كشفت شهادات معتقلين أُفرج عنهم من سجون الحكومة السورية الانتقالية عن احتجاز استمر لأشهر وسنوات، والتنقل بين مراكز احتجاز في عدة محافظات، إلى جانب اتهامات بالضرب وسوء المعاملة وانقطاع المعتقلين عن عائلاتهم. وبرزت بين الشهادات حالة اعتقال لإمرأة مع طفلها البالغ ثلاثة أعوام بتهمة تجنيد شبان في صفوف قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
امرأة تُحتجز مع طفلها
قالت هالة حمي أيبو، من قرية الجعدة بريف منبج، إنها كانت تعمل مع أسرتها في نقل العاملين في الحقول الزراعية بين قرى الريف، قبل أن تعتقلها الحكومة الانتقالية على أحد حواجزها في منبج، حيث وُضعت في أحد سجون المدينة لمدة شهرين ونصف الشهر.
وبحسب هالة، وُجّهت إليها تهمة ضم شبان إلى قوات سوريا الديمقراطية، وبقيت مع طفلها البالغ ثلاثة أعوام معظم فترة احتجازها في منبج. وأضافت أنها لم تكن تعرف اسم السجن أو مكانه تحديداً، بعدما نُقلت إليه معصوبة العينين، قبل نقلها، خلال الأيام القليلة التي سبقت الإفراج عنها، إلى سجن في دير الزور ثم إلى الحسكة.

أما كاترين قاسم عيسى، من دمشق، فقالت إنها كانت تزور إحدى صديقاتها في الطبقة عندما وُجّه إليها اتهام بالانضمام إلى قوات سوريا الديمقراطية. وأوضحت أنه أثناء عودتها من الطبقة باتجاه دمشق، أوقفت السيارة التي كانت تستقلها، ولم يُعثر بداخلها على أي ممنوعات، لكنها اعتُقلت رغم ذلك. وأضافت أن شقيقها حضر بعد توقيفها بهدف طلب الإفراج عنها، فاحتُجز معها سبعة أيام قبل إطلاق سراحه، بينما استمر التحقيق معها.

وقالت كاترين إنها أمضت سنة وشهرين في الاحتجاز بتهمة تطويع نساء ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية، وخضعت للتحقيق في فرع الأمن السياسي بالمزة، قبل نقلها إلى سجن في النبك، ثم إلى دير الزور، وأخيراً إلى الحسكة. ويُعد فرع الأمن السياسي بالمزة من الأفرع التي استخدمها النظام السابق لاعتقال معارضيه وإخضاعهم للتحقيق والاحتجاز.
تنقلات بين سجون عدة وضرب
وتحدث أربعة رجال أُفرج عنهم عن تجارب احتجاز مختلفة، اتسمت جميعها بالتنقل بين سجون ومراكز احتجاز متعددة. وقال شاهين عثمان إنه احتُجز في سجني الراعي والحسية، بعدما كانت الاستخبارات التركية أول جهة تعتقله في جرابلس خلال تشرين الثاني/نوفمبر 2024، أثناء توجهه إلى منبج. وأضاف أن سجن الحسية كان يضم أكثر من 250 معتقلاً ينحدرون من مناطق الحسكة وعفرين والرقة وعامودا وكري سبي/تل أبيض.

وقال مصطفى يونس، من كوباني، إنه اعتُقل في 12 كانون الثاني/يناير 2026، ونُقل بين عدة مراكز احتجاز، من حمص إلى دمشق، ثم إلى سجن الحسية، ومنه إلى دير الزور والحسكة، قبل الإفراج عنه.

بدوره، قال أحمد علي الجاسم، من الرقة، إنه اعتُقل في اللاذقية في 10 آب/أغسطس 2025 على خلفية تقرير، ونُقل من سجن الحسية إلى الراعي العسكري، ثم إلى سجن دير الزور، ومنه إلى سجن منبج المركزي. ووصف الجاسم التعامل مع المعتقلين بأنه سيئ، قائلاً إنهم كانوا يتعرضون للضرب من جانب الفصائل الموجودة داخل الأفرع، مضيفاً أن فرحته بالإفراج عنه “لا يمكن وصفها”، وأنه كان ينتظر بفارغ الصبر لقاء عائلته.

وقال شعبان محمد، من عفرين، إنه اعتُقل من قبل الفصائل عام 2024 قبل تسليمه إلى الأمن العام، واحتُجز في سجن الحسية، حيث قال إن المعتقلين كانوا يتعرضون للضرب. وأضاف أن عائلته في منطقة موباتا بعفرين لم تكن تعرف مكان وجوده طوال فترة احتجازه.
وجاء الإفراج عن هؤلاء ضمن عملية شملت 49 شخصاً كانوا محتجزين لدى الحكومة الانتقالية، وهي أحدث عملية إفراج من هذا النوع منذ حزيران/يونيو، ضمن اتفاق 29 كانون الثاني/يناير بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية الانتقالية.
- رحلة المعتقلين لدى الحكومة الانتقالية.. سوء معاملة وتعذيب وتنقلات بين عدة سجون
- بعد رفع المحروقات.. هل تهدد كلفة الطاقة القوة الشرائية والإنتاج في سوريا؟
- موسم الزعفران السوري.. زراعة محدودة وسوق واعدة
- معارك غرب تعز ولحج تتصاعد قرب باب المندب.. والصبيحي يتفقد الجبهات
- تأخر الرواتب وارتفاع المحروقات يدفعان إلى تحركات مطلبية في سوريا

