عشرات المنازل والمحال مهددة بالهدم في تل أبيض معظمها لمهجّرين كرد

يواجه نحو 60 منزلاً ومحلاً تجارياً في مدينة تل أبيض بريف الرقة الشمالي خطر الهدم، بموجب محضر صادر عن البلدية، بذريعة تعارض العقارات مع مخطط الشارع الرئيسي العام، رغم امتلاك أصحابها وثائق رسمية تثبت ملكيتهم لها، وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتعود معظم العقارات المهددة إلى مهجّرين كرد، فيما يثير القرار مخاوف بشأن مصير ممتلكاتهم ومصادر رزق عشرات العائلات، وسط غياب معلومات واضحة عن الأسس القانونية التي تستند إليها البلدية في إجراءاتها.

عقارات مهددة بالهدم ومخاوف على مصادر الرزق

ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، الاثنين 19 تشرين الأول/أكتوبر، أن المحال التجارية المشمولة بالقرار تشكّل مصدر دخل لعشرات العائلات، محذراً من أن هدمها سيحرم أصحابها والعاملين فيها من مواردهم المعيشية. وتزداد المخاوف في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجه السكان، ولا سيما العائلات التي فقدت منازلها أو اضطرت إلى النزوح خلال السنوات الماضية، إذ قد يؤدي فقدان العقارات التجارية إلى حرمان أصحابها من مصادر دخلهم، إلى جانب خسارة ممتلكاتهم.

وتتمحور القضية حول تعارض مزعوم بين ملكية العقارات الخاصة ومخطط الشارع العام، إذ تعتبر البلدية أن المنازل والمحلات تقع ضمن الأراضي المخصصة للطريق الرئيسي، في حين يؤكد أصحابها امتلاكهم وثائق رسمية تثبت حقوقهم فيها. ولم تتوفر معلومات مستقلة توضح طبيعة هذه الوثائق، أو ما إذا كانت البلدية قد أصدرت قرارات نهائية بالهدم، أو حددت جدولاً زمنياً لتنفيذها، كما لم تتضح الإجراءات المتاحة أمام المالكين للاعتراض على القرار أو المطالبة بالتعويض.

وطالب المرصد السوري الحكومة الانتقالية بالكشف عن الأسس القانونية والإدارية للإجراء، والتحقق من وثائق الملكية، وتعليق عمليات الهدم إلى حين البتّ في الوضع القانوني والتنظيمي للعقارات.

انتهاكات سابقة لحقوق الملكية وعقبات

تأتي القضية في سياق أوسع من الانتهاكات التي طالت حقوق السكن والأراضي والممتلكات في مناطق شمال سوريا، ولا سيما المناطق التي شهدت نزوحاً واسعاً للسكان الكرد منذ عام 2018. ووثّقت هيومن رايتس ووتش، في تقرير نشرته في 29 شباط/فبراير 2024، عمليات نهب واستيلاء على منازل وأراضٍ ومحال تجارية في أعقاب العمليات العسكرية التركية في عفرين عام 2018، وتل أبيض وسري كانيه/رأس العين عام 2019.

وفي 20 تموز/يوليو 2026، وجّهت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، بالتعاون مع جمعية “دار” لضحايا التهجير القسري، رسالة مشتركة إلى خبراء الإجراءات الخاصة في الأمم المتحدة، تناولت فيها العقبات التي تحول دون عودة المهجّرين إلى تل أبيض ورأس العين واستعادة ممتلكاتهم.

 وسلّطت الرسالة الضوء على استمرار الاستيلاء على المنازل والأراضي والمحلات التجارية، وغياب آلية مستقلة وفعالة تتيح للمتضررين استرداد ممتلكاتهم أو الحصول على تعويض. وتكتسب هذه المطالب أهمية في قضية تل أبيض، حيث يواجه أصحاب العقارات خطر فقدان ممتلكاتهم ومصادر رزقهم، ما يستدعي التحقق من حقوق الملكية والاعتراضات القانونية قبل تنفيذ أي إجراءات هدم.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم