ما الذي سيتغير في الوجود الروسي بسوريا بعد اتفاق حميميم وطرطوس؟

ما الذي سيتغير في الوجود الروسي بسوريا بعد اتفاق حميميم وطرطوس؟

أفاد مصدر سوري مطلع بأن قوات روسية ستبقى في سوريا بموجب اتفاق يحوّل منشآت حميميم وطرطوس العسكرية إلى مراكز تدريب مشتركة خلال ثلاثة أشهر، وفق ما نقلته وكالة رويترز الثلاثاء.

وجاء الكشف بعد إعلان دمشق وموسكو التوصل إلى مذكرة تفاهم تحدد مستقبل القاعدتين الروسيتين، عقب مفاوضات مكثفة بين الجانبين استمرت 18 شهراً.

بقاء قوات روسية في مراكز التدريب

وقالت وزارة الخارجية الروسية، الثلاثاء 11 آب/أغسطس 2026، إن الاتفاق الذي توصلت إليه موسكو ودمشق بشأن مستقبل القواعد العسكرية الروسية في سوريا سيعزز العلاقات بين البلدين والتعاون في المجال العسكري.

طائرات حربية روسية في مطار حميميم - انترنت1
طائرات حربية روسية في مطار حميميم – انترنت

وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية قد نقلت عن وزارة الخارجية السورية، الأحد 9 آب/أغسطس، أن سوريا وروسيا توصلتا إلى مذكرة تفاهم لتسوية مستقبل المنشآت الروسية في حميميم وطرطوس.

وبموجب المذكرة، ستتولى الدولة السورية إدارة المرافق المدنية، بما فيها مطار حميميم والرصيف التجاري في مرفأ طرطوس، تمهيداً لدمجها تدريجياً في الإدارة المدنية للبلاد.

أما المرافق العسكرية، فسيعاد تخصيصها لتصبح مراكز تدريب مشتركة، على أن تكتمل عملية الانتقال خلال ثلاثة أشهر.

ونقلت “رويترز” عن مصدر سوري مطلع على بنود الاتفاق قوله إن قوات روسية ستبقى متمركزة في مراكز التدريب الجديدة. ولم يحدد المصدر عدد العسكريين الروس الذين سيواصلون وجودهم في سوريا أو طبيعة المهمات التي سيتولونها.

وكان “الحل نت” قد أشار في تقرير نشره في 9 آب/أغسطس إلى أن تحويل المنشآت العسكرية الروسية إلى مراكز تدريب مشتركة لا يعني بالضرورة انتهاء الوجود الروسي في سوريا، لافتاً إلى أن الصيغة المعلنة للاتفاق تركت أسئلة مفتوحة بشأن حجم الوجود الروسي الذي سيبقى، وطبيعة القوات والمعدات الموجودة في حميميم وطرطوس، وما إذا كان الاتفاق يمثل تقليصاً لهذا الوجود أم إعادة تنظيم له.

من جهتها، قالت الخارجية الروسية في بيان: “نعتبر توقيع مذكرة تشغيل قاعدتينا في حميميم وطرطوس بين الاتحاد الروسي والجمهورية العربية السورية، في 9 آب/أغسطس، خطوة مهمة تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي في المجال العسكري”.

وأضافت أن الاتفاق سيعطي “دفعة إضافية لتطوير كامل نطاق العلاقات” بين البلدين، التي وصفتها بأنها قائمة على تاريخ من الصداقة والشراكة.

أهمية القاعدتين بالنسبة إلى موسكو

وتقول الوكالة إن مستقبل الوجود العسكري الروسي في سوريا أصبح غير محسوم بعد فرار بشار الأسد من البلاد عام 2024، رغم منح روسيا اللجوء له ولعائلته.

وتنظر موسكو إلى منشأتي حميميم وطرطوس بوصفهما نقطتين لتعزيز حضورها في الشرق الأوسط وقدرتها على الوصول إلى البحر المتوسط وأفريقيا.

وتعد منشأة طرطوس المركز الوحيد لروسيا في البحر المتوسط المخصص لإصلاح السفن وإعادة إمدادها، فيما استخدمت موسكو الأراضي السورية نقطة عبور لنقل متعاقديها العسكريين من أفريقيا وإليها.

وذكرت وكالة “تاس” الروسية الرسمية أن موسكو ستعيد افتتاح مركزها الثقافي في دمشق، المعروف باسم “البيت الروسي”، بعد محادثات أجراها وفد روسي مع مسؤولين سوريين خلال عطلة نهاية الأسبوع.

تاريخ روسيا في سوريا

ورغم أن العلاقات بين البلدين عقب سقوط نظام الأسد أخذت منحى أخر، إلا أن التدخل في الروسي في سوريا أطال أمد الحرب السورية، عبر مساندة نظام الأسد.

ووفقا لتقرير صادر عن “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” أيلول/سبتمبر 2025، في الذكرى العاشرة للتدخل الروسي في سوريا، قال الشبكة إن القوات الروسية قتلت 6993 مدنياً، بينهم 2061 طفلاً و984 امرأة، وارتكبت ما لا يقل عن 363 مجزرة خلال تلك الفترة.

كما وثقت الشبكة 1262 هجوماً على منشآت مدنية حيوية، شملت 224 مدرسة و217 منشأة طبية و61 سوقاً، إضافة إلى مقتل 70 من العاملين في المجال الطبي و24 من العاملين في الإعلام. وتصدرت إدلب المحافظات من حيث عدد الهجمات، تلتها حلب وحماة.

وبالتوازي مع عملياتها العسكرية، استخدمت موسكو حق النقض في مجلس الأمن 18 مرة بشأن مشاريع قرارات مرتبطة بسوريا، بينها 14 مرة بعد بدء تدخلها العسكري، كما صوتت ضد قرارات متعلقة بالملف السوري في 21 جلسة لمجلس حقوق الإنسان.

وقال مدير الشبكة، فاضل عبد الغني، إن الانتهاكات الموثقة “ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”، مطالباً باعتراف روسي بالمسؤولية، وتسليم الأسد، وتعويض الضحايا وضمان عدم تكرار الانتهاكات.

وخلصت لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة، في تقرير صدر في فبراير/شباط 2024، إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن القوات الجوية الروسية نفذت هجمات عشوائية أوقعت قتلى وجرحى بين المدنيين في شمال غربي سوريا، وقالت إن بعض تلك الهجمات قد يرقى إلى جرائم حرب. كما وثقت “هيومن رايتس ووتش”، في تقرير موسع صدر عام 2020، 46 هجوماً نفذه التحالف السوري الروسي وأصاب مستشفيات ومدارس وأسواقاً ومنشآت مدنية في إدلب ومحيطها.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم