرداد الأموال لا يكفي لمعالجة ملفات الفساد والانتهاكات أو إنصاف الضحايا.

وطالب منتقدو التسويات بإخضاع رجال الأعمال المرتبطين بالنظام السابق لتحقيقات مستقلة تكشف مصادر ثرواتهم وشبكاتهم الاقتصادية، إلى جانب محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، معتبرين أن إعادة الأموال إلى الدولة يجب أن تكون جزءاً من مسار العدالة الانتقالية لا بديلاً عنه. 

وتؤكد الجهات المعنية بالعدالة الانتقالية أن التسويات الاقتصادية لا تمنح حصانة من المسؤولية الجزائية ولا تمنع الملاحقة في قضايا الجرائم والانتهاكات الجسيمة، ما يجعل استدعاء حمشو أمام القضاء اختباراً لمدى الفصل بين التسويات المالية والمسار القضائي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم