الشرع: الدولة صادرت 80% من أموال حمشو والتسوية لا تمنع ملاحقته قضائياً

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الثلاثاء 22 أيلول/سبتمبر، إن السلطات صادرت نحو 80 بالمئة من أموال رجل الأعمال محمد حمشو، موضحاً أن الجزء المتبقي لم تثبت، وفق ما قال، مخالفته للقانون. وأكد أن التسوية المالية التي أُبرمت مع حمشو لا تعني إعفاءه من أي مسؤولية أو ملاحقة قضائية في ملفات أخرى قد تثبت بحقه.

الشرع: أبقينا على الشركات لحماية العمال

وجاءت تصريحات الشرع خلال لقاء مع أفراد من الجاليتين السورية والكندية في نيويورك، خلال زيارته للمشاركة في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، ورداً على سؤال أحد الحاضرين حول التسوية مع حمشو والانتقادات التي رافقتها. وقال إن شركات ومنشآت مرتبطة بحمشو يعمل فيها نحو 40 ألف شخص، وإن التعامل مع أصوله أخذ في الاعتبار استمرار هذه المنشآت وعدم فقدان العاملين مصادر دخلهم.

وأضاف الشرع أن مصادرة كامل الأصول بطريقة وصفها بالتعسفية كان يمكن أن تؤدي إلى توقف الشركات وارتفاع البطالة، موضحاً أن الدولة تعاملت مع الملف من زاوية مالية واقتصادية، مع استرداد الأموال التي اعتبرتها مكتسبة بصورة غير مشروعة والإبقاء على النشاط الاقتصادي القائم.

وأشار كذلك إلى أن التسويات مع رجال أعمال ارتبطوا بالنظام السابق هدفت، بحسب قوله، إلى الحد من قدرتهم على استخدام علاقاتهم الداخلية والخارجية للإضرار بسوريا، مع إقراره بأن هذا التفسير قد لا يحظى بقبول جميع السوريين.

أين ذهبت أموال حمشو؟

وأثارت تصريحات الشرع جدلاً مرتبطاً بالتسوية المالية، خصوصاً بسبب علاقات حمشو السابقة بعائلة الأسد وإدراجه على قوائم العقوبات الغربية. وفي المقابل، أكدت هيئة العدالة الانتقالية أن التسويات الاقتصادية لا تشكل بديلاً عن المساءلة القضائية ولا تمنح حصانة من المسؤولية عن الجرائم والانتهاكات الجسيمة.

وفي أعقاب تصريحات الشرع، طرح الخبير الاقتصادي ياسر شالاتي أسئلة حول الجهة التي تولت مصادرة أصول حمشو، وما إذا كانت الدولة ومؤسساتها الرسمية، متمثلة بالقضاء، أم جهة أخرى لا تخضع بشكل واضح للهيكل القانوني للدولة، مثل الصندوق السيادي. وتساءل عن الأساس القانوني للمصادرة، وسبب عدم تنفيذها عبر القضاء وبموجب أحكام وإجراءات معلنة، إضافة إلى مصير الأصول بعد انتقالها إلى جهة معينة، ومن يديرها ويستثمرها، ومن يملك حق التصرف بعائداتها.

كما تساءل شالاتي عن الطبيعة القانونية للجهة التي تضع يدها على هذه الأصول، ومن يشرف عليها ويراقب عملها، وحدود صلاحياتها، ودور المؤسسات الرقابية والتشريعية والقضائية في إدارة أصول بهذا الحجم. واعتبر أن غياب معلومات واضحة أمام الرأي العام حول هذه المسائل يطرح أسئلة تتعلق بآلية عمل مؤسسات الدولة وحدود صلاحياتها.

وبتصريحاته الأخيرة، فصل الشرع بوضوح بين استرداد الأموال في الملف المالي وبين أي مسؤولية جنائية محتملة، لكنه لم يقدم تفاصيل عن حجم الأصول التي صودرت أو المعايير التي استخدمت لتحديد الأموال التي اعتُبرت غير مشروعة.

وفي هذا السياق، تساءل شالاتي عما إذا كانت الإجراءات المالية المتعلقة بأشخاص متهمين أو متورطين بجرائم وانتهاكات يمكن أن تتحول إلى بديل عن المساءلة القضائية، وما إذا كانت حقوق الضحايا والحق العام تدخل ضمن هذه التسويات، معتبراً أن القول بفصل التسويات المالية عن المسار القضائي يستدعي تفسيراً قانونياً واضحاً لكيفية مصادرة أو تسوية أموال بهذه الضخامة خارج القضاء.

وكانت اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع أعلنت في كانون الثاني/يناير 2026 إتمام تسوية رسمية مع حمشو ضمن برنامج الإفصاح الطوعي، بعد فحص أصوله وإقراراته المالية. وسبق أن كشفت رويترز أن حمشو سلّم نحو 80 بالمئة من أصوله التجارية، التي قدرت قيمتها بأكثر من 640 مليون دولار، بينما احتفظ بجزء من ممتلكاته.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم