مع اقتراب المهلة.. العراق تمضي في إجراءات حصر السلاح

تواصل الحكومة العراقية تحركاتها لحصر السلاح بيد الدولة، مع اقتراب المهلة التي حددها رئيس الوزراء علي الزيدي لإنهاء الملف في 30 أيلول/ سبتمبر المقبل، وسط استمرار رفض فصائل مسلحة تسليم ترسانتها، بالتزامن مع تشديد الإجراءات الحكومية على حيازة السلاح والطائرات المسيرة خارج الأطر الرسمية.

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية، الاثنين، إنشاء قاعدة بيانات وطنية تضم نحو 6 ملايين قطعة سلاح، في إطار خطة تهدف إلى حصر الأسلحة الموجودة في البلاد وتنظيم حيازتها واستخدامها تحت إشراف الدولة.

إجراءات جديدة لحصر السلاح

قال مدير دائرة العلاقات والإعلام في الوزارة العميد مقداد ميري إن “كل السلاح يجب أن يخضع لسيطرة الدولة”، مشيراً إلى ضبط 49 طائرة مسيرة خلال الفترة الأخيرة وإغلاق 119 محلاً لبيع الأسلحة.

جنازة مقاتل من “كتائب حزب الله” العراقية، قُتل في غارة جوية أميركية على محافظة البصرة (أسوشيتد برس)

وأكد ميري أن إطلاق أي طائرة مسيّرة من دون موافقات رسمية سيعامل وفق أحكام قانون مكافحة الإرهاب، في خطوة تعكس تشديد بغداد الرقابة على استخدام الطائرات المسيّرة خارج المؤسسات الرسمية.

كما أعلنت وزارة الداخلية سحب 55 ألفاً و264 قطعة سلاح كانت بحوزة وزارات مدنية وإيداعها لدى الوزارة، إلى جانب إغلاق 71 مقراً وهمياً ادعى القائمون عليها الارتباط بهيئة “الحشد الشعبي”.

من جهتها، نفت الهيئة وجود أي صلة لها بالمقرات التي أغلقتها وزارة الداخلية، مؤكدة أن القائمين عليها ادعوا الانتساب إلى “الحشد” من دون ارتباط رسمي بالهيئة.

وقالت الهيئة إن إجراءات إغلاق تلك المقرات جرت ضمن أعمال اللجنة الدائمة لحصر السلاح، التي تشكلت بقرار من القائد العام للقوات المسلحة.

مهلة الزيدي تقترب

تأتي هذه الإجراءات قبل أسابيع من انتهاء المهلة الحكومية لحصر السلاح بيد الدولة، في وقت لا تزال فيه مواقف الفصائل المسلحة من عملية التسليم متفاوتة.

وكانت كتائب “حزب الله” العراقية قد رفضت تسليم ما تصفه بـ “سلاح المقاومة”، وتعهدت بتطوير ترسانتها وتعزيزها، في موقف يمثل أحد أبرز التحديات أمام خطة الحكومة.

في المقابل، تمكنت بغداد من الحصول على موافقة فصائل أخرى على تسليم أسلحتها، بينها “سرايا السلام” التابعة لمقتدى الصدر و”عصائب أهل الحق” و”كتائب الإمام علي”.

ويرى مراقبون أن التباين بين مواقف الفصائل يجعل تنفيذ المهلة الحكومية بحلول نهاية أيلول/ سيبتمبر تحدياً سياسياً وأمنياً، خصوصاً في ظل الحاجة إلى ضمانات تتعلق بقدرة الدولة على حماية الأجواء العراقية ومنع تكرار الضربات التي طالت مواقع داخل البلاد.

ويشير محللون إلى أن خطاب الدولة العراقية شهد خلال الفترة الماضية ارتفاعاً في حدته، بالتزامن مع تحرك الحكومة في أكثر من مسار لمعالجة ملف السلاح، سواء بالنسبة إلى الفصائل المسلحة أو السلاح الفردي الذي بحوزة المواطنين، إضافة إلى تنظيم عمل محال بيع الأسلحة.

وبحسب مصادر نقلتها وسائل إعلام عربية، شهد خطاب بعض الفصائل بشأن تسليم السلاح تراجعاً نسبياً، مقابل طرح مطالب تتعلق بضمان السيادة الكاملة على الأجواء العراقية، وتطوير منظومة دفاع جوي قادرة على حمايتها، إلى جانب إخراج القوات الأجنبية من البلاد، بما فيها القوات التركية الموجودة في شمال العراق.

ماذا ينتظر العراق؟

تكشف التطورات المتزامنة في ملف السلاح والعلاقات الخارجية عن محاولة عراقية لإعادة تثبيت موقع الدولة في مواجهة تعدد مراكز القوة داخل البلاد وتداعيات الصراع الإقليمي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي- رويترز

ففي الداخل، تضغط الحكومة باتجاه إخضاع السلاح والطائرات المسيّرة لسلطة المؤسسات الرسمية، بينما تحاول التعامل مع الفصائل التي لا تزال ترفض تسليم أسلحتها.

وفي الخارج، تتحرك بغداد لتوسيع علاقاتها مع دول الجوار، من بينها سوريا، وتعزيز التعاون الاقتصادي مع تركيا، مع استمرار التواصل مع السعودية.

لكن نجاح هذه المعادلة سيبقى مرتبطاً بقدرة بغداد على تنفيذ مهلة حصر السلاح من دون الانزلاق إلى مواجهة مع الفصائل الرافضة. وبينما تقترب مهلة 30 سبتمبر، فإن الاختبار بالنسبة إلى حكومة الزيدي يتعلق بقدرتها على تحويل قرار حصر السلاح إلى واقع أمني وسياسي، بالتوازي مع بناء علاقات إقليمية تمنح العراق خيارات أوسع في مرحلة ما بعد الحرب.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم