أثارت شهادة أدلت بها الشابة اليمنية ليلى المقطري، عبر بث مباشر على منصة “فيسبوك”، موجة تفاعل واسعة، بعدما اتهمت عناصر أمنية تابعة لجماعة “الحوثي” الموالية لطهران، باحتجازها تعسفياً والتحرش بها أثناء مرورها عبر نقطة “باب الناقة”، في محافظة الحديدة، في وقت أعلنت فيه الأجهزة الأمنية الخاضعة للجماعة توقيف أحد أفراد الأمن وفتح تحقيق في الواقعة.
وقالت المقطري، إنها كانت في طريقها من صنعاء إلى محافظة الحديدة لزيارة والدتها، قبل أن يتم إيقافها خلال ساعات الليل في نقطة “باب الناقة”، ونقلها إلى إدارة أمن باجل، حيث تعرضت، بحسب روايتها، للاحتجاز ومحاولة التحرش وانتهاك كرامتها.
احتواء الموقف
وعقب انتشار شهادتها، أعلن الإعلام الأمني التابع للجماعة “الحوثية” أن نائب وزير الداخلية في حكومتها غير المعترف بها، عبد المجيد المرتضى، وجه بتشكيل لجنة للتحقيق، مع توقيف أحد أفراد الأمن في مركز شرطة باجل على ذمة القضية، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الاتهامات أو نتائج التحقيق الأولية.
وفيما أعلنت الأجهزة الأمنية الخاضعة لسيطرة جماعة “الحوثي”، توقيف أحد أفراد الأمن وإحالته إلى التحقيق، شكك الصحفي بسيم الجناني، وهو من أبناء محافظة الحديدة، في جدية هذه الإجراءات، معتبراً أن الشخص الموقوف، ويدعى أيوب الحمزي ويعمل فراشاً في إدارة أمن باجل، قد يكون “كبش فداء” لامتصاص الغضب الشعبي، متسائلاً عن أسباب وجوده داخل إدارة الأمن في ساعة متأخرة من الليل.
وأضاف الجناني أن جماعة “الحوثي” أفرجت في الوقت ذاته عن شقيق ليلى المقطري، الذي كان محتجزاً في قضية منفصلة منذ أسبوع، معتبراً أن ذلك قد يأتي في إطار احتواء تداعيات القضية، وفق تقديره.
رواية الضحية وتحقيق رسمي
أعادت الواقعة إلى الواجهة الجدل بشأن أوضاع المحتجزين، داخل مراكز الاحتجاز في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة “الحوثي”، خصوصاً في القضايا التي تتعلق بالنساء.
وتداول ناشطون ومحامون رواية المقطري على نطاق واسع، مطالبين بإجراء تحقيق مستقل يكشف ملابسات ما حدث، ويحدد المسؤوليات، فيما رأى آخرون أن الإعلان عن توقيف أحد أفراد الأمن، يمثل خطوة أولية ينبغي أن تتبعها نتائج معلنة، وإجراءات قضائية واضحة.
وفي المقابل، لم يصدر حتى الآن أي بيان يوضح نتائج التحقيق، أو يرد بصورة تفصيلية على الاتهامات التي أوردتها المقطري في شهادتها.
تشكيك في جدية الإجراءات “الحوثية”
تزامنت القضية مع تجدد النقاش حول أوضاع النساء في أماكن الاحتجاز، خلال سنوات الحرب، في ظل تقارير حقوقية محلية ودولية، وثقت حالات احتجاز تعسفي وإخفاء قسري وانتهاكات طالت نساء في مناطق خاضعة لسيطرة جماعة “الحوثي”.
كما علق وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني على القضية، معتبراً أن شهادة المقطري تشير، بحسب تعبيره، إلى جانب من الانتهاكات التي تتعرض لها النساء في مناطق سيطرة الجماعة “الحوثية”، وداعياً إلى تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات تثبتها التحقيقات.
وحتى الآن، لا تزال القضية في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، وسط مطالبات حقوقية بضمان الشفافية، والاستماع إلى جميع الأطراف، وكشف نتائج التحقيق للرأي العام، بما يكفل محاسبة أي مسؤول تثبت إدانته، وصون حقوق الضحايا وفق القانون.
- بعد تفكيك خلية في حلب.. هل يعيد “داعش” تشكيل شبكاته في سوريا؟
- تحركات إسرائيلية غامضة بمحيط المصادر المائية السورية.. هل بدأ الصراع على موارد الجنوب؟
- بين صنعاء وطهران.. من يحدد مسار التصعيد “الحوثي” ضد السعودية؟
- لبنان يرفض تدخل “حزب الله” في اليمن ويدعم حصر السلاح بيد الدولة
- تعز.. قتلى وجرحى بقصف منازل وقرى سكنية

