أعلنت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في سوريا طرح مناقصة لتوريد ونقل وتركيب مفروشات مكتبية وصالات استقبال لمقرها في مشروع دمر وفروعها في المحافظات، بكلفة تقديرية تبلغ 64.7 مليون ليرة سورية جديدة، تعادل نحو 450 ألف دولار، على أن ينتهي تقديم العروض مع نهاية الدوام الرسمي غداً الثلاثاء.
ويأتي الإعلان في وقت تتجه فيه الحكومة إلى تشديد الرقابة على الإنفاق العام وخفض النفقات غير الضرورية، ما يثير تساؤلات بشأن أولوية هذا الإنفاق ومدى انسجامه مع التوجيهات الحكومية.
الهيئة الرقابية تحت مجهر الإنفاق
تكتسب المناقصة أهمية إضافية بالنظر إلى توقيتها، إذ كانت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية قد وجهت، في أواخر أيلول/ سبتمبر الماضي، الجهات العامة إلى ترشيد الإنفاق وإعادة ترتيب أولويات المشاريع الاستثمارية، بناءً على مقترح من وزارة المالية، مع حماية الاعتمادات المخصصة للرواتب والأجور والخدمات الأساسية، بما فيها الصحة والتعليم والمياه والطاقة، وشملت التوجيهات مراجعة النفقات القابلة للتخفيض أو التأجيل، بهدف تعزيز الانضباط المالي وتحسين كفاءة استخدام الموارد العامة.

وتشير البيانات الرسمية إلى حجم الضغوط التي تواجه المالية العامة، إذ بلغ الإنفاق الحكومي نحو 3.7 مليارات دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقابل إيرادات بنحو 2.7 مليار دولار، مسجلاً عجزاً يقارب مليار دولار.
ووفق وزارة المالية، ارتفعت الإيرادات العامة بنسبة 111 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لكن الإنفاق زاد بنحو 331 بالمئة، ما يعكس اتساع الالتزامات المالية للدولة والحاجة إلى إدارة مواردها بحذر أكبر.
هل تستثني الضرورة مفروشات المؤسسات؟
لا تتعلق المسألة بقيمة المناقصة وحدها، بل بمدى ضرورتها في المرحلة الراهنة، خصوصاً أن الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش تتولى مراقبة الأداء المالي والإداري للجهات العامة، والتحقيق في المخالفات التي قد تمس المال العام، ما يضع الهيئة أمام تساؤلات بشأن مبررات تجديد المفروشات في مقرها وفروعها دفعة واحدة، وما إذا كانت العملية تستند إلى احتياجات تشغيلية ملحّة أم يمكن تأجيلها إلى حين تحسن الظروف المالية.
تزداد هذه التساؤلات أهمية في ضوء ما يتضمنه التعميم الحكومي من قيود على شراء التجهيزات المكتبية من الاعتمادات الجارية أو الاستثمارية، مع استثناء الحالات التي تبرر فيها الضرورة استمرار العمل، وهو ما يجعل توضيح الأساس الذي استندت إليه المناقصة أمراً مهماً لتقييم مدى توافقها مع سياسة التقشف المعلنة.
وفي ظل تراجع القدرة الشرائية للسوريين وتزايد الضغوط المعيشية، لا يكفي أن تلتزم المؤسسات بالإجراءات الشكلية للمناقصات؛ بل تبرز الحاجة إلى إظهار مبررات الإنفاق وجدواه، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بمؤسسات يفترض أن تكون في مقدمة الجهات الحريصة على حماية المال العام، ففاعلية التقشف لا تُقاس بالتوجيهات وحدها، وإنما بمدى تطبيقها على قرارات الإنفاق الفعلية، وبقدرة الحكومة على تقديم تفسير واضح لأولوياتها أمام المواطنين.
- 450 ألف دولار لـ”مفروشات” الرقابة والتفتيش في سوريا.. أين التقشف الحكومي؟
- تحذير باراك من الاستثمار في سوريا.. مخاوف اقتصادية أم ضغوط سياسية؟
- تعز.. مقتل أم وابنتها بقصف “حوثي” وسط تصاعد المعارك
- وقفة في جوبر تضامناً مع درعا والقنيطرة ورفضاً للتوغلات الإسرائيلية
- وفاة موظف أممي في سجون “الحوثيين”.. ومطالب بتحقيق مستقل

