ما تزال الأوضاع الإنسانية في محافظة السويداء، جنوبي سوريا، تحتاج إلى جهود كبيرة للتعافي بعد أحداث العنف الأخيرة التي وقعت في تموز/يوليو الماضي، ونتج عنها نقصا حادا المواد الغذائية والطبية، إضافة إلى ضعف الخدمات الأساسية ودمارا في البنية التحتية.
وأدت هذه الأوضاع إلى نزوح آلاف الأشخاص، داخل وإلى خارج المحافظة، رغم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، إذ تقول الأمم المتحدة إن الهدنة ” ما تزال هشة”.
الوضع “مثير للقلق الشديد”
منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والمنسق المقيم في سوريا، آدم عبد المولى، حذر من أن الوضع في السويداء “مثير للقلق الشديد” حيث نزح أكثر من 185 ألف شخص بسبب أعمال العنف الأخيرة.

وقال عبد المولى من دمشق للصحفيين في جنيف أمس الجمعة، إن العائلات النازحة تبحث عن ملجأ في ريف دمشق ويلجأ الكثيرون إلى المدارس، وهو وضع يهدد بتعطيل العام الدراسي المقبل. وأضاف أنه في بعض المناطق، يفوق عدد المجتمعات النازحة الآن عدد السكان المضيفين، مما يضغط على الموارد الشحيحة بالفعل.
“تعيش العائلات على مخزونات غذائية متناقصة. لم يتبق سوى عدد قليل جدا من المتاجر مفتوحة، وما هو متوفر منها يُباع بأسعار باهظة”.
وتحدث عن الضرر الذي تعرض له القطاع الصحي، مشيرا إلى أنه في مستشفى السويداء الوطني، يواجه الأطباء نقصا حادا في الأدوية ومعدات التشخيص والأدوات الجراحية، فضلا عن أضرار لحقت بالمستشفى نفسه جراء النزاع.
وأضاف أنه في مستشفى شهبا الوطني، اضطر الأطباء إلى إجراء عمليات بتر دون تخدير، منبها إلى أنه “في كل أنحاء المحافظة هناك نقص حاد في الأدوية الأساسية، بما في ذلك الأنسولين، بينما الوقود شبه معدوم”.
وقال المسؤول الأممي: “في الطريق للسويداء، رأينا الدمار في كل مكان. ولم يبق منزل واحد دون أن يمس”.
وأرسلت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني، بالتعاون مع الهلال الأحمر العربي السوري، 12 قافلة مساعدات إلى المنطقة لتقديم مجموعة واسعة من المساعدات المنقذة للحياة. لكن عبد المولى أكد أن “هناك حاجة إلى المزيد”، مشددا على أن استعادة الوصول التجاري وإعادة فتح طرق التجارة أمر بالغ الأهمية للتعافي على المدى الطويل.
ماذا عن إدخال البضائع التجارية؟
أمس الجمعة، قال قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء، العميد أحمد الدالاتي، إن وزارة الداخلية تتابع، بالتنسيق مع غرفة التجارة في محافظة السويداء، آلية إدخال المواد الغذائية إلى المحافظة، “والتي تم اعتمادها بتاريخ 7 آب/أغسطس 2025”.
وأكد أن “عمليات التوريد استمرت بشكل منتظم، وتم بتاريخ 17 آب/أغسطس إدخال أكثر من 1000 طن من المواد الغذائية، إضافة إلى كميات كبيرة من الخضروات والفواكه”.
“التجار في محافظة السويداء اعتذروا لاحقًا عن متابعة التوريد وفق الآلية المعتمدة، نتيجة تعرضهم لتهديدات من قبل أطراف داخل المحافظة، بسبب قيامهم بواجبهم في إدخال المواد الغذائية”، بحسب الدالاتي.
لكن غرفة تجارة وصناعة السويداء، أصدرت بيانا أمس الجمعة، نفت فيه ما ورد في تصريح وزارة الداخلية حول وجود أي تنسيق أو تواصل مع حكومة دمشق منذ بدء الأحداث الأخيرة في السويداء.
وادعت غرفة التجارة، وفق البيان، بأن بعض التجار من أبناء المحافظة، الذين حاولوا التواصل مع موردين في دمشق لإدخال شحنات غذائية، تعرضوا لعمليات ابتزاز على الحواجز الأمنية حيث فُرضت عليهم إتاوات مالية مقابل السماح بمرور بضائعهم الأمر الذي حال دون وصول هذه المواد إلى الأهالي.
استمرار النزوح
يأتي ذلك في وقت ما تزال حركة النزوح من السويداء مستمرة، إذ قال الدفاع المدني السوري، إن 18 عائلة خرجت من السويداء بشكل إفرادي خلال اليومين الماضيين عبر معبر بصرى الشام الإنساني.
وأوضح الدفاع المدني، عبر معرفاته الرسمية، أن العائلات خرجت من السويداء يومي الخميس والجمعة، وتضم 69 مواطناً، بينهم نساء وأطفال، حيث جرى تأمينهم إلى الوجهات التي اختاروها.
وأشار إلى أن 10 عائلات، تضم 39 مواطناً، دخلوا عبر معبر بصرى الشام، عائدين إلى السويداء.
- عملية “فجر اليمن”.. هل يسرّع الارتهان لإيران نهاية “الحوثيين”؟
- متخصص بالأمن الرقمي: جهاز أمني سوري يستخدم أداة لمراقبة حسابات “فيسبوك”
- أعمال جرف غامضة في تل الشيخ علي الأثري.. من أعطى الموافقة؟
- فاتورة التخرج بالملايين.. كيف حوّلت الجامعات الخاصة التعليم في سوريا إلى “امتياز للأثرياء”؟
- منظمات حقوقية: “الحوثيون” يحيلون 8 من موظفي المنظمات الإغاثية للمحاكمة

