لم يضع سقوط النظام السوري حداً لمحاولات الهجرة غير النظامية نحو تركيا، إذ ما تزال الحدود الشمالية تشهد محاولات عبور متكررة يقابلها إطلاق نار وانتهاكات بحق المدنيين، في وقت تدفع فيه الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتدهورة آلاف السوريين إلى المجازفة بحياتهم بحثاً عن فرصة للنجاة.
وفي أحدث توثيق له، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن عدد ضحايا إطلاق النار والانتهاكات المرتبطة بمحاولات العبور على الحدود السورية التركية بلغ 97 مدنياً بين قتيل وجريح منذ 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، تاريخ سقوط النظام، ما يعكس استمرار المخاطر التي تواجه السوريين رغم التحولات السياسية التي شهدتها البلاد.
عشرات القتلى والجرحى
وأوضح المرصد أن حصيلة الضحايا منذ سقوط النظام تشمل مدنيين قضوا أو أصيبوا برصاص حرس الحدود التركي أو خلال الانتهاكات المرتبطة بمحاولات اجتياز الشريط الحدودي، مؤكداً أن تلك الحوادث لم تتراجع خلال العامين الماضيين.
ووفقاً للتوثيق، قُتل خلال عام 2026 تسعة مدنيين وأصيب 50 آخرون، بينهم قتيلان و16 مصاباً في محافظة الحسكة، وجميع المصابين من أبناء محافظة دير الزور، إضافة إلى قتيلين و24 مصاباً في محافظة الرقة، وخمسة قتلى وعشرة جرحى في منطقة عين العرب (كوباني) بريف حلب.
أما خلال عام 2025، فقد وثق المرصد مقتل ثمانية مدنيين وإصابة 30 آخرين أثناء محاولات العبور، بينهم ثلاثة قتلى وجريحان في محافظة حلب، وخمسة قتلى و28 جريحاً في محافظة الحسكة.
وأشار المرصد إلى أن المخاطر لا تقتصر على إطلاق النار، بل تمتد إلى الضرب المبرح والتعذيب وسوء المعاملة والإهانات التي يتعرض لها موقوفون بعد إلقاء القبض عليهم، فضلاً عن الانتهاكات التي تمارسها شبكات تهريب البشر، حيث يعاد كثير من الموقوفين إلى داخل الأراضي السورية وهم يحملون آثار إصابات وتعذيب.
الهجرة مستمرة
وتعكس هذه الأرقام، وفق مراقبين، استمرار الدوافع التي تدفع السوريين إلى مغادرة البلاد رغم التغيير السياسي الذي شهدته سوريا أواخر عام 2024، إذ تؤكد منظمات أممية أن الأزمة الإنسانية ما تزال من بين الأكبر عالمياً، مع بقاء ملايين السوريين نازحين أو لاجئين، واستمرار التدهور الاقتصادي ونقص الخدمات الأساسية.
كما تشير تقارير حقوقية إلى أن أكثر من 90% من السوريين ما زالوا يعيشون تحت خط الفقر، فيما يحتاج نحو 16.5 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، الأمر الذي يجعل الهجرة، بالنسبة لكثيرين، خياراً يفرضه الواقع المعيشي أكثر مما تمليه الرغبة. يضاف إلى ذلك الواقع الأمني غير المستقر وغياب الشعور بالأمان بين السكان.
وفي المقابل، لم تعلن الحكومة السورية عن إجراءات ملموسة لمعالجة حوادث إطلاق النار المتكررة على الحدود أو فتح تحقيقات بشأنها، كما لم يصدر عنها موقف واضح يتعلق بمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات التي يتعرض لها مدنيون خلال محاولات العبور، رغم استمرار توثيق سقوط ضحايا بشكل متكرر.
وسبق لمنظمات حقوقية سورية ودولية أن دعت السلطات التركية لوقف استخدام القوة المميتة ضد المدنيين وطالبي اللجوء، وإنهاء التعذيب وسوء المعاملة بحق المحتجزين، وضمان احترام القانون الدولي ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
- نيويورك تختبر فرص التفاوض بين واشنطن وطهران.. هل يفتح هرمز باباً للتهدئة؟
- أكثر من ألف مدجنة خارج العمل.. ما الذي ينتظر مربي الدجاج في حماة؟
- العراق يمدد مهلة نزع سلاح الفصائل حتى حزيران 2027.. ماذا تتضمن الخطة؟
- بين القتل القصد والعمد.. لماذا انتهت قضية باسل الحسن إلى 20 عاماً؟
- موظفو الشؤون الاجتماعية في إدلب يحتجون على تدني الرواتب

