وصل الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، الأربعاء، إلى العاصمة السعودية الرياض، في زيارة هي الثانية له خلال أقل من شهر، حيث التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، لبحث ملفات التعاون بين البلدين، في ظل توجه متزايد نحو توسيع الشراكة الاقتصادية والأمنية والدفاعية.
وتكتسب الزيارة أهمية من طبيعة الوفد السوري المرافق للشرع، الذي ضم وزراء الخارجية والدفاع والمالية والصناعة، إلى جانب رئيس جهاز الاستخبارات العامة، ما يشير إلى تعدد الملفات المطروحة على طاولة المباحثات، من الاستثمارات وإعادة الإعمار إلى التنسيق الأمني والتعاون الدفاعي.
شراكة مستمرة
تأتي زيارة الشرع في سياق تقارب متواصل بين دمشق والرياض، إذ سبق أن التقى الطرفان في العاصمة السعودية في السادس من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وبحثا تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، ولا سيما إعادة إعمار سوريا واستقطاب الاستثمارات السعودية.
كما جمع لقاء آخر الشرع ومحمد بن سلمان في مدينة جدة خلال نيسان/ أبريل الماضي، وتناول العلاقات الاقتصادية والاستثمارية ومشاريع الربط الإقليمي، إلى جانب التطورات الإقليمية.
وتبرز السعودية بوصفها أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين لسوريا منذ وصول الشرع إلى السلطة أواخر عام 2024، مع توجه دمشق إلى جذب الاستثمارات الخارجية للمساهمة في إعادة بناء الاقتصاد والبنية التحتية.
وبحسب وكالة الأنباء السورية “سانا”، تتضمن الزيارة بحث عدد من القضايا الثنائية وتوقيع اتفاقيات في قطاعات مختلفة، فيما أشارت الرئاسة السورية إلى أن المباحثات تتناول تعزيز التعاون بين البلدين والتطورات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
حضور أمني وعسكري لافت
ومن بين التفاصيل التي تلفت الانتباه في الزيارة، مشاركة وزير الدفاع مرهف أبو قصرة ورئيس جهاز الاستخبارات العامة عبد القادر طحان، إلى جانب وزير الخارجية أسعد الشيباني، في الوفد المرافق للشرع.
ويأتي هذا الحضور في وقت تتحدث فيه دمشق عن توسيع التنسيق الأمني والدفاعي مع دول المنطقة، بالتوازي مع مساعيها لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الرياض.
ولا يقتصر التعاون الأمني بين البلدين على التنسيق الثنائي، إذ تبرز مباحثات انضمام سوريا إلى “اتفاق مكة للدفاع المشترك”، بوصفها أحد الملفات المطروحة في سياق التقارب السوري السعودي.
هل تقترب سوريا من “اتفاق مكة”؟
قبل أيام من الزيارة، أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، خلال مشاركته في منتدى “حوار المنامة” بالبحرين، وجود نقاشات جارية لتقييم إمكانية انضمام سوريا إلى “اتفاق مكة” الدفاعي.

وقال الشيباني إن أمن الخليج العربي جزء من أمن سوريا، مشيراً إلى أن دمشق تنظر بإيجابية إلى تطوير منظومات الردع والدفاع المشتركة في المنطقة.
وكانت السعودية وتركيا وباكستان قد وقعت الاتفاق في السابع من آب/ أغسطس 2026، خلال قمة استضافتها مدينة مكة المكرمة، بهدف تعزيز التعاون الدفاعي والردع المشترك، وينص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً.
ويأتي الحديث عن احتمال انضمام سوريا إلى الاتفاق في ظل تعرض السعودية لهجمات حوثية خلال الفترة الأخيرة، بالتوازي مع استمرار التوترات الإقليمية وتعدد التهديدات الأمنية التي تواجه دول المنطقة.
تعكس الزيارة الثانية للشرع إلى الرياض خلال أقل من شهر استمرار التواصل السياسي بين الجانبين، وتزامن مساعي توسيع التعاون الاقتصادي مع بحث ترتيبات أمنية ودفاعية إقليمية.
وبين الاستثمارات وإعادة الإعمار من جهة، والتنسيق الأمني واحتمال الانضمام إلى “اتفاق مكة” من جهة أخرى، تتجه العلاقات السورية السعودية إلى توسيع مجالات التعاون، فيما تبقى نتائج المباحثات والاتفاقيات المرتقبة مؤشراً على مستوى التقدم الذي يمكن أن تحققه هذه الشراكة.

