عامان على ذاكرة الدم في داريا

داريا

لانا جبر

يبدو أنَّ السنوات الأخيرة جعلت للتواريخ معنى جديد في حياة السوريون، فلا يمر يوم إلا ويحمل معه ذكرى مجزرة أو قصة مؤلمة عاشها هذا الشعب منذ بدأت الاحتجاجات ضد النظام الحالي في سوريا.

أحيا السوريون أمس الذكرى السنوية الثانية لمجزرة داريا في الغوطة الغربية من دمشق والتي قتلت خلالها قوات تابعة للنظام السوري ما يزيد عن 300 مدني بينهم أطفال ونساء من أهالي مدينة داريا والنازحين إليها في ذلك الوقت.

وبيّن أحد الناشطين المعارضين من داريا والذي فضّل عدم ذكر اسمه أنّ 25 من آب عام 2012، كان “يوماً دموياً” بامتياز في حياة أهالي داريا، حيث شهدت هذه المدينة أكبر مجزرة ارتكبها النظام بحق سكانها الذين كانوا آمنين.

ولم يخفي الناشط أنّ تفاصيل اقتحام قوات الجيش النظامي للمدينة وما ارتكبته من إعدامات ميدانية بحق مدنيي داريا مازال راسخاً في وجدان كل من نجا من هذه المجزرة “المروعة” ، مشيراً إلى أنّ وجوه الضحايا من الأطفال الذين قتلوا خائفين على أذرع أمهاتهم لا يمكن أن تفارق خياله مهما مضى على المجزرة من وقت.

وتابع المصدر أن ما نشر من صور عن مجزرة داريا لايمكن أنّ تجسد سوى جزء بسيط من البطش الذي مارسته قوات النظام خلال اقتحامها للمدينة، مشيراً إلى أن الكثير من الجثث لم يتم التعرف على هويتها نتيجة التنكيل الذي مورس بحق القتلى قبل إعدامهم.

حتى جرحى القصف لم يسلموا من بطش قوات النظام حسب ما أوضح المصدر، حيث أطلقت نيران رشاشاتها على المصابين في المشافي الميدانية في داريا، كما قتلت المئات من المدنيين الذين تواجدوا في مسجد سليمان الديراني والذي لجؤوا إليه هرباً من القصف الذي تزامن مع اقتحام المدينة.

وفي ذكرى المجزرة استعاد ناشطون معارضون على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي تفاصيلها حيث نشروا بعض الفيديوهات والصور التي أظهرت جثث الضحايا الذين قضوا خلالها، والدمار الذي لحق بالمدينة جراء القصف العنيف الذي استهدفها قبل عملية الاقتحام.

يذكر أن المرصد السوري لحقوق الإنسان كان قد أشار إلى أنّ 221 جثة وجدت في انحاء مدينة داريا في اليوم الثاني للمجزرة منها 122 في مسجد سليمان الديراني، حيث تمّ التعرف على هوية 80 شخص من بين الضحايا.

ومن جانبها، كانت قد بينت لجان التنسيق المحلية أن الفرقة الرابعة التابعة للجيش السوري هي التي نفّذت عملية الاجتياح والقتل، وأنها عقب اقتحام المدينة قامت بمداهمة منازل الأهالي وتصفيتهم داخلها رمياً بالرصاص، بالإضافة إلى القتل في المسجد.

وبينت لجان التنسيق أنّ هناك 36 من الضحايا قتلوا في أحد الأبنية السكنية، و20 آخرين بنيران القناصة..