قٌتل وأصيب العشرات من منتسبي القوات الحكومية، اليوم الخميس، في هجمات منسوبة إلى جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، استهدفت معسكرات تابعة لقوات الطوارئ في محافظتي مأرب وحضرموت، في تصعيد ميداني هو الأوسع من نوعه، منذ بدء سنوات الهدنة الأممية الهشة.
وقالت مصادر عسكرية وميدانية لـ”الحل نت” إن جماعة “الحوثي” شنت منذ ساعات الصباح وحتى منتصف النهار، موجات متتالية من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة المفخخة، على معسكر الثنية في منطقة الرويك شرقي مأرب، حيث تتمركز الفرقة الأولى طوارئ وعدد من الألوية العسكرية.
وبحسب المصادر، تركزت الضربات على عنابر سكن الجنود ومستودعات الأسلحة والذخائر، ما أدى إلى انفجارات متتالية واندلاع حرائق داخل أجزاء من المعسكر، في حين تعذر الوصول سريعاً إلى المواقع المستهدفة بسبب استمرار القصف وتحليق المسيّرات، الأمر الذي جعل الحصيلة مرشحة للارتفاع.
وفي موازاة ذلك، أفادت مصادر إعلامية بأن الهجوم طال أيضاً معسكرات لقوات الطوارئ في مديرية العبر بمحافظة حضرموت، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى، فيما تحدثت تقارير عن انقطاع خدمات الاتصالات والإنترنت، بالتزامن مع القصف.
تصعيد يتوسع على أكثر من جبهة
وأكد المركز الإعلامي للفرقة الأولى بقوات الطوارئ، أن الهجمات استهدفت عدداً من معسكرات ووحدات القوات المسلحة، مخلفة خسائر بشرية ومادية، وقال إن الاستهداف جاء بعد عمليات أمنية وعسكرية نفذتها القوات الحكومية، بالتعاون مع المنطقة العسكرية الأولى وقوات “درع الوطن” لتأمين الطرق الدولية، وملاحقة عصابات التهريب والحرابة والاغتيالات والجريمة المنظمة.

ويأتي الهجوم، بعد أقل من أربع وعشرين ساعة من إعلان القوات الحكومية إسقاط طائرة مسيّرة تابعة لجماعة “الحوثي” في أجواء مدينة مأرب، فيما أفاد مصدر عسكري لـ”الحل نت”، اليوم الخميس، بإصابة ثلاثة جنود إثر هجوم بطائرة مسيّرة، استهدف أحد المواقع العسكرية التابعة للقوات الحكومية في مدينة تعز.
ويشير تتابع هذه العمليات، إلى اتساع رقعة النشاط العسكري، مع انتقال الهجمات بين مأرب وحضرموت وتعز خلال فترة زمنية قصيرة، وباستخدام وسائل هجومية متنوعة، تشمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
هجوم منسق يوقع عشرات الضحايا
يتزامن هذا التصعيد مع مرحلة تشهد فيها المنطقة توتراً متزايداً، بعد إعلان جماعة “الحوثي” خلال الأسابيع الماضية، توسيع عملياتها البحرية، وتصاعد هجماتها باتجاه أهداف مرتبطة بالسعودية، بالتوازي مع عودة النشاط العسكري على عدد من الجبهات الداخلية.
وفي الوقت الذي لا تزال فيه المساعي السياسية متعثرة، منذ انتهاء هدنة عام 2022، يرى مراقبون أن تكرار الهجمات من دون رد عسكري مماثل أو تغيير واضح في قواعد الاشتباك يمنح جماعة “الحوثي” هامشاً كبيراً لمواصلة التصعيد، ويثير تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على فرض معادلات ردع، تحد من تكرار مثل هذه الهجمات.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

