أعلنت السلطات اللبنانية تفكيك خلية مرتبطة بتنظيم “داعش” كانت تنشط بين لبنان وسوريا، وتعمل على جمع الأموال وتحويلها إلى عناصر التنظيم داخل الأراضي السورية، في عملية وصفت بأنها ضربة استباقية استهدفت إحدى شبكات التمويل التي يعتمد عليها التنظيم.
وكشفت التحقيقات أن قائد الخلية سجين لبناني محكوم بقضايا إرهاب، كان يدير نشاطها من داخل سجن القبّة في طرابلس، فيما أوقفت الأجهزة الأمنية أربعة متورطين، بينما فرّ مشتبه بهما آخران إلى خارج البلاد.
سرقة كشفت الخلية
ونقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن مصدر قضائي لبناني أن خيوط القضية بدأت بصورة غير متوقعة، بعدما أوقفت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي شاباً أقدم على سرقة 400 ألف دولار من خزنة والده. وخلال التحقيق، تبين أن الأموال لم تُنفق لأغراض شخصية، بل حُولت إلى سوريا لصالح تنظيم “داعش”، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى توسيع دائرة التحقيق لكشف الجهات التي تقف خلف عمليات التمويل.
وأسفرت التحقيقات عن توقيف أربعة أشخاص على الأراضي اللبنانية، بعدما تبين أنهم يشكلون خلية تعمل على تأمين الأموال والاحتياجات اللوجستية للتنظيم، بهدف دعم أنشطته والمساهمة في تنفيذ عمليات إرهابية داخل سوريا. ووفق المصدر القضائي، فإن العملية تندرج ضمن سياسة الأمن الاستباقي التي تعتمدها الأجهزة اللبنانية لملاحقة الخلايا المرتبطة بالتنظيمات المتشددة قبل انتقالها إلى مرحلة التخطيط والتنفيذ.
داخل سجن القبة

وكشفت التحقيقات الأولية أن العقل المدبر للشبكة هو السجين اللبناني عبد الرحمن بازرباشي، الموقوف في سجن القبّة بمدينة طرابلس، والذي ينفذ ثلاثة أحكام قضائية سابقة جميعها تتعلق بالانتماء إلى تنظيم “داعش”. وأظهرت اعترافات الموقوف الرئيسي أن الخلية كانت تضم أربعة سجناء لبنانيين داخل السجن نفسه، ويتولون، بإدارة بازرباشي، التنسيق مع عناصر التنظيم في سوريا وتأمين الموارد المالية واللوجستية اللازمة لاستمرار نشاطهم.
وأشار المصدر القضائي إلى أن الأجهزة الأمنية كثفت خلال الأشهر الماضية عمليات الرصد والمتابعة، على خلفية معلومات تحدثت عن محاولات لإعادة تنشيط قنوات التواصل بين لبنان وسوريا من قبل جماعات متشددة، مستفيدة من الأوضاع الأمنية والاقتصادية، ما دفع السلطات إلى تشديد الرقابة على المشتبه بارتباطهم بهذه التنظيمات داخل السجون وخارجها.
استمرار التحقيقات
ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد الحجم الكامل للشبكة وامتداداتها المحتملة. وأوضح المصدر أن المحققين يواصلون تحليل الاتصالات والتحويلات المالية المرتبطة بالموقوفين، لمعرفة ما إذا كانت الخلية تمتلك شبكات دعم إضافية داخل لبنان أو خارجه.
وأضاف أن السلطات اللبنانية حددت أيضاً هوية شخصين لبنانيين آخرين يشتبه بانتمائهما إلى الشبكة، وتمكنا من مغادرة البلاد فور توقيف الشاب الذي سرق الأموال. كما أشار إلى أن لبنان سيطلع السلطات السورية على نتائج التحقيقات بعد استكمالها، في إطار التعاون بين البلدين لتحديد هوية عناصر “داعش” الذين تلقوا الأموال والتنسيق بشأنهم.
ويرى المصدر القضائي أن القضية تعكس استمرار التهديد الذي تمثله شبكات التنظيم العابرة للحدود، كما يعكس تفكيك هذه الخلية استمرار التحديات التي تواجهها الأجهزة الأمنية في ملاحقة شبكات التمويل، إذ باتت تعتمد بصورة متزايدة على وسطاء محليين، وتحويلات صغيرة ومتكررة، وأنظمة مالية غير رسمية، ما يصعّب تتبعها ويمنح التنظيم قدرة على الحفاظ على حد أدنى من التمويل اللازم لاستمرار عملياته داخل سوريا.
- أكثر من 104 آلاف نازح.. الحرب تدفع اليمنيين للهرب عبر البحر
- بعد زيادة 53 بالمئة خلال عام.. أين يقف سعر البنزين السوري إقليمياً؟
- رحلة المعتقلين لدى الحكومة الانتقالية.. سوء معاملة وتعذيب وتنقلات بين عدة سجون
- بعد غلاء المحروقات.. هل تهدد كلفة الطاقة القوة الشرائية والإنتاج في سوريا؟
- موسم الزعفران السوري.. زراعة محدودة وسوق واعدة

