موسيقا قيصر أبو زر.. تذكرة يهديها للأطفال السوريين للحصول على الفرح

قيصر

سمر مهنا

صوت “عوده أو بزقه أو كمانه” أخفض من صوت الرصاصة وقذائف الطيران لكنه يعطي فرحاًلأطفال عايشوا أقسى أنواع الحرب بدون مقابل، فتعليم الموسيقا بالنسبة للعازف قيصر أبو زر وسيلة لدفع ذكرياتهم خارجاً، وطريقة للتعبير عن غضبهم وحزنهم وحتى فرحهم.

ترك قيصر مدينة الرقة منذ نحو عام فقط “مضطراً” بعد عدة إنذارات من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بإغلاق مركز (أطفال الرقة المبدعون) الذي كان يملكه الرسام خليل حم سورك ويعمل به قيصر، فلم يبق له خيار آخر سوى السفر إلى تركيا ليكمل عمله مع الأطفال في مدينة أنطاكية التركية ويؤسس (أوركسترا الأطفال السوريين).

داخل سورية

كان عمل قيصر في ظل دولة البعث يقوم على تعليم الأطفال الموسيقا في مركز أطفال الرقة بالإضافة إلى الحفلات التي كان يقوم بها مع وأصدقائه في المركز الثقافي بالمدينة ومسارح المدارس، كما اتجه العازف أيضاً خارج حدود مدينة الرقة إلى قراها، وإلى دير الزور ودمشق، وشارك في عدة مهرجانات موسيقية لكنه على حد قوله “كان عملي مقيداً في هذه الفترة ومحدوداً”.

يقول أبو زر “لم يكن هناك أي شيء يمنعنا من تعليم الموسيقا للأطفال والكبار وعزف الأغاني معهم في هذه الفترة، لكن لم تكن حدودنا السماء”، مشيراً أن هذا الموضوع اختلف مع سيطرة الجيش الحر على الرقة على الأقل في الفترة الأولى فقط.

يروي لنا أنه مع دخول الجيش الحر للمنطقة “أصبحنا أكثر حرية في عزف الأغاني الثورية ولو أنني ضد تلقين الطفل أية أفكار”، وتوسعت نشاطاتنا إلى الحدائق وبقي فريق مركز “أطفال الرقة المبدعون” المؤلف من 6 أشخاص يعمل بتعليم الموسيقا والرسم.

لم تكن الفصائل المعارضة التي دخلت المدينة حينها قد تبلورت وتحددت هويتها بشكل واضح بالنسبة لساكنيها “فقد كنا نسمع بوجود داعش من بين الفصائل لكن لم نكن نعلم من هي؟ ولم نكن متعودين على التعصب الديني مسبقاً” بحسب قيصر.

ويتابع أنه “بعد أشهر ظهر مسلحون يترددون إلى مركز أطفال الرقة المبدعون ويطلبون مني إغلاقه لكنني لم آخذ كلامهم على محمل الجد، وفي هذه الفترة بدأت معالم داعش تتحدد، وبعد أن علمت أن الذين ينذرونني من التنظيم، أغلقت المركز”.

كان صديق أبو زر الرسام خليل حم سورك سبقه إلى تركيا خوفاً من الفصائل المتشددة، والتي حكمت عليه فيما بعد بالإعدام، مادفع أبو زر للحاق به خوفاً على حياته بما أنه كان من أصدقاء حم سورك المقريبن وشريكه في العمل.

بيت قامشلو البداية

كانت أول محطة لأبو زر في أنطاكية هي “بيت قامشلو” وهو دار ثقافي أنشأه شاب كردي سوري اسمه “أبو رامان” بمبادرة فردية، ويضم شباباً سوريين بمختلف أعراقهم أو دياناتهم، وتقام فيه العديد من النشاطات الثقافية والأدبية كالأمسيات الشعرية والندوات السياسية والمعارض الفنية أيضاً.

عندما وصل أبو زر إلى المنزل الذي أقام فيه أيضا صديقه الرسام خليل حم سورك، اقترح على المنزل إقامة نشاط موسيقي وكبقية النشاطات في المنزل كان النشاط مجانياً، وبعد عدة أشهر استطاع أن يشكل فرقة موسيقية من 10 عازفين أطلق عليها اسم “أوركسترا الأطفال السوريين” وقدموا عدة حفلات في انطاكية وقراها، إلا أنه لم يستمر داخل “بيت قامشلو” ليكمل عمله فيما بعد هو وفريق أطفال الرقة المبدعون الذي انتقل إلى تركيا بشكل مستقل.

مدارس السوريين

في خطوته التالية، بدأ أبو زر العمل مع منظمة (بحر) المهتمة بالشأن السوري في مدينة أنطاكية، ومن خلالها خصص هو وفريق أطفال الرقة المبدعون عدة أيام في الأسبوع لإقامة نشاطات رسم وموسيقا في المدارس السورية بالمدينة، يقول “كان الأطفال عندما يروننا في الشارع يركضون فرحين باتجاهنا”.

ومن حالات الأطفال التي تغيرت نتيجة هذه النشاطات، يروي أبو زر قصة طفل كان يشارك في نشاط صديقه الرسام خليل حم سورك، يقول “كان قليل التركيز وكثير الحركة ولا يستطيع الجلوس في مكانه ليرسم، كما كانت رسوماته تدل على التشويش الشديد، لكن مافعله حم سورك أنه علق لوحته بإطار في صدر غرفة الصف فشعر الطفل بالتميز، وبعد فترة بدأ يجلس في مكانه ويرسم لوحات لها معالم، حتى أن الأساتذة الآخرين أصبحوا يلاحظون تغير حاله في دروسهم أيضاً.

ومن حالات الأطفال التي تغيرت نتيجة هذه النشاطات، يروي أبو زر قصة طفل كان يشارك في نشاط صديقه الرسام خليل حم سورك، يقول “كان قليل التركيز وكثير الحركة ولا يستطيع الجلوس في مكانه ليرسم، كما كانت رسوماته تدل على التشويش الشديد، لكن مافعله حم سورك أنه علق لوحته بإطار في صدر غرفة الصف فشعر الطفل بالتميز، وبعد فترة بدأ يجلس في مكانه ويرسم لوحات لها معالم، حتى أن الأساتذة الآخرين أصبحوا يلاحظون تغير حاله في دروسهم أيضاً.

عمل أبور زر وفريق أطفال الرقة المبدعون كان مجانياً، لكن وبعد سفر أغلب أعضاء الفريق لم يبق غيره في مدينة انطاكية ليستمرار بنشاطاته الموسيقية، أما أدواته فهي “الكمان والبزق والعود” مع الكثير من الأمل.

لم يستطع العازف أبو زر حتى الآن الحصول على تمويل لحلمه وهو إقامة مركز “للدعم النفسي عبر الموسيقا” وعلى حد قوله هذا “ما هو السوريين بأمس الحاجة إليه في الوقت الحاضر” لكنه يأمل بذلك، وإلى ذاك الوقت ستبقى موسيقاه طريق الأطفال السوريين للفرح.