ارتفع سعر بنزين أوكتان 90 في سوريا بنحو 53 بالمئة مقارنة بمستواه في أيلول/سبتمبر 2025، ليصبح ثالث أعلى سعر بين خمس دول إقليمية، فيما تختلف الصورة عند مقارنته بمستويات الدخل.
وجاءت الزيادة الأخيرة ضمن نشرة أسعار جديدة دخلت حيز التنفيذ في 13 أيلول/سبتمبر، وسط ارتفاع تكاليف استيراد المشتقات النفطية واضطرابات أسواق الطاقة وطرق الإمداد في المنطقة.
سوريا ثالثاً بعد الأردن وتركيا
حددت لجنة تسعير المشتقات النفطية سعر ليتر بنزين أوكتان 90 عند 185 ليرة سورية، أي نحو 1.52 دولار وفق سعر الصرف الذي اعتمدته وزارة الطاقة، مقابل 147 ليرة قبل التعديل الأخير. كما حددت سعر بنزين أوكتان 95 عند 195 ليرة.

وفي أيلول/سبتمبر 2025، كان سعر ليتر بنزين أوكتان 90 يبلغ 12,100 ليرة بالعملة القديمة، أي ما يعادل 121 ليرة بالعملة الجديدة بعد حذف صفرين، وبنحو 1.10 دولار وفق التسعيرة المعلنة حينها. وبذلك تصل الزيادة المحسوبة بالليرة السورية خلال نحو عام إلى قرابة 53 بالمئة.
أما عند احتسابها بالدولار، فقد ارتفع السعر من نحو 1.10 إلى 1.52 دولار، أي بنسبة تقارب 38 بالمئة.
وبالمقارنة مع أربع دول في المنطقة، أظهرت بيانات موقع “GlobalPetrolPrices” المتخصص في تتبع أسعار الطاقة والوقود عالمياً، فأن سعر ليتر البنزين بلغ نحو 1.85 دولار في الأردن و1.65 دولار في تركيا، مقابل 1.38 دولار في لبنان و0.46 دولار في مصر. وبإضافة السعر السوري البالغ نحو 1.52 دولار، تأتي سوريا ثالثة بعد الأردن وتركيا.
كما تظهر البيانات تفاوتاً في وتيرة ارتفاع الأسعار خلال عام، إذ بلغت الزيادة في لبنان 81.8 بالمئة، وفي تركيا 51.3 بالمئة، وفي مصر 26.3 بالمئة، وفي الأردن 21.3 بالمئة. ولم يسجل الأردن ومصر تغييراً في الأسعار خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة وفق الموقع.
المقارنة تتغير مع مستوى الدخل
من جهتها، قالت دكتورة الاقتصاد رشا سيروب، في منشور لها، إن ارتفاع أسعار الوقود في سوريا يرتبط جزئياً بكون البلاد مستوردة للنفط والغاز وتأثرها بارتفاع أسعار النفط عالمياً واضطرابات الإمدادات، لكنها رأت أن التسعير يجب ألا ينفصل عن قدرة السكان على تحمل الأعباء المالية.

وأضافت أن مقارنة سعر ليتر البنزين بين سوريا والدول المجاورة تظهر أن السعر السوري يأتي في المرتبة الثالثة ضمن خمس دول شملتها المقارنة، إلا أن الصورة تتغير عند إدخال مستوى الدخل في الحساب.
وأوضحت سيروب أن انخفاض مستوى الدخل في سوريا مقارنة بالدول الأخرى يجعل العبء الذي يمثله سعر الوقود على المستهلك السوري أعلى، حتى عندما يكون السعر الاسمي لليتر أقل من دول مثل الأردن وتركيا.
وأشارت إلى أن سعر ليتر البنزين في سوريا ارتفع بنحو 53 بالمئة مقارنة بمستواه قبل عام، معتبرة أن سوريا تأتي بعد لبنان ضمن الدول التي سجلت أكبر نسب زيادة في المقارنة التي أجرتها، بينما كانت الزيادات أقل في الدول الأخرى.
ولفتت إلى أن مصر والأردن لم تسجلا، وفق البيانات التي استندت إليها، تغيراً في أسعار البنزين خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.
وقالت سيروب إن مقارنة سوريا بتركيا في سياسة رفع أسعار الوقود لا تكتمل من دون مقارنة مستويات الدخل أيضاً، مشيرة إلى أن مستوى دخل الفرد في تركيا، بحسب البيانات التي اعتمدتها، يفوق نظيره في سوريا بأضعاف.
ورأت سيروب أن اعتماد الاقتصاد السوري على التحويلات الخارجية، إلى جانب التركيز على السياحة والقطاع المالي، يزيد من تعرضه للصدمات الخارجية، ومنها اضطرابات أسعار الطاقة والممرات البحرية.
وأضافت أن تبرير رفع الأسعار باضطرابات مضيق هرمز لا يلغي، وفق رأيها، الحاجة إلى مراجعة السياسات المحلية، مشيرة إلى تصريحات سابقة لوزير الطاقة ومدير الشركة السورية للبترول بشأن الإنتاج والتوريد، وإلى التوقعات التي رافقت عودة حقول النفط في شمال شرقي سوريا إلى إدارة الحكومة.
وتظهر بيانات موقع “Worldometer”، المستندة إلى تقديرات صندوق النقد الدولي، تفاوتاً كبيراً في الناتج المحلي الإجمالي للفرد بين الدول محل المقارنة، وهو مؤشر اقتصادي يختلف عن متوسط الأجر أو الدخل الفعلي للأفراد.
وبحسل الموقع، بلغ الناتج المحلي للفرد في تركيا نحو 19 ألف دولار خلال 2026، مقابل 5601 دولار في الأردن و3904 دولارات في مصر، فيما بلغ أحدث رقم متاح للبنان نحو 6443 دولاراً في 2025.
- بعد زيادة 53 بالمئة خلال عام.. أين يقف سعر البنزين السوري إقليمياً؟
- رحلة المعتقلين لدى الحكومة الانتقالية.. سوء معاملة وتعذيب وتنقلات بين عدة سجون
- بعد رفع المحروقات.. هل تهدد كلفة الطاقة القوة الشرائية والإنتاج في سوريا؟
- موسم الزعفران السوري.. زراعة محدودة وسوق واعدة
- معارك غرب تعز ولحج تتصاعد قرب باب المندب.. والصبيحي يتفقد الجبهات

