دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الرئيس اللبناني جوزيف عون لمحاسبة المسؤولين عن شحنة متفجرات صادرتها السلطات اللبنانية وأقر “حزب الله” بملكيتها، بالتزامن مع دعوة واشنطن إلى إنشاء قناة اتصال مباشرة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، ومراجعة القيود القانونية المفروضة على التواصل مع تل أبيب.
وخلال اتصال هاتفي مع عون، الخميس الفائت، شدد روبيو على أن إعادة الشحنة إلى “حزب الله” “يجب ألا تكون مطروحة للنقاش”، مطالباً باتخاذ إجراءات بحق من أمروا بإرسالها ومولوا العملية، وفق ما نقله موقع “أكسيوس” عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية.
وتأتي المطالب الأميركية في وقت تسعى فيه واشنطن إلى دفع بيروت وتل أبيب نحو تنفيذ الترتيبات الأمنية بينهما، وسط استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان والخلاف بشأن سلاح “حزب الله” وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق في الجنوب.
شحنة المتفجرات.. اختبار الدولة
تعود القضية إلى شحنة متفجرات صادرتها السلطات اللبنانية الأسبوع الماضي في منطقة البقاع، وكانت محمولة في مركبة متجهة إلى بيروت.

وأفادت صحيفة “وول ستريت جورنال”، بأن وزن الشحنة تجاوز ألف رطل، أي نحو 454 كيلوغراماً، مشيرة إلى أن “حزب الله” طالب السلطات اللبنانية بإعادتها بعدما أقر بملكيتها.
وقال النائب عن كتلة “حزب الله” البرلمانية حسن فضل الله إن المواد المصادرة تعود إلى “المقاومة”، مطالباً بالإفراج عن الموقوفين وإعادة الشاحنة وحمولتها.
وبحسب وكالة “رويترز”، قال فضل الله إن المتفجرات كانت مخصصة لاستخدامها ضد القوات الإسرائيلية الموجودة في الأراضي اللبنانية، فيما أشارت معلومات نقلتها الوكالة إلى احتمال استخدامها في طائرات مسيرة مفخخة.
في المقابل، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول لبناني أن عون أبلغ روبيو بأن الموقوفين في القضية لن يفرج عنهم ما لم تثبت براءتهم.
وقال عون، بحسب الرئاسة اللبنانية، إن الجيش والأجهزة الأمنية يواصلان تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر ومكافحة التهريب.
واشنطن تدفع نحو قناة اتصال مع إسرائيل
لم تقتصر مطالب روبيو على ملف المتفجرات، إذ دعا إلى إنشاء قناة اتصال مباشرة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي بهدف الحد من مخاطر التصعيد و”فض النزاع” بين الطرفين.
وخلال الاتصال، طلب عون من واشنطن الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها في جنوب لبنان والالتزام بالاتفاق الإطاري الذي توصل إليه الطرفان برعاية أميركية في يونيو/ حزيران.
وتأتي هذه المطالب ضمن مساعٍ أميركية لتنفيذ الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل، التي تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من مناطق في جنوب لبنان، مقابل انتشار الجيش اللبناني والعمل على منع إعادة بناء البنية العسكرية لـ”حزب الله” في تلك المناطق.
ومن المتوقع أن يجتمع مسؤولون عسكريون أميركيون ولبنانيون وإسرائيليون الأسبوع المقبل في مقر القيادة المركزية الأميركية، لبحث تنفيذ الترتيبات المرتبطة بالمناطق التجريبية في جنوب لبنان، وفق “أكسيوس”.
لكن تنفيذ هذه الترتيبات يواجه خلافات بشأن نطاق الانسحاب الإسرائيلي، واستمرار الضربات، وآليات التعامل مع سلاح الحزب. وبينما تعتبر واشنطن نزع سلاح “حزب الله” شرطاً لاستعادة الدولة اللبنانية سيطرتها على أراضيها، يرفض الحزب التخلي عن ترسانته قبل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
قانون مقاطعة إسرائيل على طاولة واشنطن
أثار روبيو أيضاً قانون مقاطعة إسرائيل اللبناني الصادر عام 1955، والذي يفرض قيوداً على أشكال التواصل مع الإسرائيليين.

وبحسب المسؤول الأميركي الذي نقل عنه “أكسيوس”، اعتبرت واشنطن أن القانون استخدم في ملاحقات قضائية ذات طابع سياسي، وأنه يشكل عائقاً أمام إقامة قنوات اتصال يمكن أن تسهم في خفض التوتر بين لبنان وإسرائيل.
ويعكس طرح القضية توجهاً أميركياً نحو توسيع التواصل المباشر بين الجانبين، بالتوازي مع الضغط على بيروت بشأن سلاح “حزب الله”.
وكان لبنان وإسرائيل قد توصلا في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أنهى حرباً استمرت نحو عام، لكن الضربات الإسرائيلية استمرت بعد الاتفاق، قبل أن تتصاعد مجدداً منذ 2 مارس/ آذار 2026.
وأسفرت الهجمات منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 4300 شخص وإصابة نحو 12400 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفق السلطات اللبنانية.
- واشنطن تدعو لبنان إلى محاسبة “حزب الله” وتوسيع التواصل مع إسرائيل
- صواريخ الحوثيين.. كيف تطور إيران والصين ترسانتهم العسكرية؟
- من يعيد الثقة.. نتنياهو يستحضر مجزرة السويداء في الانتخابات ودمشق ترفض
- كيف توظف إيران “الحوثيين” لتهديد أمن السعودية والملاحة خدمة لمصالحها؟
- جماعة “الحوثي” تحشد من المساجد لتجنيد مقاتلين لجبهات تعز

