بعد ساعات من إعلان انطلاق أولى قوافل عودة مهجري مدينة سري كانيه/رأس العين، تقرر تأجيل العملية إلى يوم الاثنين المقبل، بعدما كان من المقرر أن تبدأ الخميس، بسبب عدم اكتمال استعدادات عدد من الأهالي.
ويأتي القرار في وقت يؤكد فيها مسؤولون حكوميون في محافظة الحسكة استمرار التحضيرات لعودة المهجرين على دفعات، ضمن تنفيذ بنود اتفاقية 29 كانون الثاني/يناير، وسط حديث رسمي عن ترتيبات لعودة مئات العائلات إلى المدينة.
مهلة إضافية لاستكمال التحضيرات
أعلن المتحدث باسم لجنة مهجري سري كانيه، محمود جميل، تأجيل موعد عودة الدفعة الأولى من مهجري المدينة إلى يوم الاثنين، بعد أن كان قد أُعلن سابقاً عن بدء العودة الخميس.

وأوضح أن قرار التأجيل جاء نتيجة عدم اكتمال استعدادات عدد من الأهالي، إذ لم يتمكن كثيرون من إنهاء تجهيز أمتعتهم ونقل أثاثهم وممتلكاتهم في الوقت المحدد، ما استدعى منحهم مهلة إضافية لاستكمال التحضيرات اللازمة. وأضاف أن الهدف من التأجيل هو ضمان عودة منظمة وآمنة، بما يتيح للأهالي استكمال ترتيباتهم اللوجستية قبل الانتقال إلى منازلهم، وتجنب أي معوقات قد تعرقل عملية العودة.
وتمثل عودة الدفعة الأولى اختباراً لتنفيذ التعهدات المتعلقة بملف المهجرين، بعد نحو سبع سنوات على تهجير معظم سكان سري كانيه إثر العملية العسكرية التركية في تشرين الأول/أكتوبر 2019، والتي أدت إلى سيطرة القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها على المدينة، بينما بقي آلاف المهجرين في مخيمات ومراكز إيواء بمحافظة الحسكة بانتظار تهيئة ظروف العودة.
648 عائلة في أولى القوافل
وكان معاون قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، محمود خليل علي (سيامند عفرين)، قد أعلن في وقت سابق انطلاق أولى قوافل عودة أهالي مدينة سري كانيه (رأس العين) في إطار تنفيذ بنود اتفاقية 29 كانون الثاني، موضحاً أن القافلة الأولى تضم 648 عائلة، وكان من المقرر أن تنطلق من نقطة التجمع في بلدة توينة قبالة مخيم واشوكاني بمدينة الحسكة، متجهة إلى سري كانيه، وسط تدابير أمنية ولوجستية قالت قوى الأمن الداخلي إنها اتخذتها لضمان سلامة الوصول وتأمين عملية العودة، قبل أن يُعلن لاحقاً تأجيل انطلاقها إلى يوم الاثنين المقبل.
وفي موازاة ذلك، أعلن محافظ الحسكة نور الدين أحمد إجراء تحضيرات لعودة أكثر من 600 عائلة إلى منازلها بريف سري كانيه، وقال في تصريح لشبكة رووداو الإعلامية، الأربعاء (5 آب 2026)، إن عودة المهجرين ستتم على دفعات، إلى جانب عودة أهالي غويران والعزيزية من أبناء سري كانيه إلى أحيائهم السابقة في الحسكة، مشيراً إلى العمل على وضع “آلية مناسبة” للوصول إلى “صفر مهجّر أو نازح” في مناطق المحافظة.
كما اجتمع المحافظ مع وفد من أهالي مدينة سري كانيه المهجرين في الحسكة، بحضور قيادة الأمن الداخلي وعدد من برلمانيي محافظة الحسكة في مجلس الشعب، في إطار التحضيرات المعلنة لتهيئة ظروف العودة. وناقش الاجتماع الخطوات المتعلقة بتسهيل عودة الأهالي، والاستماع إلى ملاحظاتهم ومطالبهم بشأن هذه المرحلة، فيما أكد المحافظ أن إعادة الأهالي إلى مناطقهم تمثل أولوية، داعياً إلى ترسيخ قيم التسامح والتعايش ونبذ خطاب الكراهية للحفاظ على السلم الأهلي.
وتأتي هذه الخطوة بينما لا تزال الظروف التي دفعت عشرات آلاف السكان إلى النزوح منذ عام 2019 موضع جدل، في ظل غياب إعلان واضح عن معالجة ملفات الانتهاكات والممتلكات والمساءلة. ويرى مراقبون أن تنظيم عودة القوافل، رغم أهميته، لا يكفي وحده لضمان عودة آمنة ومستدامة ما لم تُعالج الأسباب التي أدت إلى التهجير، وتُقدَّم ضمانات فعلية تحول دون تكرار الانتهاكات.
- جدل استقبال محافظ طرطوس بـ”السجادة الحمراء”.. بروتوكول رسمي أم مظاهر ترف؟
- “ذا تايمز”: ترهيب النساء الرافضات لأفكار “داعش” في مخيم روج بسوريا
- فاتورة استضافة الوفود الأجنبية في سوريا.. كم تبلغ تكلفتها؟
- غارة إسرائيلية قرب حدود سوريا ولبنان.. من هو يوسف الحسون ولماذا استهدف؟
- لماذا تدفع جماعة “الحوثي” بقياداتها الأمنية إلى جبهات تعز؟

