توقيف سوري في لبنان خطط لاغتيال البابا بتكليف من “داعش”

أوقفت مخابرات الجيش اللبناني سورياً في منطقة البترون، للاشتباه بانتمائه إلى تنظيم “داعش” وتخطيطه لاغتيال البابا لاوون الرابع عشر خلال زيارته إلى لبنان في نهاية عام 2025. وأجرى الموقوف عمليات رصد واستطلاع لمواقع ومسارات الزيارة بحثاً عن ثغرة في الإجراءات الأمنية، لكنه لم يتمكن من تنفيذ المخطط بسبب الانتشار الأمني والإجراءات المشددة، وفق معلومات نقلتها عدة وسائل إعلام لبنانية وعربية.

من فصائل المعارضة إلى “داعش”

وبدأ الموقوف السوري نشاطه القتالي ضمن فصائل المعارضة السورية قبل انضمامه إلى “داعش”، ثم اعتقلته أجهزة النظام السوري السابق، قبل أن يتمكن من الفرار والتسلل إلى لبنان بعد سقوط النظام وفتح السجون. بحسب مصدر أمني نقل عنه موقع (المدن). في حين أفادت قناة (MTV) اللبنانية إن الموقوف، المعروف باسم “الدعميش”، بدأ نشاطه في صفوف “جبهة النصرة” قبل انتقاله إلى “داعش”، وشغل سابقاً منصب “نائب والي حلب” في التنظيم، كما أمضى نحو ثلاث سنوات في سجون النظام السابق قبل فراره ودخوله لبنان بصورة غير شرعية. ووصف مصدر مطلع الموقوف بأنه كان يتولى مسؤولية داخل “داعش”، وفق مانقلت قناة (العربية/الحدث).

بابا الفاتيكان، لاوون الرابع عشر خلال زيارته للبنان. وكالة (رويترز)

وبعد استقراره في لبنان، أعاد الموقوف الاتصال بقياديين بارزين في “داعش” داخل سوريا، وتلقى منهم تكليفات مباشرة لتنفيذ عمليات في لبنان، وفق المصدر الأمني الذي تحدث إلى (المدن). وبحسب المصادر إنه كان يتلقى أوامره مباشرة من أحد أمراء التنظيم، بينما أفادت (العربية) بأن قيادة مجموعة تابعة للتنظيم في سوريا كانت تتواصل معه بصورة دائمة وكلفته بتنفيذ مهام داخل لبنان بهدف “زعزعة الأمن وإثارة الخوف لدى اللبنانيين”، قبل تكليفه باغتيال البابا.

رصد موكب البابا ومحاولة اختراق الإجراءات الأمنية

وأجرى الموقوف رصداً ميدانياً واستطلاعاً للمناطق التي كان من المقرر أن يمر بها موكب البابا، في محاولة لإيجاد ثغرة في الترتيبات الأمنية، كما أبلغ الموقوف قيادته في سوريا بصعوبة تنفيذ العملية بسبب الانتشار الأمني المشدد، وأجهزة كشف الأسلحة والمتفجرات، وصعوبة اختراق المواكب الرسمية والسيارات المصفحة. وقالت مصادر مطلعة على الملف، إن الموقوف لم تكن لديه الإمكانات اللازمة لتنفيذ العملية، بحسب ما نقلت عدة وسائل إعلام.

وواصلت الأجهزة الأمنية اللبنانية مراقبة تحركاته إلى أن تمكنت مخابرات الجيش من تحديد مكانه وتوقيفه في البترون. وأُفرغ هاتفه الخلوي وسُلّم إلى المحكمة العسكرية، فيما تعتزم الأجهزة الأمنية اللبنانية التواصل مع نظيرتها السورية لتزويدها بالمعلومات التي أدلى بها الموقوف حول اتصالاته مع “داعش”، في ظل وجود تنسيق وتواصل أمني بين الجانبين.

البابا لاوون الرابع عشر داخل عربة مضادة للرصاص في أحد شوارع بيروت. وكالة (رويترز)

وكان البابا لاوون الرابع عشر قد زار لبنان بين 30 تشرين الثاني/نوفمبر و2 كانون الأول/ديسمبر 2025، في أول رحلة رسولية خارجية له منذ انتخابه، وشملت الزيارة بيروت وبعبدا وحريصا وبكركي وجبيل، إضافة إلى قداس جماهيري في واجهة بيروت البحرية.

وينوي مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، اليوم الخميس، إلى الادعاء على الموقوف بجرائم الانتماء إلى تنظيم إرهابي مسلح، والتخطيط لأعمال إرهابية، ومحاولة قتل شخصية دينية ودولية، وإحالته إلى القضاء العسكري لاستكمال التحقيقات.

وكانت السلطات اللبنانية أعلنت نهاية تموز/يوليو الماضي، عن تفكيك خلية مرتبطة بتنظيم “داعش” كانت تنشط بين لبنان وسوريا، وتعمل على جمع الأموال وتحويلها إلى عناصر التنظيم داخل الأراضي السورية، في عملية وصفت بأنها ضربة استباقية استهدفت إحدى شبكات التمويل التي يعتمد عليها “داعش”.

وأسفرت التحقيقات عن توقيف أربعة أشخاص على الأراضي اللبنانية، بعدما تبين أنهم يشكلون خلية تعمل على تأمين الأموال والاحتياجات اللوجستية للتنظيم الإرهابي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم