قائمة دولية للتحقق من نزع سلاح “حزب الله” تفتح باباً صعباً للتسوية

دخل ملف جنوب لبنان مرحلة تفاوضية جديدة بعد إعلان اتفاق لبناني-إسرائيلي على قائمة مختصرة لدول مرشحة لإرسال قوات للتحقق من نزع سلاح “حزب الله” وتسليمه للجيش اللبناني، وفق ما نقلته “رويترز” عن مسؤول لبناني.

المحادثات جرت بوساطة أميركية خلال اجتماعات هذا الأسبوع في السفارة الأميركية في روما، على أن تختار واشنطن الدولة أو الدول التي ستشارك في المهمة، بينما يبرز عامل حاسم يتمثل في أن “حزب الله” ليس طرفاً في الاتفاق ويعلن رفضه تسليم سلاحه.

نزع سلاح “حزب الله”: ما الذي اتُّفق عليه في روما؟

مصادر متابعة للمفاوضات قالت إن لبنان وإسرائيل توصلا إلى صيغة قائمة مختصرة لدول يمكنها إرسال قوات عسكرية للتحقق من نزع السلاح، في خطوة تُقرأ كبحث عن آلية تنفيذية تتجاوز الصيغ العامة وتذهب نحو ترتيبات ميدانية قابلة للقياس.

لبنان رفض صراحة إسناد المهمة إلى متعهدين أو شركات أمنية خاصة، في رسالة سياسية وأمنية تتصل بالسيادة وبحساسية العمل جنوباً، حيث تتداخل خطوط الاشتباك مع التركيبة المحلية ومع ذاكرة تجارب سابقة لقوات متعددة الجنسيات.

المصادر نفسها أشارت إلى أن فرنسا مستبعدة من الخيارات المتداولة، من دون إعلان أسماء الدول المرشحة أو حجم القوات أو قواعد الاشتباك، ما يترك مساحة واسعة للتكهنات حول طبيعة التفويض والغطاء القانوني الذي سيحكم أي وجود جديد.

أرقام مكلفة على الميدان

على الأرض، يتزامن مسار التفاوض مع استمرار الضغط الإسرائيلي عبر توغلات في زوطر الغربية والشرقية وقصف مدفعي في المنصوري، إضافة إلى تدمير قرى ومنازل وفق تقارير ميدانية، وهو ما يفسره متابعون بأنه رفع للسقف قبل تثبيت أي ترتيبات أمنية.

أرقام الخسائر المتداولة منذ آذار/ مارس الماضي حتى آب/ أغسطس الجاري تتحدث عن 4335 قتيلاً و12.273 جريحاً، فيما تُقدَّر كلفة إعادة إعمار الوحدات السكنية المدمرة بنحو 5 مليارات دولار، وهي فاتورة تضغط على مالية دولة تعاني أصلاً شحاً في الموارد وتراجعاً في الاستثمار.

الشق الإنساني لا يقل ثقلاً، إذ تشير تقديرات إلى استمرار النزوح ومنع عودة نحو 200 ألف نازح إلى قرى الخط الأصفر بسبب التدمير الممنهج، ما يجعل أي حديث عن تسوية أمنية مرتبطاً بجدول عودة الناس وببدء الإعمار وبضمانات تمنع تكرار الدمار.

العقدة الأساسية.. انتقادات لـ “حزب الله”

الصحفية الأميركية اللبناتية والمحللة السياسية راغدة درغام، اعتبرت أن مهمة المراقبة يجب أن تُسند إلى دول أوروبية وليس إلى شركات أمن خاصة، في موقف يلتقي مع التحفظ اللبناني الرسمي ويعكس مخاوف من خصخصة وظيفة أمنية شديدة الحساسية.

في المقابل، يركز محللون على العقدة الأساسية، وهي أن “حزب الله” يرفض تماماً تسليم سلاحه للدولة اللبنانية، ويصفه بعضهم بأنه “درة التاج” في محور المقاومة الإيراني، ما يعني أن آلية تحقق دولية قد تصطدم منذ البداية بغياب موافقة الطرف المعني مباشرة بالسلاح.

سياسياً، تصاعدت على “إكس” تعليقات تنتقد إبقاء لبنان في معادلة لا حرب ولا سلم، وتحمّل “حزب الله” مسؤولية جر البلاد إلى حرب مدمرة لصالح إيران، بينما يرى آخرون أن أي خطة تتجاهل ميزان القوى الداخلي ستتحول إلى إدارة أزمة طويلة لا إلى حل.

على

علي الكرملي

علي الكرملي

صحفي عراقي، كاتب ومحرر المحتوى البصري والرقمي في "الحل نت". حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة بغداد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم