حين يصبح انتقاد المسؤولين تهمة.. كيف تتعامل السلطات السورية مع الأصوات الناقدة؟

حين يصبح انتقاد المسؤولين تهمة.. كيف تتعامل السلطات السورية مع الأصوات الناقدة؟

أثارت قضايا توقيف أربعة سوريين، داخل البلاد وفي الأردن وعلى الحدود اللبنانية، أسئلة بشأن الملاحقات المرتبطة بمنشورات انتقدت مسؤولين أو كشفت مخالفات، وسط دعوات لتوضيح التهم وضمان الحقوق القانونية.

وتختلف ملابسات القضايا الأربع والجهات التي اتخذت إجراءاتها، فيما تناولها الناشط محمد العبدالله باعتبارها أمثلة على مخاطر استخدام التوقيف في مواجهة التعبير عن الرأي.

توقيفات وشكاوى في سوريا والأردن

في 4 آب/أغسطس 2026، أعلنت وزارة الداخلية السورية توقيف حسين عبد القادر الأحمد، المعروف باسم “حيحو”، قرب الحدود مع لبنان، بالتنسيق بين قوى الأمن الداخلي والاستخبارات العامة.

حسين عبد القادر الأحمد، المعروف باسم “حيحو”

وقالت إن سبب توقيفه “الإساءة للدولة ورموزها، وتعمد استفزاز مشاعر السوريين”، بعد نشره مقاطع تضمنت عبارات مسيئة للرئيس الانتقالي أحمد الشرع وزوجته، ولم تعلن الوزارة في البيان نتيجة الإجراءات القضائية اللاحقة.

وفي 11 أيلول/سبتمبر، أوقفت السلطات السورية محمد باسل حافظ، الذي يحمل الجنسية البريطانية أيضاً، لدى وصوله إلى مطار دمشق.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن شكوى إلكترونية مرتبطة بتعليق منشور أدت إلى إحالته لفرع الجرائم الإلكترونية، بينما تحدثت تقارير عن دعاوى شخصية متعلقة بمنشوراته، ولم تعلن السلطات المواد القانونية التي استندت إليها.

وفي الأردن، أوقفت السلطات الناشط ماهر الزعبي، المعروف باسم “ماغوط حوران”، في 25 تشرين الأول/أكتوبر، وكان الزعبي قد أعلن في تسجيل مصور تلقيه استدعاء للتحقيق بعد شكوى مرتبطة بمحتوى انتقد فيه مسؤولين سوريين وتناول شبهات فساد.

وعلم “الحل نت” أن توقيف الزعبي جاء عقب ثلاث شكاوى تقدمت بها الحكومة السورية لدى الجهات الأردنية بتهمة “النيل من هيبة الدولة”.

ماهر الزعبي “ماغوط حوران”

وفي دير الزور، أوقفت الجهات المختصة أحمد هويدي، العامل في مستشفى الكسرة، بعدما أرسل إلى “زمان الوصل” مقاطع تظهر أدوية منتهية الصلاحية.

وقالت الصحيفة إن إدارة المستشفى اتهمته في بلاغها بالإساءة إلى مؤسسات الدولة والتعامل مع جهات معادية، فيما أشار محضر النيابة، وفق الصحيفة، إلى “التصوير دون إذن”.

أحمد هويدي، العامل في مستشفى الكسرة

وفي 3 تشرين الثاني/نوفمبر، ذكرت الصحيفة أن مدير المستشفى تقدم بشكوى أخرى ضد هويدي تتعلق بسرقة المال العام، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها حكم معلن.

العبدالله: اختلاف المواقف لا يبرر التوقيف

ورأى المدير التنفيذي في “المركز السوري للعدالة والمساءلة” محمد العبدالله أن الرابط بين القضايا الأربع لا يتعلق بوحدة الإجراءات القانونية، بل بملاحقة أشخاص انتقدوا السلطة أو نشروا معلومات عن مخالفات، رغم اختلاف طبيعة كلامهم ومواقفهم السياسية.

وقال إن تعرض بعض الأشخاص لانتقادات بسبب لغتهم المسيئة لا يبرر احتجازهم دون ضمانات قانونية، معتبراً أن التعامل المتساهل مع توقيف من يختلف معهم الجمهور قد يشجع على تكرار ذلك مع منتقدين آخرين.

وانتقد العبدالله ما وصفه بغياب المتابعة العلنية من وزارة الخارجية السورية لقضية الزعبي في الأردن، وطالب باحترام القواعد القانونية في ملاحقة أي اتهام، بدلاً من توظيفها لترهيب المعارضين.

وأشار إلى المادة 12 من الإعلان الدستوري السوري، التي تجعل الحقوق والحريات الواردة في المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها سوريا جزءاً منه. وتكفل المادة 13 حرية الرأي والتعبير والإعلام والنشر والصحافة.

وختم العبدالله بالقول: “من يسكت عن اعتقال أي شخص لأنه مختلف معه، يوافق ضمناً على هذا النهج”، داعياً إلى حماية الحقوق القانونية حتى في القضايا المرتبطة بتصريحات مسيئة أو غير شعبية.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم