4 محافظات سورية تحتج على قرار رفع أسعار المحروقات.. ما التفاصيل؟

شهدت محافظات الحسكة والرقة ودير الزور وحلب، اليوم الأحد، احتجاجات وقطعاً للطرقات، بالتزامن مع بدء تطبيق نشرة جديدة لأسعار المشتقات النفطية والغاز.

وجاءت الاحتجاجات وسط مخاوف من انعكاس الزيادة على أجور النقل والخدمات وأسعار المواد الأساسية، بينما تقول وزارة الطاقة إن القرار مؤقت، وفرضته زيادة استثنائية في كلفة تأمين المشتقات النفطية من الأسواق العالمية، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في صيانة شاملة تستمر نحو شهرين.

وبموجب النشرة الجديدة، ارتفع سعر ليتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة سورية جديدة، بزيادة تقارب 40%، فيما ارتفع سعر ليتر بنزين أوكتان 95 من 152 إلى 195 ليرة، وبنزين أوكتان 90 من 147 إلى 185 ليرة.

كما ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من 1470 إلى 1600 ليرة، والغاز الصناعي من 2350 إلى نحو 2570 ليرة.

لكن الزيادة لم تبقَ عند حدود أسعار الوقود، إذ بدأت أجور النقل بالارتفاع في عدد من المناطق منذ اليوم الأول لتطبيق التسعيرة، فيما يخشى السكان من انتقال الكلفة إلى الغذاء والخدمات والتدفئة مع اقتراب فصل الشتاء.

أربع محافظات تحتج

شهدت مناطق متفرقة من الحسكة والرقة ودير الزور وحلب تحركات احتجاجية رفضاً لرفع أسعار المحروقات.

وفي ريف الحسكة الجنوبي، شهدت بلدة مركدة احتجاجات وإشعال إطارات وقطع الطريق الرئيسي الواصل بين الحسكة ودير الزور، فيما امتدت التحركات إلى مناطق أخرى من ريف المحافظة.

كما قطع محتجون طريق الحسكة – دير الزور المعروف بـ”الخرافي”، إضافة إلى طرق تمر عبرها صهاريج النفط في منطقة الـ47 بالقرب من الشدادي.

وفي ريف الرقة، قطع محتجون الطريق الدولي بالقرب من بلدة حويجة شنان ومنعوا مرور صهاريج النفط الخام، بينما شهدت بلدة الكرامة تحركاً احتجاجياً مماثلاً.

وأظهرت تسجيلات مصورة منع محتجين صهاريج نفط من المرور في الكرامة، كانت متجهة نحو محطات التكرير في حمص وبانياس.

أما في ريف دير الزور، فسجلت احتجاجات وقطع للطرقات في بلدتي الطيانة والحريجية، بالتزامن مع تحركات في مناطق أخرى.

وفي شمال حلب، شهدت مدينة أعزاز احتجاجات وقطعاً للطرقات اعتراضاً على القرار.

وترافقت هذه التحركات مع دعوات لتنظيم وقفات احتجاجية في عدد من مدن وبلدات الحسكة ودير الزور والرقة، وسط مطالبات بالتراجع عن الزيادة أو إيجاد آلية تراعي القدرة الشرائية للسكان.

لماذا منع المحتجون صهاريج النفط؟

لا ترتبط الاحتجاجات فقط بسعر الوقود الذي يدفعه المستهلك عند محطة التعبئة، وإنما أيضاً بموقع النفط داخل اقتصاد مناطق شمال وشرق سوريا.

فالصهاريج التي جرى منعها من المرور كانت تنقل النفط الخام من مناطق الإنتاج باتجاه الداخل السوري، في وقت تقول فيه الحكومة إن السوق المحلية تعاني أصلاً فجوة كبيرة بين الإنتاج والاستهلاك.

وبحسب وزارة الطاقة، يبلغ الإنتاج المحلي حالياً نحو 100 ألف برميل يومياً، بينما تتراوح حاجة السوق وسطياً بين 300 و325 ألف برميل يومياً.

أي أن الإنتاج المحلي لا يغطي سوى نحو ثلث الاحتياجات، ما يجعل البلاد بحاجة إلى تأمين الكميات المتبقية من مصادر أخرى.

وفي ظل هذه المعادلة، يتحول النفط من قضية مرتبطة بالطاقة فقط إلى ملف اقتصادي حساس بالنسبة إلى المناطق المنتجة والمستهلكة في الوقت نفسه.

لماذا رفعت الحكومة الأسعار؟

تربط وزارة الطاقة القرار بارتفاع استثنائي في كلفة تأمين المشتقات النفطية من الأسواق العالمية، إضافة إلى دخول مصفاة بانياس في “عمرة” شاملة.

وتستمر أعمال الصيانة في المصفاة، بحسب الوزارة، نحو شهرين، ما يزيد حاجة سوريا مؤقتاً إلى استيراد المنتجات النفطية الجاهزة بدلاً من الاعتماد على التكرير المحلي.

وتقول الوزارة إن السوق السورية تتأثر خلال هذه الفترة بارتفاع كلفة تأمين البنزين والمازوت والفيول عالمياً، وإن تعديل الأسعار يهدف إلى ضمان استمرار الإمدادات وتوفر المشتقات في السوق المحلية.

كما أنشأت الحكومة لجنة دائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، تتولى مراجعة الأسعار وفق مجموعة من المؤشرات المحلية والدولية.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم